استرجاع آيا صوفيا حدث عظيم

28 يوليو 2020 08:52
البحث الأركيولوجي يثبت وجود أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

هوية بريس – حسن فاضلي أبو الفضل 

في هذا اليوم العظيم المشهود 24 يوليوز2020 (3 ذوالحجة1441) يحق لنا ويحق لجميع المسلمين في الكرة الأرضية أن يفرحوا ويبتهجوا؛ هو يوم عظيم لأنه يوم جمعة، وعظيم لأنه في العشر ذي الحجة، وعظيم لأن رجلا حقيقيا من المسلمين استطاع أن يسترجع فيه حقا كان للمسلمين و أن يكسر غَلاًّ من أغلال معاهدة لوزان.

إن عهدنا بعيد بمثل هذه الأيام التي يعتز بها المرء ويتذكر مجد سلفه الذي كان، يوم لابد أن يفرح به كل نقي يحمل ذرة إيمان في صدره، ولابد أن يحزن به أعداء ملتنا وعزتنا في الداخل والخارج، ولا بد أن يثير حوله المرجفون الفُدوم الشكوك والشبه.

قد نفهم حزن دول الغرب الصليبية ونفهم تنكيس أعلامها و إعلانها اليوم يوم حداد، فتاريخ العداء بين عقائد الشريعة الخاتمة وعقائد غيرها تعطي حقيقة الرباط بينهم. كما يمكننا أن نفهم حنق بعض الحكومات (الإسلامية)، خاصة حكومات دول محور الشرّ والهيئات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية التابعة لها. لقد كان ذلك متوقعا من حكومات لا تملك أمر نفسها بيدها، بل إنها لم توضع على رأس السلطة إلا لخدمة واضعها، وهي بذلك لا ترضى أن تمتلك دولة ما أو شعب ما قرار مصيره ونهضته ووحدة عزته بيده…كل ذلك تفعله نيابة عن غيرها، و إن أظهرت من أشكال انتمائها للأمة ما أظهرت، فذلك لا يعدو أن يكون خداعا وتمويها !

لكن أن تظهر حفنة من الناس تثير البلبلة وتُكثر الكلام وتعُدّ استرجاع الحقوق تعدٍّ على حقوق عباد الصليب. هذه الحفنة من الناس- في الغالب- لا انتماء لها إلا انتماء الغالب، ولا خصوصية لها إلا خصوصية الغالب، ولا تاريخ لها إلا تاريخ الغالب، ولا تعرف وجودها المعنوي إلا إذا اعترف به الغالب، هؤلاء لا شخصية لهم ولا قيمة لهم في مجرى التاريخ .

أليس ذلك مدعاة للشك في انتمائهم وولائهم؟  ألا يكون ذلك علامة على تناقض ظاهرهم وباطنهم؟ فهم يظهرون من شعائر الدين ما نُظهر لكنهم يبطنون عكس ما نُبطن. وفي الوقائع والأحداث الفاصلة في تاريخنا تنكشف بواطنهم فيظهر خبثها ونتانتها .

لم نسمع من هؤلاء توجّعا ولم نرَ منهم حزنا لما تحولت آلاف المساجد في بلغاريا واليونان وصربيا وإسبانيا وغيرها، لم نر منهم ذلك لما تحولت إلى كنائس يُعبد فيها الصليب ويّشرك فيها بالله !

وجماعة المداخلة من هذه الصنف، فكلما حاول محاول أن يرفع من قدر الأمة و يعيد لها بعض مجدها الذي ضاع، تراهم يصطفون وينتظرون الأوامر للهجوم والتشكيك والكذب والتدليس والتزوير وهلم جرّا. نحن نعرف من جاء بالمداخلة ونعرف وظيفتهم ومصدر أموالهم، ونعرف خططهم في تحريف الدين وبثّ الفرقة بين أهله…لكن شبابنا البسيط المتحمس يقع ضحية في شِراكهم، فينقلب حاله من إنسان عاقل حر مميز بين الصواب والخطأ إلى أداة صمّاء مبرمجة تبث مزيدا من الفرقة والعصبية والفتنة والخيانة في الأمة.

ومن ذلك ما نراه من التشكيك في صحة و مضمون البشارة النبوية بفتح القسطنطينية؛ فتارة يشككون في صحة الحديث وتارة يحرفون مضمونه ويحملونه معان غير تلك التي تدل عليها ألفاظه وسياقه وشواهده. فعن عبدالله بن بشر الخثعمي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول(لتُفتحن القسطنطينية، فلَنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش) قال: فدعاني مَسلمة بنُ عبد الملك فسألني فحدّثتُه فغزا القسطنطينية. هذا الحديث رواه الإمام أحمد والبخاري في التاريخ الكبير والطبراني في معجمه الكبير والحاكم في المستدرك وغيرهم، ورجاله ثقات، صححه كثير من المتقدمين والمتأخرين كالحاكم والذهبي والهيثمي والسيوطي وحسنه ابن عبد البر في الاستيعاب ،وضعفه بعض المعاصرين.

الحديث من حيث ثبوته ثابت ومن حيث مضمونه فإنه يدل على أن الفتح هو الذي حصل أواسط القرن التاسع الهجري على يد محمد الفاتح؛ ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام – كما في أحاديث صحيحة أخرى- صرح أن مدينة هرقل(القسطنطينية) ستُفتح قبل رومية. ولو كان الحديث يدل على أن الفتح المقصود هنا هو فتح آخر الزمان- كما في أحاديث أخرى تتعلق بفتح ثان للقسطنطينية في آخر الزمان-  لما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنها مدينة هرقل، إذ في آخر الزمان لن تكون القسطنطينية/ اسطنبول تابعة لحكم هرقل، لكن حين فتحها محمد الفاتح كانت تابعة له؛ أي لهرقل.

إن الأمر لا يحتاج إلى كثير جهد لإدراك حامل هؤلاء على التشكيك في هذه الأحاديث و تحريف معانيها و إبطال مضامينها، إن ذلك يحصل منهم من أجل سحب كل صفات المدح والثناء الواردة من النبي عليه الصلاة والسلام في حق فرد أو أفراد أوجماعات أخرجهم هؤلاء من دائرة أهل السنة والجماعة، وقد يخرجونهم من دائرة الإسلام، ليسهل بذلك الطعن في هؤلاء الممدوحين و تأليب الناس عليهم !

وفي مقالة مستقلة لاحقة سنثبت فيها – بما لا يدع مجالا للشك إن شاء الله- صحة هذه الأحاديث المتعلقة بفتح القسطنطينية، ونبين مضامينها ومعانيها المقصودة من ألفاظها و شواهدها- تاريخيا وشرعيا ولغويا- و أن الفتح الوارد في الحديث هو الذي كان مع محمد الفاتح و أن الأحاديث الأخرى  إنما أشارت إلى فتح ثان يكون في آخر الزمان يظهر معه الدجال،…والله أعلم.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
23°
26°
الإثنين
24°
الثلاثاء
24°
الأربعاء
25°
الخميس

كاريكاتير