الانتصار للحق وأهله والرد على تفاهات الكنبوري وجهله

24 يناير 2017 17:12
الانتصار للحق وأهله والرد على تفاهات الكنبوري وجهله

الحسين بن أحمد بختي

الانتصار للحق وأهله والرد على تفاهات الكنبوري وجهلهالعلمانيون عندنا فاقوا في عداوتهم للشريعة أسيادهم الغربيين، بل أعلنوا -بخلاف أسيادهم- رفضهم وعداءهم حتى لمظاهر التدين الشخصي. ومن أمثلة ذلك ما بدأنا نلحظ من تصريحات ومقالات لعدد من هذا الصنف.. وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر.

ولقد اطلعت على مقال لأحدهم في صحيفة إلكترونية تدعى: أنفاس بريس. وعنوان هذا المقال: (الكنبوري يرد على الكتاني بخصوص “البرقع”). فقررت الرد على هذا الكنبوري؛ -وإن كان مقاله ضعيفا جدا-.. يقول هذا الكنبوري: الرجل يعتبر نفسه وصيا على الشرع و”يتمشيخ” كلما كانت هناك قضية صغيرة، مع أننا لا نسمع له صوتا ولا نحس له ركزا في القضايا الأهم.

أقول: “إذا كان الشيخ الكتاني يعتبر نفسه وصيا على الشرع؛ فهل تعتبر نفسك أنك أنت الوصي على الشرع بحق؟! وإلا فما بالنا نرى منك هذا التصدي -بل والاتهام للشيخ بالوصاية على الدين؟. إن الوصاية على الدين من الأكفاء ليست منقصة، وليست عارا.. بل هي واجب ومسؤولية أناطها الله بالعلماء. ولقد أخذ الله العهد والميثاق على كل من حمل من هذا العلم شيئاً أن يبينه للناس ولا يكتمه، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران:١٨٧] وتوعد سبحانه أولئك الذين يحملون العلم فيسكتون عليه، والذين يعرفون الحق فينصرفون إلى ما سواه، فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة:١٥٩]. والشيخ الكتاني -وهو يعتبر مسألة النقاب مسألة خلافية، وقد صرح بذلك- لكنه كغيره من أهل العلم -حتى من يقولون بخلاف تغطية الوجه- يرون بأن قرار منع النقاب قرار جائر.. وبكل المقاييس.

فبالمقياس الشرعي لا ينبغي جبر المخالف على القول باختيارك في مسائل الخلاف المعتبر.. وبالمقياس الوضعي لا ينبغي جبر المخالف على القول باختيارك الذوقي.. وبالمقياس القانوني لا ينبغي تقييد الحريات الشخصية.. ولهذا فلا ينبغي التحجير على من ناصر حكما شرعيا معتبرا.. ومن الذي حجر عليك أنت أن تناصر من تشاء -حتى المثليين إن شئت-؟ فَلِمَ تسعى للتحجير على الشيخ أيها المتنور اللبيب؟ ويقول الله جل وعلا: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة:٧١] فإن حق الإيمان وثمرته الولاية، ومن ثمرات الولاية: النصرة.. ومن حق الشيخ أن يناصر العفيفات.. أما قولك: لم يجد الكتاني سوى قضية البرقع لكي يحتج على الدولة بسبب منعه، مع أن الدولة قامت بأمور أكثر أهمية لكن الرجل لاذ بالصمت. وكنا نود منه أن يخوض في النقاش العمومي في تلك القضايا بدل أن يسجل المواقف من وراء حجاب. فأقول: لم أفهم مرادك بقولك: (مع الدولة قامت بأمور أكثر أهمية لكن الرجل لاذ بالصمت.. ). ما هي الأمور الأكثر أهمية التي قامت بها الدولة؟ هل هي أمور سلبية أم إيجابية؟ تبقى كلماتك ضبابية كموقفك، ولا جواب على ضبابيتك حتى توضح..

أما قولك: بينما أنا استشهدت بكلام الشيخ ناصر الدين الألباني الذي يقول بأن البرقع ليس فريضة بل سنة، يمكن الأخذ به ويمكن تركه، وكتب كتابا للرد على أشباه الكتاني عنوانه فيه كفاية، وهو: (الرد المفحم على من خالف العلماء وتشدد وتعصب وألزم المرأة أن تستر وجهها وكفيها وأوجب ولم يقنع بقولهم: إنه سنة ومستحب). فهل الشيخ الألباني هو أيضا لا يعرف في العلوم الشرعية؟ أقول: إن الشيخ الألباني رحمه الله رد في كتابه على من خالف العلماء وتشدد وتعصب وألزم المرأة أن تستر وجهها وكفيها، ولم يرد على المرأة التي اختارت تغطية وجهها وكفيها.. ولم يرد على من يناصر من اختارت لنفسها النقاب. فتنبه.. ولو وجد الشيخ الألباني هذا الصنف الجديد ممن خالف العلماء، وتشدد وتعصب، وألزم المرأة أن تبدي وجهها وكفيها؛ لكان قوله فيهم أشد.. ولعلمك -يا فهمان- فإن نساء آل الشيخ الألباني رحمه الله كلهن منقبات.. وكان الشيخ يفضل للمرأة المسلمة أن تعطي وجهها..

وقولك: الكتاني يخلط بين الحجاب الشرعي، الذي نعرفه جميعا، وبين البرقع الأفغاني. أقول: أتحداك يا منصف أن تأتي بكلمة أو إشارة من الشيخ الكتاني -حفظه الله- ينتتصر فيها للبرقع الأفغاني أو التشادي.. وكلامه مبثوث في وسائل الإعلام ولله الحمد، مكتوبا ومرئيا.. أما قولك: هو يريد أن يغطي وجه المرأة ويديها، وأنا أريد لها الحجاب الذي يغطي رأسها فقط. فأقول: إن اختيارك يلزمك أنت وحدك، لأنك نكرة، لست في العير ولا في النفير، ومن العار أن تقارن نفسك به.. فاختر ما شئت، وقل ما شئت لا تثريب عليك في زمن الرويبضات.. أما الشيخ الكتاني فهو من أهل العلم -أحببت أم كرهت-.

وأختم لك بقول أبي الأسود الدؤلي حيث يقول:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ** فالقوم أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها ** حسداً وبغياً أنه لدميم

والوجه يشرق في الظلام كأنه ** بدر منير والنساء نجوم

وترى اللبيب محسداً لم يحترم ** شتم الرجال وعرضه مشتوم

وكذلك من عظمت عليه نعمة ** حساده سيف عليه صروم

فاترك محاورة السفيه فإنها ** نَدمٌ وَغِبٌّ بعد ذاكَ وَخيمُ

وَإِذا جَريتَ مَع السَفيهِ كَما جَرى ** فَكِلاكُما في جَريهِ مَذمومُ

وإن عتبت على السفيه ولمته ** في مثل ما تأتي فأنت ظلوم

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M