الإرهاب الإلحادي والمسيحي ومجموعات التفوق العرقي قراءة في جريمة نيوزيلاندا

15 مارس 2019 10:58
نائب رئيس الوزراء النيوزيلندي: انتهى عصر البراءة في بلادنا بعد جريمة المسجدين

مصطفى الحسناوي – هوية بريس

الجريمة الإرهابية التي وقعت هذا اليوم بنيوزيلاندا، نفذها مجرم إرهابي أسترالي أبيض البشرة، ووثق للجريمة عبر مقطع فيديو مباشر على مواقع التواصل، وهو يقتحم مسجدين ويقتل أزيد من 50 مسلما، وإصابة 50 مثلهم، وهم يؤدون صلاة الجمعة.

الغريب أن الإرهابي الغربي الأبيض (المسيحي أو الملحد)، كان كتب منشورا طويلا، قبل تنفيذ جريمته، يعلن فيه عقيدته التكفيرية القتالية، ويعلن كراهيته للأجانب، ويتوعدهم، وكان قبل ذلك يشيد بكل جريمة تستهدف المسلمين، ولم يعتقله الأمن بتهمة الإشادة بالإرهاب، ولا بتهمة العنصرية والكراهية، ثم وثق لجريمته اليوم، بفيديو مباشر دام ربع ساعة، ربع ساعة كاملة، وهو يقتل ويفجر الرؤوس، ولم يوقفه أحد؟؟؟

الإرهاب الإلحادي والمسيحي ومجموعات التفوق العرقي قراءة في جريمة نيوزيلاندا

 

قد يقول قائل أن الجريمة فردية، ونسبتها لفكر أو إيديولوجية أو تعميمها، ليس من الموضوعية في شيء.
لكنني أقول، أن العنوان الذي اخترته، له سياقات أذكر منها:

1) تنامي ظاهرة الإلحاد الجديد، في صفوف المراهقين والشباب، والإلحاد الجديد، إلحاد سطحي طفولي حماسي انفعالي اندفاعي، لايختلف أصحابه عن التكفيريين والدواعش، لدرجة أن هذا المجرم، نفذ جريمته على إيقاعات نشيد حماسي، عنوانه إبادة الإنسان، (وتوجد مقاطع وأغاني وأناشيد حماسية إلحادية، تعزفها فرق الميتال وغيرها، وهذا الأسبوع أنتج كافر مغربي أنشودة إلحادية، تمجد الإلحاد وتهاجم الأديان وأصحابها وتبخسهم وتسفههم، وكل هذه الأناشيد والأغاني تحمس للقتل أو تدعو للكراهية، تماما كما كانت داعش تشحن أتباعها بأناشيدها).

لا يتوفر وصف للصورة.

2) أن الملاحدة الجدد، يعتقدون أن العنف في العالم، سببه الإسلام والمسلمين، وأن البشرية بطبعها إنسانية مسالمة متسامحة لولا الإسلام.

3) انتشار ذهنية إدانة الإسلام والمسلمين، من طرف أصحاب كل الديانات والإيديولوجيات، وحتى من كثير من المسلمين، عند كل عمل إرهابي يقوم به مسلم (مريض أو متطرف)، معتبرين أن السبب الوحيد والأوحد للعنف هو التراث الإسلامي.

نتيجة بحث الصور عن البخاري وسيم يوسف

4) تنامي الأعمال الإرهابية أو العنصرية، التي تقوم بها مجموعات التفوق العرقي، في أوروبا وأمريكا…

نتيجة بحث الصور عن اليمين المتطرف العنصرية

5) هذه المجموعات، تنطلق من إيديولوجيات وقناعات وأفكار مختلفة، بعضها ديني، وبعضها ميثولوجي، وبعضها إلحادي، وسبق لي أن حاورت واحدا من أكبر قيادات إحدى مجموعات التفوق العرقي بأمريكا، وقال لي أن هناك مجموعات مسيحية، تقوم بإرهابها برعاية بعض الكنائس، وهناك مجموعات تستلهم ذلك، من الديانات القديمة، والآلهة المتعددة، والأساطير…، وبعضها تعتنق نظرية التطور، بتحريفات تخدم طرح تفوق العرق الأبيض، وتستلهم من هتلر، ومن الكثير من النظريات والأفكار الفلسفية، التي تجعلها في عداء مع كل الأديان، أو مع دين معين.

اقرأ حواري: حصري “هوية بريس” تحاور قياديا سابقا بمنظمة أمريكية عنصرية للتفوق العرقي

نتيجة بحث الصور عن جرائم فرنسا

6) للأسف أصبح الإرهاب رديفا للإسلام، وأصبح الحديث عن إرهاب إلحادي أو شيوعي أو مسيحي أو يهودي، يتطلب جهدا كبيرا لشرحه، رغم أن المسلمين أكثر الناس تعرضا للعنف والمجازر والاحتلال، ورغم أن مايمارسه غيرهم من عنف وقتل وحروب وإرهاب، لايمكن وصفه، منذ الحربين العالميتين، وقبلها منذ الثورة الفرنسية والثورة البلشفية وجرائم ستالين وأتاتورك وهتلر، وجرائم الاستعمار الحديث في إفريقيا، وجرائم وحروب بريطانيا وأمريكا، والإرهاب اليهودي الذي تمارسه إسرائيل، والمجموعات اليهودية، وجرائم الصين والهند، والعنف في إفريقيا والحروب والاقتتال…. وفي اعتقادي أن هذا الخلط ساهم فيه بعض المسلمين وبعض الجماعات تحديدا، بأطروحاتهم وأفكارهم وتبريراتهم وانفعالاتهم…. وأيضا ساهم فيه بشكل أكبر اللوبي الصهيوني وأذرعه وأدواته، التي تعمل ليل نهار على شيطنة المسلمين، ولاتسلط كاميراتها على جرائم باقي الطوائف والديانات والشعوب والثقافات.
الخلاصة، أن الإرهاب لادين له، وأن المبادرة للعنف والقتل والإجرام، يمكن أن يصدر من أي شخص، إذا توفرت مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ثم بعد ذلك يحاول الإرهابي أن يضفي على إرهابه المشروعية، بالاعتماد على خلفية فكرية او عقدية، أو خدمة قضية نبيلة.

ختاما لحد الساعة تصريحات المسؤولين النيوزيلانديين، في المستوى، ونتمنى أن تعقبها خطوات عملية صارمة.

نتيجة بحث الصور عن جرائم فرنسا

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°
21°
الخميس
21°
الجمعة
21°
السبت
22°
أحد

حديث الصورة

صورة.. من فيضانات إسبانيا التي خلفت خسائر مادية ضخمة جدا

كاريكاتير

كاريكاتير.. ونمضي ليلحق بنا من بعدنا