أنا لي أحاسيس قبل أن أكون صحافيا..



عدد القراءات 621

أنا لي أحاسيس قبل أن أكون صحافيا..

هوية بريس – إبراهيم بيدون

لا تظن أني أستسمتع بمتابعة الأخبار، والتجوال من خلالها في العالم، وأزداد بذلك معرفة وثقافة، وأستكثر عليك بأني “صحافي” أو “إعلامي” أو غير ذلك من صور وسفريات، وتنقل.. بل إني أحزن وأتوجع وأتألم في اليوم مرات وكرات وتدمع عيني أحيانا وأنا أتابع واقع أمتي، وأنا أقرأ أخبار المآسي والحروب، أو قصص المعاناة والفقر والحاجة، أو قرارات تفرض علي وعليك وعلى الأمة الإسلامية الممتدة شرقا وغربا باسم الاستكبار العالمي..

أحس بالوجع وأنا أتقلب بين أخبار سوريا وأركان-بورما وفلسطين والعراق ومسلمي إفريقيا الوسطى وإيغور الصين.. وووو..

أدفع العبرات وأنا أرى المغربي مرميا في الشوارع أو يتسول خدمة طبية أو يزدحم لنوال مساعدة غذائية..

يجف حلقي أسى وحسرة وأنا أرى أيادي الصغار في أعالي الجبال وقد تشققت من شدة البرد، كأن الشقوق أخاديد من الألم.. أو وأنا أسمع آهات الأمهات الثكلى فقدا لفلذات أكبادهن ردما في بقايا منجم مهجور..

أتساءل كثيرا عن مصير من احترقت محلاتهم التجارية أو براريكهم..؟!!

أتلقى الصدمات وأنا أتابع خبر محجبة أو منتقبة يضيق عليها، وتحرم حقوقها.. أو وأنا أرى مغربيا يعامل في الإدارات العمومية وكأنه في عزبة أبي الموظف الذي يتعامل معه باستعلاء واستكبار..

أحس بالخزي والعار وأنا أقرأ أخبار بيع اللحم الأبيض الرخيص لبنات بلدي في الشرق أو الغرب أو حتى خدمة للسياحة الجنسية.. أو وأنا أتابع خبر غرق مئات في عرض البحر أو المحيط..

أغضب وأنا أسمع تصريح مسؤول مغربي يسيء لتاريخ بلدي أو مقومات هويتها أو وهو-هي تستهزئ بالفئات الهشة العريضة..

وغير ذلك من أحاسيس وتعابير..

ورغم ذلك يبقى الأمل، رغم الألم..

1 تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق