الدكتور زهير الهنا يكتب: الأطر الصحية في مواجهة الكورونا

24 مارس 2020 20:42

هوية بريس – الدكتور زهير الهنا

فجأة إتجهت كل الأنظار للعاملين في قطاع الصحة في العالم، والكل علم أنه لن يجنى إذا أصابته أعراض الوباء القاتلة من بعد الله تعالى إلا بمساعدة وتفاني الأطباء والممرضين و العاملين الصحيين و عاملين النظافة و التعقيم في المستشفيات…

أدركت الدول الرأسمالية كفرنسا أن رأس مالها اللتي كانت تفرط فيه بمنهجية السنوات المنصرمة هي منظومتها الصحية المتكاملة و اللتي تمكن الغني و الفقير الإستطباب على مستوى جيد على حد سواء في المستشفيات العمومية و المصحات الخاصة. و أدركت أنه على إثر وباء متفشي ككورونا لا يسلم منه الغني إلا إذا سلم منه الفقير….

أما دول بما يسمى الجنوب و اللتي تشتغل منذ رحيل الاستعمار بمنظمتين صحيتين واحدة خاصة تشبه الغرب و لا يلج إليها إلا من لديه إمكانيات مادية أو تأمين صحي و الأخرى عمومية و في أغلب الأحيان مهترئة لمعالجة العامة مع إكراهات متراكمة للعاملين الصحيين اللذين يحبون أن يؤدوا واجبهم و صدمات متتالية لأفراد الشعب البسطاء اللذين لا حيلة لهم إلا اللجوء للمستشفى العمومي…

ثم يأتي كورونا ليذكر الجميع أن لا هروب للغني رغم مادته من معالجة مواطنه الفقير، و لا هروب للمثقف من المساهمة الجادة و الفعالة لتوعية الجاهل من بني جلدته. و أن لاعبي كرة القدم و شبه “الفنانين” التافهين لا مكان لهم في الشدة…

منذ سنين و أنا أجوب مستشفيات المملكة لأجري عمليات جراحية، أدرس أطباء النساء جراحة الحوض و القابلات تدبير الإسعافات الأولية في التوليد ، تمكنت من لمس معاناة جل العاملين بالقطاع العام: قلة الموارد، قلة الإمكانيات، قلة الإعتبار من بعض المسؤولين و من جل الساكنة. حتى أصبح عمل أكثرهم لا يطاق. فمنهم من فقد معنوياته، و منهم من تحطمت قدراته و منهم من إستقال من مهنته و أخيرا منهم من تأقلم مع الوضع و أصبح قليل العزيمة قليل العمل…

ولكن مع الخوف من الوباء لجىء الكل لمن كان بالأمس القريب ينظر إليه مثل العدو.

فبالله عليكم وفروا للجنود البيض ما هم محتاجين إليه من موارد ضرورية لوقايتهم، وفروا لهم سكن و ووسائل النقل ليخدموا المواطن، سارعوا لتوظيف من يعاني البطالة منهم لتعزيز عددهم و اعملوا على تدريبهم حتى يساعدوا المرضى دون أن يكونوا وسيلة لنقل الفيروس للناس و لأهاليهم، و أخيرا و ليس آخرا بلوغهم أنكم خصصتم لهم منحا محترمة لشكرهم على تفانيهم.

إن عملتم ولو جزءا مما ذكر، فسنرى العجاب في علاقة المجتمع بالعاملين الصحيين بعد إنتهاء الوباء…

تجربتي في ربوع البسيطة منذ أزيد من 20 سنة خلال الحروب و الكوارث علمتني أن من الأزمات إمكانية استخراج ما هو نبيل في الإنسان. فبالله عليكم لا تضيعوا هاته الفرصة ليتصالح الشعب المغربي مع المؤسسة الصحية و ربما مع باقي مؤسسات الدولة.

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. يا سيدي والله إنا نقدر عملكم و نحبكم قبل كورونا
    هناك الكثير منكم ممن يضحي بجهده و وقته في أدء واجبه و تجد أغلب الناس يحبونه و يعترفون له بذلك في مجالسهم و ينوهون به
    بل و ندعو له بظهر الغيب….
    لكن في المقابل هناك من لا يرحم العباد ولو بابتسامة
    تكاد تشك في كونه طبيبا أو ممرضا….
    وأنتم تعرفون تلك الحقيقة جيدا فلا داعي لإنكارها….
    فنسأل الله تعالى أن لا يجعل بأسنا فيما بيننا و أن يجعلنا رحماء بيننا عسى أن يدخلنا في رحمته.
    و تحية لكم أيها الأحبة فأنتم الآن مرابطين و مجاهدين.
    جزاكم الله عنا خيرا

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M