التطاول على الأنبياء لا يندرج تحت مُسمّى حرية الفكـر



عدد القراءات 315

هوية بريس – عبد الله النملي (كاتب وباحث)

في مشهد بعيد كل البعد عن عقيدة المسلم التي توجب الإيمان بجميع الأنبياء، وإجلالهم وتعظيمهم التعظيم اللائق بهم، لأنهم خير البشر، وصفوة الله من خلقه، طلع علينا، ممثل مغربي، في تصريح صادم جدا، يصف أبانا آدم عليه السلام، بكل وقاحة بـ(مسلكط)، وهي كلمة دارجة، تحمل عند المغاربة، كل وصف جامع لكل رذيلة ونقيصة قبيحة.

وبوصفه الشنيع هذا، يكون المصرح قد طعن في أصله ونشأته، ذلك أن أصل البشر كله هو آدم عليه السلام، الذي خلقه الله وكرمه على سائر المخلوقات، كأول خلق الله من البشر الوارد ذكره في القرآن الكريم 25 مرة، و أول نبي وإنسان على سطح المعمورة خلقة الله ونفخ فيه من روحه، وعلّمه الأسماء كلها، و أمر ملائكته بالسجود له، سجود تحية وتقدير، لا سجود عبادة.

والغريب في الأمر، أن المصرح لم يعتذر حتى الآن عن فعلته، و ذهب أبعد من ذلك حينما اعتبر مقطع الفيديو مفبرك!، و وجد من شيعته من يؤيدونه على تطاوله ويدافعون عنه، ثم رأينا تضامن بعض الجرائد الإلكترونية معه، ووصفها لكل منتقديه بالدواعش! وهذه التصريحات الخطيرة، كانت كافية لتجعل منه حديث الخاص والعام، في المجالس ومواقع التواصل الاجتماعي، وتفتح نقاشا ساخنا حول المقدسات ووجوب احترام مقام الأنبياء.

وكما تجرأ الخلق على الخالق وآذوه ونسبوا إليه النقائص والعيوب، تجرؤوا على أنبيائه ورسله، ذلك أن التطاول في حق نبي الله آدم، أبو البشرية جمعاء، ما هو إلا موجة في بحر كراهية الإسلام، بحيث تحولت مقدسات المسلمين إلى “مادة للهزل” لدى البعض تحت ستار حرية الفكر والتعبير. ولا يحتاج الأمر لكثير من العناء لإظهار فظاعة الجريمة المُقترفة، ذلك أن الإهانات الوقحة الموجهة لشخص النبي الكريم، تمثل محاولة لاستفزاز المشاعر الراسخة للمسلمين عبر العالم، فالاعتداء على المقدسات الدينية لا يندرج تحت مسمى الحرية، بل هو وجه من وجوه الاعتداء على حقوق الإنسان بالاعتداء على مقدساته.

ومنذ قرن من الزمان شاعت عند الغربيين عبارة للكاتب روبرت هابنلاين (Robert Heinlein) الذي قال “حقك في أرجحة قبضتك ينتهي حيث تبدأ أنفي”. ويصوغها بعضهم في شكل طرفة يصور فيها رجلا يتثاءب ويتمطى على مقعده بحديقة عامة، فيفرد يده بكل قوة لتستقر في أنف جاره الغافل، والذي ما أن رقأ دمعه، وذهب احمرار وجهه، واختفت أصداء صرخته، حتى قال لجاره: يا عزيزي لقد هشمت أنفي!

وحتى لا يحدث مثل ذلك، وضع الحقوقيون قوانينهم الوضعية لتكفل عدم المساس ببعض تلك الحريات البدهية، وإن أدى الأمر إلى منع الحرية عن طريق الحبس لأولئك العابثين بالحريات. فاحترام الأنبياء قضية محل اتفاق، لذلك يمكن تفعيل الاستفادة من القوانين لتقريرها وعقاب من يخالفها.

وتحضرني في هذا الإطار قصة الثعبان الذي قرر يوماً أن يتوب ويكف عن إيذاء الناس وترويعهم، فذهب إلى حكيم يستفتيه فيما يفعل، فقال له الحكيم: انتحي من الأرض مكاناً معزولاً، واكتفي من الطعام النزر اليسير. ففعل الثعبان ما أُمر به، لكن قض مضجعه أن بعض الصبية كانوا يذهبون إليه ويرمونه بالحجارة، وعندما يجدون منه عدم مقاومة كانوا يزيدون في إيذائه، فذهب إلى الحكيم يشكو إليه حاله، فقال له: انفث في الهواء نفثة كل أسبوع، ليعلم هؤلاء الصبية أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت، فعمل بالنصيحة وابتعد عنه الصبية. وعاش بعدها مستريحاً من عبث الصغار به.

هذه القصة المعبرة تؤكد أن “من أمن العقوبة أساء الأدب”،  ونعرف جميعاً أن الهدف من العقوبة هو الردع والتخويف من شيء ما، حتى لا يتكرر ويتفشى، وتقال لمن يتجاوز حدوده بالتصرف مع أو التعدي على الآخرين دون الخوف مما قد يردعه من عقاب أو حتى توبيخ، ذلك أن الإساءة للأديان دون رادع أو زجر له تداعيات خطيرة على حياة البشرية، فضلا عن أنه لا يوجد عامل في نشأة الإرهاب أقوى من عامل الإساءة للدين ورموزه.

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق