الأنوار الكاشفة عن الشبه الكاسفة مناقشة لشبهات «تائه» في قضية متعة النساء (ح2)

03 مايو 2016 15:06
زواج المتعة: إقامة الدليل على بطلان شبهات «محمد ابن الأزرق» (ح5)

ذ. طارق الحمودي

هوية بريس – الثلاثاء 03 ماي 2016

بعد أن ثبت أن حديث مسلم عن سلمة بن الأكوع صحيح، وأنه دال على أن المتعة حرمت في آخر الأمر عام أوطاس، وأن التائه وهم فاعتمد على سراب خطأ وقع بسبب الخلط بين عبد الواحد بن زيد الذي سئل عنه يحيى بن معين فضعفه، وبين عبد الواحد بن زياد الذي وثقه في بيان أوثق الناس في الأعمش، وفي هذه الحلقة، نكشف عن شبهة بائسة أخرى والله المستعان.

التيه الثاني

روى مسلم عن الربيع بن سبْرَة عن أبيه سَبْرة بن معبد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لهم المتعة عام الفتح، وأنهم تمتعوا، قال: «فكُنَّ معنا ثلاثا»، أي كانت النساء عندنا ثلاثة أيام، ثم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة».

وهذا الحديث شاهد لحديث سلمة بن الأكوع بل أصرح، لكنه لم يرق للتائه، فحاول تضعيفه بموجب علمي في الظاهر فما أفلح، فتخيل متوهما في تيه أن سبرة بن معبد لم يكن صحابيا، ولم تثبت صحبته بطرق معتبرة، وأن ولده الربيع الراوي عنه كذاب أو مجنون! وكل هذا محض تيه وخرافة.. وقلة أدب مركزة!

أما سبرة بن معبد فصحابي عند العلماء المحققين كأحمد بن حنبل في مسنده، ومحمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير، ومسلم في صحيحه، والترمذي في جامعه، وابن حبان البستي في ثقاته، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، والحميدي وأبي يعلى في مسنديهما، وجعله ابن سعد في طبقاته الكبرى والصغرى من المهاجرين والأنصار، ونقل عنه ابن حجر في الإصابة أنه شهد الخندق وما بعدها،  وأبي القاسم الطبراني في معجمه، وأبي الحجاج المزي في تهذيب الكمال، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وأبي عمر ابن عبد البر في الاستيعاب، وأبي نعيم في معرفة الصحابة وابن منده في معرفتيهما، والبغوي وابن قانع في معجميهما في الصحابة، والذهبي في تاريخ الإسلام وغيره، وابن حجر العسقلاني في الإصابة، والسخاوي في التحفة اللطيفة، ولم أر مغلطاي ذكره في «الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة»، وهذا يعني أنه متفق على صحبته عنده، فإن من كان مختلفا فيه ذكره، وبيَّن الراجح عنده فيه، وحسبي الله ونعم الوكيل.

وأما الربيع الذي اتهمه التائه الموسوس بالكذب، فوثقه ابن حبان والعجلي في ثقاتيهما، والنسائي كما في تهذيب الكمال، ثم الذهبي وابن حجر، وصحح له الحاكم في مستدركه، ومما يحسن التنبيه عليه هنا أنه قد روى عنه أفاضل من التابعين، وقد انتبه ابن الأثير لهذا فقال في جامع الأصول: «كثير الحديث صحيحه، روى عنه نفر من أعلام التابعين»، وانتقى الإمام مسلم منهم ثلة مختارة بعناية روت هذا الحديث عنه، ومنهم الزهري والليث بن سعد، واللطيف في فعل الإمام مسلم الذكي أنهما ممن عرف عنه الانتقاء في الشيوخ، فلا يروي إلا عن من عرفه أو وثقه! خاصة الزهري، فقد كان ابن معين يستعين في توثيق بعض الرواة بتحديث الزهري عنه وتسميته كما في تهذيب التهذيب، بل قال الشافعي في الرسالة: «وابن شهاب عندنا إمام في الحديث والتخيير وثقة الرجال، إنما يسمي بعض أصحاب النبي ثم خيار التابعين ولا نعلم محدثا يسمي أفضل ولا أشهر ممن يحدث عنه ابن شهاب»، وليس على إطلاقه لكنها شهادة معتبرة، وأما الليث فقال فيه الحاكم في المستدرك: «لا يروي عن المجهولين»، فينضاف إلى الموثقين له الزهري، ولزوما ابن معين والشافعي.

