البربر المغاربة وتهدئة الأطلس المركزي 1912-1933م (ج3)

13 يوليو 2019 18:48
مقدمة كتاب "برابرة المغرب وتهدئة الأطلس المركزي 1913-1933" للجنرال كيوم

هوية بريس – ذ. إدريس كرم

د- أثر العوامل الخارجية على إيقاع العملياتالبربر المغاربة وتهدئة الأطلس المركزي 1912-1933م (ج3)

الصعوبات البارزة الملازمة للعمليات العسكرية تتمثل في إكراهات الطقس، وتشتت مقاومة العصاة، كلاهما أعاقنا على قهر وإخضاع قبائل الأطلس المركزي في بضع سنين.

إذا لم نستخدم كل وسائلنا في تهدئة هذه الناحية فقط، فإن قطاع المنشقين العصاة سيهاجم كل الأجزاء الأخرى بأبشع صورة، لكن احتلال الأطلس المركزي ليس إلا مضاعفة للمشاكل التي تطرحها تهدئة المغرب بالنسبة للقيادة.

بؤرة سوداء أخرى ظهرت بشكل سريع وشغلتنا عن الجهات الأخرى، فتم توجيه كل اهتمامنا وكل جهودنا لمسرح العمليات الأساسية بالمغرب، وفقا لتكتيك المارشال ليوطي: “ضع القوة في عمل المنع والصد إذا اقتضى الأمر كل العمليات العسكرية سواء سبق التحضير السياسي لغاية أدائه الأقصى على جبهة الأطلس، بحضور القبائل المعادية، هذه الطريقة يجب أن تطرح توقيفات ضخمة بين هجمتين متتاليتين“.

وذلك لأنه في جنوب مكناس الأهداف الجوهرية المتصورة المراد بلوغها نريد إلغاءها لسنوات طويلة.

عملية الأطلس المتوسط لفائدة حشد كل القوات المطلوبة للحرب الريفية، بعد إزاحة هذا الخطر ستجعل همنا الأول مسح (بؤرة تازا) المهددة باستمرار المواصلات المغربية الجزائرية.

يجب الإضافة بأنه منذ أول احتكاك مع البرابرة لتهدئة الأطلس المركزي توضح لنا كالسابق أن هذه البقعة هي الأكثر قبحا بالنسبة لكل مثيلاتها التي عسكرنا فيها بكل الجبهات المغربية.

شيء طبيعي أن نكرس كل جهودنا بعد فوزنا الشامل بأقل كلفة وأكثر إنتاجا في الحال، وأخيرا من أول يوم لآخره صار اختراق الحكومة الفرنسية أمرا حتميا لخلق سلطة حازمة على خط سير العمليات.

التصويت على الاعتمادات دون أن تكون هناك عمليات عسكرية، يفرض خضوع إيقاع التهدئة للوضعية السياسية الوقتية الآنية بمعنى للصراعات البرلمانية.

في غضون السنوات الطويلة من 1912 إلى 1925 الحكومة وضعت ثقتها في المارشال ليوطي تاركة له حرية التصرف في قيادة العمليات، لكن بعد حرب الريف أظهر الوزير بعض المخاوف عند خروجه من المسألة المغربية، وثانيا بالنسبة له كان ذلك هو الوقت المناسب خارجيا للدخول في مساومات دبلوماسية للسيطرة ووضع حد للعمليات.

الحكومة الفرنسية سعت لدى أوربا لقيام حرب صليبية من أجل السلام، لأنها لا تعتقد أنها قادرة على متابعة حرب مؤهلة لإمبريالية بالنسبة لخصومنا الداخليين ولبعض الأحزاب.

في سنة 1926 زاد غياب الأمن توسعا على الجبهة وانتشر داخل البلاد الخاضعة، الهجمات نجحت في اعتداءاتها، الوسط الفرنسي بالمغرب انزعج للغاية، وخشي من قيام بربر الأطلس تلبية لنداء عبد الكريم الجديد، تحت تأثير هذا التهديد العمليات استؤنفت سنة 1929 لكن في سرية كبيرة سواء بالنسبة للرأي العام الفرنسي أو الأجنبي.

ابتداء من 1930 تهديدات الحرب بدأت تتوضح بجلاء لأوربا، أوامر عليا قررت بأن العمليات يجب أن تنتهي، في سنة 1934 تم وضع رهن الإشارة الأعداد المتحركة من القوات بالمغرب والوسائل المطلوبة لإنجاز المهمة، والمنشقين العصاة لاذوا بالفرار، وتمت السيطرة على المجال في الثلاث سنوات الأخيرة من المجهودات المبذولة.

من أول يوم لآخره القيادة المحلية في جبهة الأطلس المركزي أصرت ليكون الإيقاع سريعا على وجوب تأطير آخر مرحلة من الغزو الناتج عن العمليات، بعدما بدى من المفيد لنا ظهور العمليات الحاسمة الجارية منذ مدد مختلفة تحت قيادة مشتركة بين بعض السلطات المغربية والفرنسية العسكرية والسياسية”. (كتاب “البربر المغاربة وتهدئة الأطلس المركزي 1912-1933م”؛ ص:87-85).

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
17°

حديث الصورة

صورة.. من فيضانات إسبانيا التي خلفت خسائر مادية ضخمة جدا

كاريكاتير

كاريكاتير.. ونمضي ليلحق بنا من بعدنا