إصدار جديد للدكتور الريسوني بعنوان: الاختيارات المغربية في التدين والتمذهب

16 سبتمبر 2018 20:42

هوية بريس – عابد عبد المنعم

صدر للدكتور أحمد الريسوني مؤلف جديد بعنوان (الاختيارات المغربية في التدين والتمذهب)، ووفق المؤلف فقد جاء الكتاب للتعريف والتذكير والتنويه بالاختيارات المذهبية الكبرى التي صنعت تاريخ المغرب ووحْدَتَه وأمجادَه، وصنعت (المغرب العميق) و(المغرب الأصيل). وصنعت جزءا كبيرا مشْرقا ومشَرِّفا من تاريخ الإسلام والمسلمين، وهي ما زالت قادرة على العطاء والبناء، وعلى الإنجاد والإمداد…

والاختيارات المقصودة في عنوان هذا الكتاب أربعة، هي:

  1. قراءة الإمام نافع للقرآن الكريم،
  2. مذهب الإمام مالك في الفقه،
  3. مذهب الإمام الأشعري في العقيدة،
  4. طريقة الإمام الجنيد في التصوف.

وقال المؤلف: “وأما صفة “المغربية“، فهي نسبة إلى المغرب وأهل المغرب. ومرادي بـ”المغرب” هو: ما يقابل “المشرق” في عرف الاستعمال السائد في المصادر العربية.

المغرب المقصود هو ما حدده أبو إسحاق الكرخي (المتوفى: 346هـ) بقوله: “وأمّا المغرب: فهو نصفان يمتدّان على بحر الروم[1]؛ نصف من شرقيّه ونصف من غربيّه. فأمّا الشرقي فهو برقة وإفريقيّة وتاهرت وطنجة والسوس وزويلة، وما في أضعاف هذه الأقاليم. وأمّا الغربي فهو الأندلس…”[2] .

ويؤكد ابن عذاري المراكشي: أن “بلاد الأندلس أيضاً من المغرب وداخلة فيه، لاتصالها به”[3] . وهو اتصال بكل المعاني، وليس فقط اتصالا جغرافيا.

غير أن المصادر المتأخرة والحديثة لم تعد تُدخل الأندلس في التحديد الجغرافي للمغرب، بعد سقوطها وزوال حكم المسلمين منها. وهذا ما نجده عند المؤرخ أحمد بن خالد الناصري (ت: 1315هـ/1897م)، حيث قال: “اعْلَم أَن لفظ المغرب يُطلق فِي عرف أَهله على نَاحيَة من الأَرْض مَعْرُوفَة بِعَينها، حَدُّهَا من جِهَة مغرب الشَّمْس الْبَحْرُ الْمُحِيط المَعْرُوف بالكبير، وَمن جِهَة مشرق الشَّمْس بِلَاد برقة وَمَا خلفهَا إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة. ومصر فبرقة خَارِجَة عَن بِلَاد الْمغرب بِهَذَا الِاعْتِبَار، وبلاد طرابلس وَمَا دونهَا إِلَى جِهَة الْبَحر الْمُحِيط دَاخِلَة فِيهِ”[4] .

وكثيرا ما تعبر المصادر العربية عن المنطقة المغربية، أو أجزاء منها، باسم “إفريقية”، وهي تسمية تطلق تارة على المناطق الممتدة من طرابلس المغرب إلى طنجة، وتارة تطلق فقط على ما يسمى اليوم ليبيا وتونس والجزائر، باستثناء الغرب الجزائري فيدخل في مسمى المغرب، وليس داخلا في “إفريقية”[5].

جاء في (معجم البلدان):

“إفريقية، بكسر الهمزة: وهو اسم لبلاد واسعة ومملكة كبيرة قبالة جزيرة صقلية، وينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس، والجزيرتان في شماليها، فصقلية منحرفة إلى الشرق والأندلس منحرفة عنها إلى جهة المغرب…

وقال أبو الريحان البيروتي: … وحدُّ إفريقية: من طرابلس الغرب من جهة برقة والإسكندرية إلى بجاية. وقيل: إلى مليانة.

وقال أبو عبيد البكري الأندلسي: حدُّ إفريقية: طولها من برقة شرقا إلى طنجة الخضراء غربا، وعَرْضها من البحر إلى الرمال التي في أول بلاد السودان، وهي جبال ورمال عظيمة متصلة”[6].

وفيه أيضا: “الجَزَائرُ: … اسمٌ علمٌ لمدينة على ضفّة البحر، بين إفريقية والمغرب[7]. وهذا يؤكد القول بأن غرب الجزائر يدخل في مسمى المغرب، ولا يدخل في مسمى إفريقية.

وعلى كل حال، فمرادي بالمغرب، هو مجمل ما يشمله عنوان كتاب أبي العباس الونشريسي: (المعيار الـمُـعْرِب والجامع الـمُغْرِب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب).

ومن لطيف ما نقرأه في معيار الونشريسي هذا: “وَسُئِلَ الشيخ أبو القاسم بن مُشكان القابسي، عن العاقلة الذين يؤدون (الدية) فَأَجَابَ: بأن العاقلة هم العَصَبة ومن يقرب منها، الأقرب فالأقرب … وما ذكرنا يكون من أهل الكورة الواحدة، وإفريقيةُ كورة[8] واحدة من طرابلس إلى طنجة…[9] .

غير أن هذه الاختيارات المذهبية المغربية، إنما كان منبعها ومنطلقها، من مراكز “القرار العلمي”؛ وهي بالدرجة الأولى: القيروان، فقرطبة، ففاس، فتلمسان. ففي هذه المعاقل الإسلامية المالكية وبإشعاعها، كانت تصاغ الاختيارات والاجتهادات وتُعتمد، ومنها يتخرج العلماء المدافعون عنها. وكان لكل واحد من هذه المراكز فروع وتوابع في محيطه القريب.

وقبل الحديث الخاص بكل واحد من هذه الاختيارات، أشير إجمالا إلى أن ما يجمعها هو أنها كلها من جملة المذاهب والاختيارات السُّنية المجمع عليها في الأمة الإسلامية ولَدى جماهير علمائها خاصة. وهي كلها مما أطبق أهل المغرب -في النهاية- على اختياره والتمسك به، في تدينهم ومذهبيتهم.

وأما الحديث التفصيلي عن هذه الاختيارات الأربعة، فسأتناوله -بعون الله تعالى- في بابين:

  • الباب الأول: في مذهب مالك ومقرأ نافع،
  • الباب الثاني: في مذهب الأشعري وطريقة الجنيد”.اهـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] – هو ما يسمى اليوم: البحر الأبيض المتوسط.
[2] – المسالك والممالك، ص 36 – نشر دار صادر، بيروت- 2004م.
[3] – البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب1/ 6 . تحقيق ومراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليفي بروفنسال – دار الثقافة، بيروت – لبنان – الطبعة الثالثة، 1983 م.
[4] – الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى 1/ 127 – نشر: دار الكتاب – الدار البيضاء.
[5] – فإذا قلتُ “إفريقية”، فهذا معناها. وإذا قلت “أفريقيا”، فمرادي القارة الأفريقية. ولا مشاحة . قال عبد الله كنون: “ويطلق مؤرخونا (إفريقية) على المغرب الأدنى والأوسط”، النبوغ المغربي في الأدب العربي1/38- الطبعة الثانية: 1380هـ/1960م.
[6] – معجم البلدان، لياقوت الحموي 1/ 228- دار صادر، بيروت – الطبعة الثانية، 1995 م.
[7] معجم البلدان 2/ 132 .
[8] – الكورة وجمعها كور، تطلق على المدينة، وعلى القُطر.
[9] – المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي 3/304- 305،. نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية 1401هـ – 1981م .
آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. جماهير الرجاء تنتقد إدخال الدارجة إلى المقررات الدراسية بطريقتها الخاصة

كاريكاتير