وشاغب التائه بقول الزهري في رواية أبي داود: «كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء، فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة…»، زاعما أنه يدل على جهل الزهري بحاله، فهل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير التابعين رجل يقال له أويس» يعني أنه لا يعرف حال أويس؟ مع أن هناك روايات أخرى عند مسلم وغيره عن الزهري لا يصف فيها الربيع بن سبرة بذلك، وهذا يعني أنه ليس مجهولا عنده، مستعملا عبارات دالة على قصده التلقي عنه، مثل قوله: «أخبرني»، وتكرر سماعه منه في مجلس عمر بن عبد العزيز، فروى مسلم عنه أنه قال: «وأخبرني ربيع بن سبرة الجهني أن أباه… وسمعت ربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وأنا جالس»، فقد سمع منه مرتين، مرة منفردا، ومرة في مجلس الخليفة عمر بن عبد العزيز، وحرص على رواية ما أخبره وسمعه منه، وتلقاه عنه جملة من الكبار كمعمر وسفيان وغيرهما.

فهل هذا صنيع من يروي عمن يجهله، أو يروي عن مجنون أو كذاب؟!

وهل يجالس عمرُ بن عبد العزيز الكذابين أو المجانين ويتذاكر وإياهم في الحلال والحرام!؟

وهل يجيز لكذاب أو مجنون أن يزوره في مجالسه البهية بل وفي بيته العامر، ويسمح له بحضور الحوارات العالية بينه وبين أولاده؟

بل إن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز كان يروي عنه، أليس يعني هذا أنه رجل صادق عاقل نبيل عنده؟ كيف لا وهو من جهينة، وقد كان لهم لواء يوم الفتح كما قيل، ولهم دُور ومسجد في المدينة، وقد كان الربيع بن سبرة يدخل على الخليفة الراشد الزاهد عمر بن عبد العزيز، فمن ذاك ما رواه ابن سعد في الطبقات بإسناد حسن أنه سمعه يقول في مجلسه: «والله لوددت لو عدلت يوما واحدا وأن الله توفى نفسي، فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددت لو عدلت فواق ناقة وأن الله توفى نفسك» ودخل يعزيه في وفاة ولده عبد الملك هذا وهو على فراشه ورأسه على وسادته وناداه بـ «يا ربيع» كما عند ابن أبي الدنيا في «الرضا عن الله بقضائه» والفسوي في «المعرفة»، فأي تيه هذا؟ قبح الله غرور التائهين، وحسبي الله ونعم الوكيل.

وقد أورد التائه على صحبة سبرة مجموعة من الخرافات، وكلها وساوس وتنزلات…، ومن ذلك تمثيلا لا استيفاء:

1- أنه توهم أن ابن سعد ليس له في التاريخ والسير إلا الطبقات الكبرى، فاتهم ابن حجر في نقله كلاما عن ابن سعد، بدعوى أنه لم يجده في الطبقات الكبرى.. وهي خرافة سخيفة أو غباء رفيع المستوى، فلابن سعد كتب أخرى ينقل منها ابن حجر، وكما قال ابن الجوزي في المنتظم: «كان كثير العلم كثير الحديث كثير الرواية… كثير الكتب».

2- وتوهم أن البخاري لا يقول بصحبته لأنه لم يصرح بذلك في التاريخ الكبير، واكتفى فقط بذكر مذهب مروان بن معاوية فيه! وهو وهم مخلوط بسوء فهم، فالتائه ظن أن كلمة «له صحبة» الواردة في التاريخ الكبير من كلام مروان بن معاوية، والصحيح أنها من كلام البخاري، وهي من مصطلحاته في تاريخه، ودليل هذا أن قصد البخاري من ذكر مروان كان هو التنبيه على نسبته سبرة في الرواية إلى عوسجة، -وروايته عند ابن عساكر في تاريخ دمشق- وهو ما فعله ابن منده وابن عساكر وغيرهما، ولم ينسبوا إليه القول بصحبة سبرة، والمتتبع لصنيع البخاري في تاريخه سيجد أنه كان ينقل فيه عن مروان ما يتعلق بنسب الرواة فقط، وأنه يذكر عبارة «له صحبة» بعد تسمية الصحابي وذكر نسبته أو نسبه، كل هذا يعني بلا تردد أن البخاري صرح بصحبة سبرة بن معبد، وهو ما يفسر تعليقه لرواية سبرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في رمي الطعام في صحيحه، وتابعه على ذلك أبو حاتم كما في الجرح والتعديل فقال بإطلاق: «روى عن النبي صلى الله عليه وسلم» خلاف نفي التائه لذلك.

ومعروف تشديد البخاري في مثل هذه المسائل، ومع استحضار ما ذكره العلماء من تفرد ابنه الربيع بالرواية عنه، وموافقة التائه على ذلك، فإن الربيع بن سبرة ثقة عند البخاري، لأنه على طريقة التائه، فهذا هو الدليل الوحيد…الصحيح… عنده على صحبة سبرة!

والمضحك في هذا أن التائه قال : «وذكره حديث سبرة بعد كلام مروان، قصده بيان مستند مروان في وصف سبرة بن معبد بالصحبة»، فبعد تصحيحها تصير العبارة: «وذكر البخاري حديث سبرة، قصده بيان مستنده في وصف سبرة بالصحبة»، والحمد لله رب العالمين.

وتوهم التائه أن عدم تصريح البخاري بتوثيق الراوي المترجم في تاريخه الكبير يعني عدم معرفته له، ونزَّل ذلك على حال الربيع بن سبرة، وهذه خرافة، فقد ترجم البخاري لأئمة وثقات ولم يصرح بتوثيقهم، وهذه القاعدة الخرافية من توهمات التائه.

4- وتوهم أن الذين أثبتوا صحبته ليس لهم دليل معتبر، لأن الربيع كذاب أو مجنون، والتائه يمارس مغالطة مكشوفة، عن طريق عكس صورة الاستدلال، وصوابه وعدْله أن الذين أثبتوا صحبة سبرة اعتمدوا على رواية ابنه الربيع عنه، وهذا يعني أن الربيع تابعي ثقة عندهم، وهي طريقة معتبرة في إثبات الصحبة.

5- ومن خرافات هذا التائه استدلاله برواية سبرة بن معبد عن الصحابي عقبة بن عمرو الجهني رضي الله عنه على أن سبرة تابعي، وكأنه يزعم أن من يروي عن الصحابي لا يكون إلا تابعيا، وهي قاعدة خرافية من صناعته تشبه التي مضت، أولم يعلم التائه الموسوس أن الصحابة يروي بعضهم عن بعض؟ وصدق ابن حجر إذ يقول في التهذيب: «إذا رأى من لا خبرة له رواية الصحابي عن الصحابي ظن الأول تابعا»، قبح الله الغباء…

6- ومن أدلة غبائه الشديد وجهله المكعب بما أقحم نفسه فيه أنه قال: «قال -الدارقطني- في كتاب الإلزامات والتتبع منتقدا صحيح مسلم: وأخرج حديث سبرة بن معبد في المتعة، ولم يرو عنه غير ابنه الربيع بن سبرة» ثم استنتج بطريقة مضحكة أن الدارقطني يشكك في صحبة سبرة، بل لا يرى الحديث صحيحا! والصحيح أن الدارقطني لم يقل ذلك منتقدا، ودليل هذا أنه ذكر الحديث ضمن «ما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما من حديث بعض التابعين وتركا من حديثه شبيها به، ولم يخرجاه، أو من حديث نظير له من التابعين الثقات.. ما يلزم إخراجه على شرطهما ومذهبهما..» كما في مقدمة الدارقطني نفسه للإلزامات، وهذا يعني أنه كان يلزم الإمام مسلما بإخراج مثله… بل قد يعني هذا توثيقه للربيع عند التأمل.

وقبح الله الغباء، فالتائه لم ينتبه إلى أن الدارقطني قسم الكتاب إلى شطرين، شطر أول ذكر فيه هذه الأحاديث، وهو يمثل الموقف الإيجابي من الصحيحين، وشطر آخر فيه تتبع نقدي، ويمثل الموقف السلبي، يذكر فيه «ما أخرج له في الصحيحين وله علة» ولم يذكر فيه حديث سبرة! فما بال هذا التائه يمتص الأخطاء كما تمتص الإسفنجة الماء؟!

ومن طريف الباب أن الحافظ أبا الفضل ابن عمار في كتابه «علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج» ذكر حديث سبرة في جملة ما انتقده، لكنه لم ينتقد صحبة سبرة ولا ولده الربيع، وإنما صحح خطأ في تسمية أحد الرواة فقط! ولا أخفي على القارئ ما كنت أقاسيه أثناء فرك هذه الشبه من ضيق نفس بسبب سخافة شبهه، لكن الأمر دين.

موقف الإمام مالك

زعم الموسوس أن مالكا يضعف حديث سبرة، بدليل أنه كان يعرفه، وأسقطه من موطئه، وهذه (شباكية) من المغالطات، فإنه في دعواه معرفة مالك لحديث سبرة اعتمد على ما رواه ابن المظفر في «غرائب مالك»، والرواية ضعيفة، ففيها عمرو بن أبي سلمة وهو متكلم فيه، وأما إنه أسقطه من موطئه، فهذا يعني أنه كان قد وضعه فيه أولا، وليس للتائه دليل على ذلك سوى دعوى باردة جامدة.

وبيان هذا أن مالكا لم يكن يحفظ كل أحاديث الزهري، وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل عن ذلك فقدمه في الزهري ثم قال: «إلا أن معمرا أكثر حديثا عن الزهري».

أضف إلى هذا شدة مالك على نفسه في الرواية، فقد كان يرى نفسه يتوهم الحديث يسمعه من الزهري ويتوقف فيه لخلل قد يطرأ في المجلس، وهو أمر نبه عليه علماؤنا كبعد الشيخ وهينمته وغير ذلك، فيحتاج إلى الاستفسار، وقد خرج مرة بعد انتهاء المجلس يستفسر الزهري عن حديث توهمه، فأبى الزهري عليه، كما في التمهيد لابن عبد البر (6/107)، وبهذا تستطيع الجزم بأن شبه التائه كأوتاد عجين في نخالة شعير.

الإمام الشافعي

ومن المزعج توهم هذا التائه أن الشافعي يضعف حديث سبرة بكلام صريح، واستشهد بطريقة تدل على احترافية التوهم، ومن ذلك أنه تخيل متوهما في غفلة أن قول الشافعي في اختلاف الحديث (ص128/دار الفكر) : «وإن كان حديث الربيع بن سبرة يثبت …وإذا لم يثبت..» دال صراحة على أنه يضعفه، ولم ينتبه التائه إلى أن هذه طريقة في مجادلة المخالفين الذين لا يسلمون لك بصحة حجتك، فتتنزل في المحاورة بافتراض ضعفه، فإن كان التائه فعلا حريصا على معرفة موقف الشافعي من الحديث فلم لم ينظر في مختصر المزني ليتبين الأمر عنده، أم أنه لا يعرف مظان مذهب الشافعي واختياراته، فإن كان يعرف فهو لئيم، وإن كان لا يعرف فهو جاهل.

من مظان معرفة اختيارات الشافعي وفقهه زيادة على كتبه، مختصر المزني، وفيه بعد روايته حديث علي في النهي عن المتعة يوم خيبر من طريق الشافعي عن مالك: «أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري قال: أخبرني الربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة، وبهذا يقول الشافعي»، ولا يقول الشافعي بشيء إلا إذا صح عنده حديثه، وقد قال الربيع بن سليمان: «سمعته يقول: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فلم أقل به»، ولا يقول به إلا إذا صح عنده، فهل نصدق المزنيَّ تلميذ الشافعي النابه أم هذا التائه…؟ وقد احتج كبار الشافعية بحديث سبرة الذي رواه الشافعي كالروياني في البحر وغيره.

يحيى بن معين

زعم التائه أن يحيى بن معين يضعف حديث سبرة صراحة، بل توهم أنه «أصرح كلام إمام من أئمتنا في رد حديث سبرة»، مستشهدا بتضعيفه لـ«أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده» مع كون أحاديث سبرة لا تزيد على خمسة أحاديث كما قال، وأن عبد الملك أحد رواته حديث المتعة، وهذا دليل على فساد جهاز الفهم عند هذا التائه، وعدم معرفته لمصطلحات العلماء.

فيحيى بن معين ضعف عبد الملك فقط، وقد جعله التائه أحد احتمالين لقول ابن معين في هذه الأحاديث «ضعاف»، والاحتمال الثاني في توهمه هو أن يكون ابن معين ضعف الرواة الثلاثة!! والجنون فنون، فابن معين سئل عن أحاديث لا عن أشخاص.

وخطأ آخر وقع فيه التائه، وهو أنه فهم من عبارة «أحاديث عبد الملك» المتون التي يرويها، والصحيح أن المراد بـ«حديث عبد الملك» رواية عبد الملك وطريقه لا متونه، وعلى هذا فقد تضعف روايته ولا يضعف متنه لمجيئه من طرق أخرى صحيحة، ولا أحتاج إلى شرح هذا لأنه معروف عند صغار طلبة علم الحديث، وقد نبه على أن المقصود بالأحاديث في كلام المتقدمين الروايات والطرق ابن الجوزي في صيد الخاطر في بيان عدد الأحاديث وغيره، فاللهم نسألك الصبر على هذه المصائب المتواترة، فارفع عنا ضرر البلاء وأذى الغباء.

البخاري

لم يخرج البخاري حديث سبرة، ففرح التائه بذلك، ونقل قول البيهقي في السبب المحتمل لذلك وأنه الاختلاف في تاريخ وقوع النهي: «أظنه لاختلاف وقع عليه في تاريخه» وعلق عليه قائلا: «هذا اعتراف باضطراب حديث سبرة وأن البخاري تعمد مجانبته لذلك».

وفي هذا مغالطتان، أما الأولى فإن البيهقي لم يعترف بالاضطراب، لأن شرط ذلك تساوي أوجه الرواية، بل رجح تبعا لمسلم رواية الجمهور وهي «عام الفتح» كما في السنن الكبرى، وأما أن عدم إخراج البخاري له يعني ضعفه عنده فلا، لأن شرطه في كتابه أعلى، وعلى فرض تضعيفه له بسبب الاختلاف، فمن رجح رواية (عام الفتح) مثل مسلم وغيره أولى منه. وعلى مثل هذه الخرافات قِس، فخرافاته كثيرة، فحدث عن التائه ولا حرج.

وأعتذر عن هذا الاختصار شبه المخل، وموعدنا الحلقة الثالثة إن شاء الله، مع خرافات أخرى للتائه الأنجري، والحمد لله رب العالمين.

آخر اﻷخبار
4 تعليقات
  1. إبن الأزرق كان قويا في حواره مقنعا من كل الجوانب.
    لا يمكن أن نقبل بتحريم المتعة وإلا سيكون أبا بكر قد أباح الزنا وبالتالي نستخلص أنه لم يكن يعي شيئا من القرآن والسنة.

    1. اذن اريد ان اتمتع باختك او ابنتك فهل تقبل انا لا اسب فقط لتحس بدياثة الامر
      اما ان ابا بكر اباحها فلا بل حرمت في عهد رسول الله و قد سبق و ان اباحها و ذلك في التدرج في تربية اصحابه كما كان التدرج في تحريم الخمر و في السماح بزيارة المقابر اول الامر لان هذه الامور قد عاش عليها الناس في الجاهلية قرون عدة فجاء التحريم متدرجا كمن ينصحه الطبيب بايقاف السجائر المضرة بالتدرج من علبتين الى علبة الى نصف. الى سيجارة الى الانتهاء التام…

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكر الله لك أخي الكريم وأجزل لك المثوبة لقد أجدت وأفدت

  3. جزاك الله خيرا فقد أجدت وأفدت باك الله في جهودكم الكريمة
    يلاحظ أن الطريقة التي يسلها ابن الأرق مقتبسة من الكوثري ولكن تعيش له الجهابذة

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
25°
28°
أحد
27°
الإثنين
25°
الثلاثاء
25°
الأربعاء

كاريكاتير