الريسوني: عدونا مثل الشيطان إن غفلنا واسترخينا هجم واختلس وإن تحركنا تراجع وخنس



عدد القراءات 1291

 

هوية بريس – حاوره نبيل غزال

أرحب بالدكتور أحمد الريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس مركز المقاصد للدراسات والبحوث.

أستاذي الكريم لأول مرة منذ نصف قرن يغلق المسجد الأقصى في وجه المصلين من طرف الكيان الصهيوني، كيف تقرؤون هذا الحدث؟

أود في البداية أن أتقدم بالشكر والثناء والدعاء لجريدة السبيل على عنايتها المتميزة هذه بقضية المسجد الأقصى.

وبخصوص الإجراءات العدوانية الأخيرة للصهاينة ضد المسجد الأقصى وضد المصلين فيه، فقد تعودنا أنهم يغتنمون كل فرصة للانقضاض والعدوان، سواء على المسجد الأقصى، أو على مدينة القدس وسكانها، أو على كافة الأراضي الفلسطينية وعموم الشعب الفلسطيني.

فعقيدتهم الدينية واستراتيجيتهم السياسية، هي تهويد القدس وكل فلسطين، ومحو العرب والمسلمين منها. وهي سياسة متبعة منذ قرن من الزمن.

وعلى سبيل المثال: منذ نحو نصف قرن قاموا بجريمة إحراق جزء من المسجد الأقصى، وسياستهم في مصادرة الأراضي وطرد السكان ماضية لا تتوقف إلا تحت الضغط والمقاومة. فتارة يحققون مبتغاهم ويمضون إلى غيره، وتارة يتراجعون إذا وجدوا ردود فعل قوية تردعهم.

هل توافق على أن الكيان الصهيوني استغل أحداث ما بعد الربيع العربي وخلاف العرب في الجزيرة لممارسة هذا التصعيد؟

بدون شك فالأوضاع العربية المزرية، وانهماك أكثر الحكام العرب في صراعاتهم مع بعضهم، أو مع شعوبهم ومعارضيهم، وحاجتُهم للدعم الغربي والأمريكي، كل ذلك يجعلهم مشلولين تجاه القضية الفلسطينية، أو متواطئين ضدها. هذا واقع مؤلم ومظلم لا يخفى على أحد. فالكيان الصهيوني دائما هو المستفيد الأكبر من حالة التشرذم والاحتراب السائدة في معظم الدول العربية والإسلامية. وقد جاءت الحملة الأخيرة ضد قطر لتزيد العدو سعادة واستفادة، وتزيد العرب والمسلمين هما وغما، وإلى الله المشتكى.

كيف تقيم التفاعل العربي والإسلامي مع ما عرفه الأقصى مؤخرا؟

 يبدو لي أن الشارع العربي بدأ يستعيد بعضا من عافيته وحيويته، ونحن بذلك مدينون للقدس والمقدسيين، ويجب أن نرد الدين ونواصل أداء الواجب بكل ما يمكن. وفي المغرب تحديدا كان التجاوب مع القضية ونصرتها شعبيا ورسميا في آن واحد.

هل ترى أن تراجع الكيان الصهيوني عن فرض البوابات الإلكترونية كاف لإيقاف التصعيد في الأقصى وفلسطين عموما؟

 تراجُعُ الكيان الصهيوني إنجاز جيد، ولكننا نعلم يقينا أنه تراجع تكتيكي موقت، لكي يعيد الهجوم متى رأى فرصة سانحة. ولذلك لا ينبغي منحه الفرصة. ثم نحن قضيتنا مع العدو الغاصب أكبر من البوابات الإلكترونية ومن التضييق المستمر على المصلين، قضيتنا هي تحرير القدس الشريف أولا، وعموم فلسطين ثانيا، وهي قبل هذا وذاك مقاومة جميع أشكال العدوان والاغتصاب ضد الشعب الفلسطيني وأرضه المباركة. ولذلك تجب المحافظة على دوام روح المقاومة والرفض، وتجديدها وشحذها وشحنها من حين لآخر.

كيف يمكن استغلال تراجع الكيان الصهيوني عن قراراته والانتقادات الكبيرة التي توجه اليوم لنتنياهو لصالح القضية الفلسطينية والأقصى؟

العبرة فيما حصل مؤخرا هي أن العدو إنما يستمد قوته من ضعفنا وتقاعسنا وتفريطنا، وأننا متى تحركنا تراجع وكف شره عنا، فهو مثل الشيطان إن غفلنا واسترخينا هجم واختلس، وإن تحركنا تراجع وخنس. فالعدو إذاً ليس ذلك الكيان الذي لا ينهزم ولا يفشل، بل إن أي جهد في التصدي له والمقاومة السريعة لمخططاته ومبادراته يظهر ضعفه ويوقفه عند حده، بل يدفع به إلى الوراء.

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق