الشاعر المراكشي عبد المجيد آيت عبو ينظم قصيدة “إلى بشار.. سليل البُندار”



عدد القراءات 2993

الشاعر المراكشي عبد المجيد آيت عبو ينظم قصيدة

هوية بريس – شعر: عبد المجيد أيت عبو

سعدت اليوم بحضور محاضرة للمحقق الكبير الدكتور أبي محمد بشار عواد معروف حفظه الله الموسومة بـ: “المجلى المفيد من تجربتي في تحقيق المحلى والتمهيد”، فكانت محاضرته قيمة في بابها أفاد فيها من تجرته التي امتدت لسنوات في مجال تحقيق مخطوطات كتب الحديث والفقه، واكد على نتف من تحقيقه لكتاب التمهيد لابن عبد البر، والمحلى لابن حزم الأندلسي، وهو كعادته حفظه الله تراه منطلقا في الكلام يستحضر الأعلام وسنوات وفياتهم وطبقاتهم، ويندفع في سرد عناوين الكتب ورواياتها المختلفة كأنه سيل متدفق -على كبر سنه- فشرف للمدينة الحمراء أن يحل بها علم من أعلام العناية بكتب الحديث والسنة وكتب الرجال في هذا العصر.

وقد كانت لي رغبة ملحة -على غير العادة- في أن أتقدم بين يدي الدكتور بشار بأبيات شعرية ترحيبية احتفائية بقيمته العلمية وما أسداه للمكتبة العربية والإسلامية من نفع عميم، لكن لم يتيسر إلقاء هذه الأبيات لضيق الوقت، ولأن المشاركة لم تتم برمجتها مسبقا، فأحببت أن أنشرها هنا وأنقلها لأخواني وأصدقائي الأكارم وأشاركهم هذا الاحتفاء.
نص القصيدة: “إلى بشار.. سلسل البندار“:

النَّاهِلُونَ زُلاَلَ الوَحْيِ أَقْمَارُ = خُطَّتْ لَهُمْ فِي مَعَالِي الفَخْرِ أَخْبَارُ

وَالأَرْضُ قَفْرٌ خَوَاءٌ لاَ أَنِيسَ بِهَا = إِنْ لَمْ يَطَأْهَا مِنَ الأَعْلاَمِ زُوَّارُ

العِلْمُ أَدْنَى هَوَى شَرْقٍ لِمَغْرِبِهِ = حُلْوَ القِطَافِ وَإِنْ لَمْ تُدْنِهِ الدَّارُ

مِنْ أَعْظَمِيَّةِ أَرْضِ الرَّافِدَيْنِ سَرَى = فَيْضٌ مِنَ العِلْمِ لِلْحَمْرَاءِ يَخْتَارُ

أَبُو مُحَمَّدٍ الـمَيْمُونُ مَقْدَمُهُ = وَهْوَ ابْنُ عَوَّادٍ البُنْدَارُ بَشَّارُ

أَجَادَ فِي عِلْمِ تَحْقِيقِ النُّصُوصِ، وَفِي = عِلْمِ الحَدِيثِ لَهُ فَهْمٌ وَأَسْرَارُ

وَصَارَ فِيهِ إِمَامًا يَقْتَدُونَ بِهِ = كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ

آثَارُهُ الغُرُّ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ سَمَتْ = غُصْنًا جَنِيًّا تَدَلَّتْ مِنْهُ أَثْمَارُ

إِنَّ الحَوَاشِي بِمَا خَطُّوا قَدِ ازْدَحَمَتْ = وَالنَّاسُ فِي مَنْهَجِ التَّعْلِيقِ أَطْوَارُ

فَرُم مُحَقَّقَ مَا خَطَّ الكِبَارُ عَلَى = كُتْبِ الأَمَاجِيدِ لاَ يَغْرُرْكَ إِكْثَارُ

طُوبَى لَنَا بِابْنِ عَوَّادٍ وَمَا نَسَجَتْ = يُمْنَاهُ إِذْ غَيْثُهُ فِي النَّاسِ مِدْرَارُ

أَجَدْتَ فِي تُحْفَةِ الأَشْرَافِ مُنْتَقِدًا = وَسِرْتَ فِيهَا عَلَى آثَارِ مَنْ سَارُوا

صَرَفْتَ عُمْرَكَ لِلتَّهْذِيبِ تَخْدُمُهُ = لِكَيْ تَقَرَّ بِهِ فِي العِلْمِ أَبْصَارُ

فَكَانَ مَعْلَمَةَ الأَعْلاَمِ مَفْخَرَةً = فِي رَبْعِهَا سِيَرٌ تُتْلَى وَآثَارُ

وَالغَرْبُ يَمْتَنُّ بِالتَّمْهِيدِ إِذْ وَفَدَتْ = لِنَبْعِهِ الغَضِّ أَعْلاَمٌ وَأَنْصَارُ

طَابَتْ حِيَاضُ ابْنِ عَبْدِ البَرِّ وَاتَّسَقَتْ = مَنْ فَيْضُهُ فِي بِحَارِ الفِقْهِ زَخَّارُ

وَفِي الـمُحَلَّى مُجَلَّى مَا تُفِيدُ بِهِ = سِفْرَ ابْنِ حَزْمٍ، وَلِلْمِصْرِيِّ تَذْكَارُ

أَهْدَى الخَزَائِنَ أَسْفَارًا مُرَصَّعَةً = خُذْ مِنْ جَنَاهَا الَّذِي تَرْضَى وَتَخْتَارُ

سَلِيلُ عِلْمٍ سَدِيدُ الفَهْمِ مُتَّقِدٌ = زَانَتْ بِتَحْقِيقِهِ كُتْبٌ وَأَسْفَارُ

فَهْمٌ مَتِينٌ وَآرَاءٌ مُسَدَّدَةٌ = كَأَنَّهَا فِي حَوَاشِي الكُتْبِ تِقْصَارُ

فَوَسْمُهُ فِي وُجُوهِ الكُتْبِ مَنْقَبَةٌ = وَذِكْرُهُ فِي رِحَابِ العِلْمِ سَيَّارُ

أَهْدَى إِلَى دُرَرِ المخْطُوطِ هِمَّتَهُ = فَخَطَّهَا وَهْوَ مَاضِي العَزْمِ مِغْوَارُ

أَفَادَ بِالمنْهَجِ العَصْرِيِّ خُطَّتَهُ = وَفِيهِ لِلسَّلَفِ الـمَاضِينَ إِبْرَارُ

إِنْ زَارَ عِشْقُ ابْنِ بُرْدٍ كُلَّ غَانِيَةٍ = فَلِلأَحَادِيثِ سَاقَ العِشْقَ بَشَّارُ

الـمَرْءُ يَحْيَا بِصِدْقِ العِلْمِ يُورِثُهُ = لاَ الـمَالُ مِنْ بَعْدِهِ يَبْقَى وَلاَ الدَّارُ

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق