آيا صوفيا…و”المسيحيون” المغاربة

14 يوليو 2020 18:39

هوية بريس – د.محمد عوام

فوا عجبا حتى كليب تسبّني … كأنّ أباها نهشل أو مجاشع

من أغرب ما قرأت أن اتحاد المسيحيين المغاربة يستنكر تحويل أقدم وأشهر كنيسة آياصوفيا إلى مسجد. وأنا أتساءل هل المسيحيين المغاربة يشكلون فعلا اتحادا، فكأنهم بهذه التسمية يستعرضون عضلاتهم، ويظهرون بمظهر الكثرة، ولكن حال واقعهم شرذمة قليلون، وللإسلام وحضارته غائضون ومرتدون.

ذكرني هذا بمؤتمر حول الأديان حضرته امرأة بصفتها ممثلة للطائفة البهائية بالمغرب، فتعجب الحاضرون ودهشوا، هل يوجد فعلا طائفة بهائية في المغرب؟ أم أنها الديماغوجية والتمظهر بالكثرة التي لا أصل لها في الواقع، فكذلك بالنسبة للمغاربة “المسيحيين” أين هم في الواقع؟ وأنا أتحدى أن يوجد مغربي واحد دخل المسيحية اقتناعا منه بها، لولا ما تغدق عليهم الكنيسة من مال، ولما لهم فيها من مآرب أخرى؟

ثم لماذا سكت هؤلاء الناعقون، من مسيحيين وإعلاميين مرتزقة، وغربيين صليبيين طيلة هذه المدة (86سنة)، لم يتكلموا عن كونها متحفا فيطالبوا بإرجاعها إلى كنيسة؟ إن كانوا فعلا صادقين؟ بالرغم من كونها مسجدا خمسمائة سنة تقريبا، حتى حولها ذلك المجرم الصهيوني “كمال أتاتورك” إلى متحف نكاية في المسلمين، وإرضاء لأسياده الغربيين. مع العلم أن آيا صوفيا اشتراها السلطان محمد الفاتح رحمه الله من ماله الخاص، وجعلها وقفا للمسلمين، وتشهد على ذلك وثيقته المبرمة مع المسيحيين.

والغريب أن أمثال هؤلاء الحاقدين يتشدقون ويشنفون الأسماع بالتسامح الديني، وهم يرون رأي العين المساجد التي حولت إلى كنائس، وبعضها هدم ودمر، وبعضها حول إلى إسطبلات للحيوانات، وبعضها في “إسرائيل” صار مرتعا للمخمرين والراقصين وغير ذلك، ناهيك عن قتل ملايين المسلمين بلا شفقة ولا رحمة، أي تسامح ديني تتحدثون عنه؟ ما لكم كيف تحكمون أم إنه الحقد الذي أعمى أبصاركم، وطمس على قلوبكم.

أليس من حق تركيا أن تكون سيدة في بلادها، تتخذ قراراتها التي تراها مناسبة لها، والتي تحافظ على كيانها ووحدة شعبها؟ لماذا كل هذه الضجة الحاقدة؟ لا تفسير لها سوى أن تركيا أصبحت عصية على النظام الاستبدادي العالمي، والذي لا يريد لأي دولة مسلمة ولو حكمها العلمانيون أن تنطلق لبناء ذاتها ومقوماتها، وتكون لها الكلمة السيادية، والمواقف والقرارات الثابتة. فآيا صوفيا ما هي إلا ذريعة لشن حرب خبيثة على تركيا، لعرقلة تطورها والتضييق عليها، وإرباك مسيرتها.

فالقضية ليست في إرجاع آيا صوفيا إلى ما كانت عليه، إن القضية أكبر من هذا، إنها الحرب على العالم الإسلامي، وإخضاعه للهيمنة الغربية، وقتل أي نمو فيه، وما آيا صوفيا إلا دلالة رمزية حضارية دينية، هذه الرمزية المعنوية لا يريدها الغرب الصليبي أن تقع، لأنه يحس أنها تعيد الوعي للشعوب، وتشكل عقولهم من جديد نحو الإسلام، وترفع من معنوياتهم.

ثم إن آيا صوفيا من فوائد فتحها أن ميزت بين صفين: صف التبعية والارتماء في أحضان الصليبية والعلمانية، وقد استبان هذا من خلال تصريحات بعض الدول المنتمية إلى العرب، مع ذبابها الإعلامي، وباعوضها الإلكتروني. وصف الانتماء الحضاري للأمة والاعتزاز بمقوماتها الوجودية وعلى رأسها الإسلام.

إذن هناك خطان متناقضان متصارعان، كل مرة يظهران في شكل من الأشكال، ولون من الألوان، وحدث إرجاع آيا صوفيا مسجدا على ما كانت عليه، أظهر هذا الصراع في قضية ذات دلالة رمزية وبعد حضاري، وإلا فالمعركة مستمرة، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. عندما تحركها أموال الصهيونية المسيحية تنسى أنها على أرض مسلمة وبين أناس مسلمين وتاريخ يحكي آلاف السنين من المجد الأسلامي تحولت معالمه في إسبانيا إلى كنائس وبيع ومتحف وخراب. تنسى أن المسجد أوى مسيحيين ويهود بين جدرانه يدو عنهم ويدفع عنهم . تنسيه أموال المسيحية الصهيونية التاريخ فيتخبطون في شر جهلهم ويعري عن خيانة وطنهم بتحالفهم مع المسيحية الصهيونية ضد أحد مقدسات البلاد ألا وهو الإسلام وسيشهد التاريخ على ذلك . ليعرف الأجيال القادمة ماصار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
23°
24°
الجمعة
26°
السبت
26°
أحد
26°
الإثنين

كاريكاتير