الدفاع عن ستر وجه المرأة دفاع عن خطاب الله سبحانه.. فأين دفاع الحركات الإسلامية؟!



عدد القراءات 1501

الدفاع عن ستر الوجه دفاع عن خطاب الله سبحانه.. فأين دفاع الحركات الإسلامية؟!

هوية بريس – د. رشيد بنكيران

لم ينخرط بعدُ في الدفاع عن حق المرأة في ستر وجهها وفق مبادئ الدين الحنيف جميعُ ممثلي الحركات الإسلامية في بلدنا الحبيب، بلد وزارة العدل والحريات!؟

هذا التقاعس من تلك الحركات الإسلامية عمل غير واع بحقيقة المعركة بين الفكرة الإسلامية والفكرة الحداثية، وبحقيقة الصراع بين شُعب الإيمان وشعب النفاق، وموقف غير مسؤول بين مبدأ العدل وجبروت الظلم، وبين حدود الحرية وطغيان الاستبداد. ذلك أن:

* نصرة المظلوم

نصرة المظلوم مقصد كلي من المقاصد الشرعية التي تغيتها الشريعة في جزئيات كثيرة، وهو واجب لم يشترط الشرع الحكيم في الانخراط فيه وامتثاله اتحادَ الدين والمعتقد بين المظلوم ومن ينصره، ومما يدل على ترك الالتفات لهذا الشرط موقف النبي صلى الله عليه وسلم من حِلف الفضول، وهو حلف عُقد في الجاهلية قبل بعثة الإسلام، تعاهد الناس فيه على أن لا يُظلم أحد في مكة إلا أخذوا مظلمته، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عنه: «لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت».

وبناء عليه، فمن باب أولى ألا يشترط الشرع الحكيم لنصرة المظلوم الاتحاد في الرؤى الإصلاحية بين الناصر وبين المظلوم، ولا الانسجام في أولويات العمل، ولا الوفاق في الاختيارات الفقهية. وكفى الحركات الإسلامية من أن تتصرف بمنطق التحزب المذموم الذي مقته الله عز وجل، ولتنظر إلى الأشياء بنظر الشرع لها وموقعها من الدين، لا بنظر الطائفة أو الجماعة أو المصالح الجزئية. ومنع ستر الوجه سواء بحيلة البرقع الدخيل أو اللثام المهجور ظلم واضح بيِّن لا يمكن أن يتردد المسلم الحر في إدانته، ويستوجب عليه أن ينصر المظلوم أياً كان، فكيف إذا كان هذا المظلوم مسلما يطلب الطهر والعفاف، وفي الحديث الصحيح: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى ها هنا» فأين حركة الإصلاح والتوحيد؟؟ وأين جماعة العدل والإحسان؟ وأين جماعة التبليغ؟ وأين وأين؟

* الدفاع عن ستر الوجه دفاع عن خطاب الله سبحانه

من يعتقد استحباب ستر الوجه للمرأة -وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله، وبه ندين الله عز وجل علماً وعملا- سبب كاف في الدفاع عن مشروعيته، وأنه حق من الحقوق التي أوجب الله على المسلمين النصرة عند المسيس به. ذلك؛ أن القول باستحباب ستر الوجه للمرأة هو ضمن خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، والمنع منه منعٌ لخطاب الله سبحانه أن يمتثله عباده، وصورة من صور التعالي عليه ومحاربة شعيرة من شعائر الإسلام، ولاشك أن هذا الأمر خطير جدا وعاقبته غير محمودة، قد تصل بأصحابه إلى الردة، نعوذ بالله من ذلك. ويُخشى على الحركات الإسلامية إذا تقاعست عن الدفاع عن خطاب الله تعالى وتلكّأت في ذلك أن يبور إيمانها ويشين سلوك أفرادها؛ لأن الأمر لا يتعلق فقط بما تمارسه هي عملياً وفق قناعتها، وإنما بأصل التشريع الذي هو حق خالص لله تعالى، والمعبر عنه بخطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، الذي هو أصل من أصول الإيمان.

* من فوائد المحن أن يجتمع الأشقاء

إنه لآن الأوان، أن تعي الحركات الراشدة لشباب الصحوة الإسلامية على اختلاف مشاربها ومناهجها، أن العدو الذي يتربص بإحداها ويفردها بالاستئصال أو التضييق دون غيرها، لا يفعل ذلك لأسباب كامنة بعينها في تلك الحركة أو الجماعة في الغالب الأعم، وإنما يقوم بذلك عن وعي منه وتبصر بالواقع؛ فهو تخطيط مرحلي منه يقتضيه قانون التدافع وسياسة النِّزال.

ولهذا، وجب على الحركات الإسلامية أن تتحد على ثوابت الدين وأركان الإسلام وأصول الإيمان، وأن تُعدّ المساس بهذه الأشياء، وإن تمظهر في صورة المحاربة لجماعة معينة أو فكر معين أو جزئية معينة، مساساً بالدين الإسلامي بأكمله، وأن تفسر المعركة مع من يتربص بها على أنها معركة وجود وإثبات ذات… نكون أو لا نكون.

3 تعليقات

  1. من هو العدو؟
    ينبغي أن نبين للناس من هو العدو فعلا؟ وأن الصراع بين الحق والباطل قائم، لكن من يمثل الباطل حاليا؟ يسهل علينا في هذه الحالة أن نجيب بأن العدو هم العلمانيون واللادينيون لكن ما محل السلطة ورجال السلطة من هذا الصراع؟ وأي موقف تتبناه؟ هل تقف موقف المحايد أم المساند لطرف دون آخر؟ أم هي نفسها الذي يمثل الطرف الآخر؟
    فمن الذي يمنع بيع النقاب وصنعه؟ إنهم رجال السلطة، وعندما نتحدث عن رجال السلطة فإننا نقصد الداخلية وما يندرج تحتها إذ هي السلطة الفعلية… ومعلوم أن هذا القطاع كبار مسؤوليه يمنعون نساءهم من تغطية الرأس إلا في المناسبات الدينية.. فكيف بتغطية الوجه؟
    بعض تصريحات رجال السلطة حول مصدر قرار منع بيع البرقع، قالوا: بأن هذه أوامر عليا.
    ومعلوم على من تطلق هذه الكلمة في وزارة الداخلية!

  2. من يظن ان هناك ’’حركة اسلامية’’ ستنتصر للقضايا الحقيقية للمسلمين فهو واهم.. ’’الحركات الاسلامية’’ في اغلبها الغالب لا ’’تتحرك’’ الا اذا مست كراسيها أو قررت تبليغ رسائل الى الممسكين بالكراسي ليعطوها نصيبا فتسكت.. والله اعلم

  3. أيها الأخوة، الله جلّ جلاله لا يُحَارَب لأنه قوي، ولأنه عزيز، ولأن أمره هو النافذ.

    ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقا