الإخاء الإنساني والإسلامي في زمن كورونا

20 يونيو 2020 23:27

هوية بريس – لمهى عبد الحق

إذا أردنا معرفة معاني الإخاء الإنساني والإسلامي فإننا لن نحيط بها تفصيلا في هذا المقام، فقد تناولها الباحثون والدارسون؛ حتى إنك لتكاد تقول إنهما صارامعرفة لا نحتاج معها إلى تعريفهما هاهنا. إذ يمكننا الرجوع إلى الكتب التي تناولت الموضوع وفصلت فيه، ففيها معاني الإخاء الإنساني والإسلامي وأسسهما وقواعدهما التي بنيت عليها،وكذا القيم التي تأسست عليا، وامتداداتها السلوكية العملية في العلاقة بين الانسان وأخيه الإنسان، وبين المسلم وأخيه المسلم.

وإذا كان من الضروري تحديد معاني موضوعنا، فيمكن القول إن الإخاء الإنساني والإسلاميهو تلك العلاقة الرابطة بين الإنسانية جمعاء، وبين المسلمين فيما بينهم.وتتأسس تلك العلاقة على مجموعة من القيم، ومنها الإحسان، والتعاون، والتسامح، وغيرها من القيم التي جاء بها الإسلام، وأكدت عليها المواثيق الدولية الإنسانية.

وحتى لايطول بنا الحديث في ذلك المستوى النظري على أهميته، فإننا سنتجه إلى صلب ما نرومه من هذا المقال، وهو تقديم وجهة نظر في التجلي العملي لمعاني الإخاء بشقيه الإنساني والإسلامي.

تكاد تجتمع كلمة البشرية كلها على مسألة مشتركة؛ وهي أن حماية مصلحة الإنسان أولى أولويات الدول،كما نصت على ذلك شريعة الإسلام والمواثيق الدولية. ولما كان الأمر كذلك، صارت الحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى تكثيف جهود التعاون للحد من تداعيات كورونا على كل مستويات الاجتماع الإنساني.

إن تحقيق ذلك الهدف يتطلب تفعيلا لمقتضيات وقيم الإخاء. هذه المقتضيات التي نرى أنها تتجلى في التكفل بالمواطنين المسافرين العالقين بكل دول العالم، وتوفير ما يحتاجونه. وخاصة أولئك الذين كانوا في سفر لقضاء حاجة ما في دولة معينة فأدركهم وباء كورونا في تلك الديار، وليس لهم إمكانات تساعدهم على البقاء في تلك الدولة بعد فرض حالة الطوارئ ومنع حركة التنقل بين الدول. كما يتجلى في تقديم المساعدات المختلفة بين دول العالم، والتي يمكن إجمالها في الآتي:

1ـ تقديم الأدوية والأجهزة الطبية والعلاجية،وخاصة ذات الارتباط بالعلاج من وباء كورونا، بقدر ما يضمن التعاون بين الجميع، إن كان متيسرا ممكنا بعد تحقيق الكفاية الذاتية لكل دولة في حدها الأدنى.

2ـ تبادل نتائج الأبحاث والخبرات ذات الصلة بهذا المرض.

3ـ التعاون الآني من أجل تشجيع البحث العلمي الدولي في مجال اكتشاف العلاجات لهذا المرض. إلى جانب ما تقوم به كل دولة على حدة في هذا الشأن.

4ـ مد يد العون والمساعدات المادية المختلفة،وخاصة لتلك  الدول التي تضررت من هذه الجائحة بشكل أكبر، وتيسير أسباب وصولها بين الدول بما يحفظ من انتشار الوباء.

5ـ الكف عنالتشويش تجاه جهود التغلب على هذا الوباء العالمي الخبيث، وذلك من خلال تأجيل مختلف المناوشات الحربية بين البشرية؛ في أفق وقفها نهائيا. ويعول في هذا كله على عقلاء البشرية من مختلف الأديان والهويات الحضارية المختلفة. شعارهم في ذلك: قل تعالوا إلى كلمة سواء؛ ألا تكون مواجهاتنا الحربية في هذه الظرفية إلا مع عدو واحد هو كوفيد 19.

إن ما تحدثنا عنه من مبادرات يشمل العلاقات بين الإنسانية كلها بصفة عامة، وبين المسلمين بعضهم بعضا بصفة خاصة، مع يمكن أن ينتبه إليه المسلمون فيما بينهم اليوم من ضرورة تقوية جهود التعاون والتراحم في زمن الشدائد، في أفق أن تكون هذه الأزمة طريقا إلى إصلاح العلاقات بينهم في كل مستوياتها وتجلياتها، فيعودونكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

 

 

 

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
21°
24°
السبت
24°
أحد
25°
الإثنين
25°
الثلاثاء

كاريكاتير