أي مشروع ثقافي يراد بالمغرب؟

08 أبريل 2018 10:08

د. أحمد اللويزة – هوية بريس

سأل أحد الإخوان نفس السؤال عن مدينته، فكانت المشاركة بالقول إن المدينة لا تخرج عن المشروع الثقافي الوطني الذي جعل من التفاهة والعبث ثقافة، بالإغراء تارة، ورغما وبالإكراه تارة أخرى،  يتأكد هذا من  خلال إعلام لم يعد يحتف إلا بالحثالة، ولا ينشر إلا الوقاحة والميوعة، ويكرسها في جل مواده الإعلامية وأغلبها.

تمييع الثقافة وحصرها في الموسيقى والغناء والشطح والرقص، والتمثيل الفاجر والفكاهة المنحطة والسينما الداعرة… وما يدور في هذا الفلك المشؤوم، يجعل الحديث عن الثقافة مشوبا بالهواجس، ملفوفا بالأسى والحزن، حين تجد وزارة الثقافة جل دعمها يسلك هذا المسلك، لا على مستوى البرامج، أو الدعم السخي لما سبق، والذي تأخذه الجمعيات الثقافية التي غالبها يستغل وضع التسيب للاغتناء وقضاء المصالح ولو على حساب الكرامة والهوية والأخلاق والمصداقية.

الثقافة التي يراد لها أن تسود هي أن يصير الجنس ومشتقاته سلوكا مجتمعيا لا يثير الاشمئزاز، ويصير الخمر مشروبا روحيا لا يثير الاستغراب، ويصبح العري والتبرج ممارسة لا تدعوا إلى الاستنكار، وتعود العلاقات الغرامية أمرا مألوفا لا تهتز له القلوب ولا يندى له جبين ولا تحمر له وجنة الخجل…ثقافة الحرام المباح، والعرض المستباح، وكل مستقبح عقلا وشرعا وفطرة جائز ولا جناح.
إن الثقافة التي لا تجعل الهوية والتاريخ والانتماء والذوق الرفيع والراقي المتشح بضوابط القيم والدين والهوية في صلب الاهتمام بدءا وانتهاء، لن تصنع إلا جيلا مجثتا من أصوله متنكرا لتاريخه وأجداده، تائها بين ثقافات واردة وشاردة وسالبة ماسخة. تتقاذفه أمواج الضياع، وينتشي بالتفاهات؛ اهتماما وفكرا وممارسة،  ويعيش بلا هدف ولا غاية، ولا يعول عليه في بناء حضارة ولا رفع ضيم ولا رد للاعتبار..

ولا يصدر منه إلا ما يصدم المجتمع بكل شرائحه من سلوكات رعناء ولا يرتاح إلا في جو الغوغاء، ولا ينفع معه قانون ولا نحيب ولا عواء، لأن من زرع الشوك لا يجني العنب.

إن الثقافة هي العلم، هي المعرفة، هي الانتماء، هي السلوك والأخلاق، هي الافتخار والاعتزاز الذي يجعل الفرد منتشيا بحب الدين والوطن، بحبهما يحيا ولهما يعيش وبخدمتهما يهتم ويغتم، وحينها يمكن لنا أن نجد أنفسنا في مجتمع راق متطور متعلم متقدم بما تحمل الكلمة من معنى، فكل الشعوب التي تقدمت جعلت الثقافة قاطرة وجعلت أعمدتها ما ذكرت من دين وهوية وقيم ضاربة في جذور تاريخها وماضيها.

والسلام.

آخر اﻷخبار
1 comments

التعليق

حديث الصورة

كاريكاتير