التونسي هيثم الإمام: أصحاب مشروع السبسي من الطبقة الغنية التي لا تتجاوز 5%

30 نوفمبر 2018 16:27

حاوره: مصطفى الحسناوي

 

باستثناء موقف “التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية والعدالة”، كانت الأصوات الرافضة لمشروع المساواة في الإرث خافتة ومحتشمة، هل هذا يدل على موافقة على المشروع، أم على خوف وجبن، أم أن الأجواء في تونس لا تسمح بالصوت المعارض؟

التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية والعدالة، ليست هي الجهة الوحيدة الرافضة لهذا المشروع، بل هناك عدة أصوات من الجمعيات والمجتمع المدني، وبعض البرلمانيين من غير كتلة حركة النهضة، وبين هؤلاء الرافضين والداعمين للمشروع من الجمعيات الفرنكوفونية، توجد جمعية اسمها “نساء تونس”، لها مقاربة أخرى، وقد نظمت عدة ندوات ومناظرات في الأمر، ومناخ الحرية في تونس كبير جدا، ولكن أغلب الفئات التي لها صوت إعلامي ودعم خارجي، هي مع هذا المشروع، ساهم في ذلك إشادة الرئيس الفرنسي ماكرون، بالرئيس قايد السبسي، الذي التقط الإشارة وعجل بإخراجه. للأسف المشروع يلاقي قبولا، وصوت المنددين خافت، لاعتبارات سياسية للأسف.

 

كيف تتوقعون نهاية هذه القضية؟

بالنسبة لنهاية القضية من وجهة نظري كإعلامي متابع، أعتقد أن القانون سيمر، وهناك أغلبية من الكتل البرلمانية التي عبرت أنها معه، وهناك احتمال كبير أن يتم تنقيحه وتعديله ليمر بشكل توافقي.

هل تتوقعون أن تكون هناك مشاريع ومقترحات أخرى، تستهدف ما تبقى من شعائر وأحكام مستمدة من الدين، في أفق علمنة كاملة شاملة لقوانين الأحوال الشخصية وغيرها من القوانين؟

أكيد الجهات التي تسمي نفسها بالتحررية والتقدمية، تسعى جاهدة لتمرير قوانين أخرى، وأعتقد أن الرئيس الباجي قايد السبسي، سيكون هو الناطق الرسمي، باسم هذه التيارات الفرنكوفونية وغيرها، وسيمرر لهم هذه القوانين، طمعا أيضا في أصواتهم ودعمهم، والمسألة لا تعدو أن تكون صراعا انتخابيا سياسويا، وكل فريق يريد أن يمرر القوانين التي يؤمن بها، مستعملا في ذلك كل الوسائل، وأعتقد أن المقبل سيكون إلغاء قانون الإعدام، وحقوق المثليين…

كيف ترون انعكاس مثل هذه التوجهات والمشاريع، على تنامي خطاب التطرف والإرهاب؟

صحيح هذه المشاريع والقوانين، ستكون مستفزة لأطراف دينية معينة، وهذا من شأنه أن يؤجج خطاب التطرف وأفعال الإرهاب، ونحن في غنى عن هذه الأمور، ثم هل المرأة التونسية مشكلتها هي المساواة، ونحن نرى المرأة الريفية تعاني من ظروف العيش، وتحتاج إلى حقوق كثيرة جدا، في المساواة الشغل وفي نفس الراتب مثل الرجل، ومساواة في حقوقها وفي المعاملة، وتحتاج لقوانين تراعي طبيعتها أثناء الحمل والولادة، والمساواة في الإرث ستزيد في تعقيد المشاكل الأسرية، وأصحاب المشروع لا يمثلون الطبقة المتوسطة للمجتمع، بل هم من الطبقة الغنية التي لا تتجاوز الخمسة بالمائة، والتي لا تعرف المشاكل الحقيقية للمجتمع وأفراده. وأعتقد أن هذا من شأنه أن يستفز خطاب التطرف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

* هيثم الإمام: إعلامي تونسي مختص في الشأن الديني.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. من هنا مر الفرنسيون أصحاب "السترات الصفراء"!!

كاريكاتير

كاريكاتير.. مناظرة بين الكتاب والهاتف