الشيخ القزابري يكتب ردا على “نهاية الأسطورة”: نفح الباري في محبة سيدنا الإمام البخاري



عدد القراءات 3682

الشيخ القزابري يكتب ردا على

هوية بريس – إبراهيم الوزاني

بعد الضجة التي أثارها كتاب الباحث المزيف رشيد آيلال (الذي أثبت عدد من الكتاب على رأسهم الإعلامي الكنبوري أنه عبارة عن سرقات من كتب أخرى ومقالات إلكترونية) “صحيح البخاري نهاية أسطورة”، كتب الشيخ القارئ عمر القزابري مقالة عنونها بـ”نفح الباري في محبة سيدنا الإمام البخاري”.

نشرها إمام مسجد الحسن الثاني في صفحته على “فيسبوك”، وقال فيها:

 

“بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلی آله وصحبه أجمعين، أحبابي الكرام.

إن الله تعالى قد هيأ لملة الإسلام أعلاما ينصرونها إظهارا وإعزازا، وجعل العاقبة لهم رغم الكيد تصديقا لدعوة الحق وإنجازا، وسهل لهم أسباب نصرها وقد سامتها صروف المكائد ليا وإعوازا، وجعل الذلة والخسار على من يسومها خذلانا وابتزازا، لأنها الشرعة الطاهرة الكاملة حقيقة لا مجازا، إنها شرعة تستعصي على كل ألوان المكر تزويرا للحقائق وقلبا، ولقد حاول كثيرون هدم سور الدين فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا، وهيأ للدين حماة جعلهم على كل نقب يطردون المتسللين المخربين.

ومن أعلام هؤلاء الكبار، سيدنا الإمام البخاري رحمه الله تعالى ورضي عنه، هذا الامام العلم، الذي هيأه الله لأمر عظيم، فجعل اسمه مقترنا بذكر حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذلك إلا لصدقه وإخلاصه، فضلا عن تمكنه واختصاصه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء..، إنه الإمام البخاري، إنه الغرس الذي يقصر عن أمالي وصفه الشجري، ويفخر العلم والدين بشخصه ولفظه، فهذا يقول غرسي وهذا يقول ثمري، وسماء العلم تحار أهو شمسي أم قمري، فيالله من هذه النفس العلوية التي ركبت في الإحسان طبقا عن طبق، وعلت عن الهمم الأرضية فأهدت السناء والماء والشفق، فلله در هذا الإمام، فقد بلغ في الفهم الغاية، ورفع في الإتقان الراية، وسلك فيه العزم أحسن طريقة، وأصبح نسيج وحده على الحقيقة.

له مكارم التحف الدهر منها برداء الحسن واشتمل، وانتشق خمائل فضلها من كانت الأيام أخرته حتى خمل، أما فضائله فإنها ملأت الدفاتر، وأقرت بالتقصير عنها مآثر البواتر، لقد تبلجت المهارق من نور صفحاته، وتعطرت الأنفاس من أريج نفحاته، قبلة الدراية، وإمام الرواية، طبيب الحديث في عِـلَـلِـه، ومبين صحيح النقل من خَـلَـلِـه، شهدت له الدنيا، وسارت بذكره الركبان، وأشاد به الأئمة الأعلام، فذاك يثني، وهذا يشيد، وآخر يمدح، وكلهم من أهل الفن دراية ورواية، وفيهم الفقيه والزاهد والمحقق والعابد.. ووضع له القبول في موازين العلماء، إقرارا واعترافا، وفي قلوب العامة حبا واغترافا، وما ذلك إلا لقبول وضعه له الله القائل جل وعلا (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) لا أريد أن أسرد ثناء الكبار عليه، لأن هذا الأمر يحتاج إلى أيام من الكتابة.. ولكن أريد أن أشير إلى هجوم بعض الصغار عليه، أشير فقط ولا أرد، لأن الرد عليهم فيه اعتراف ضمني بهم.. أما الإشارة، فتكفي فيها عبارة.. إذا لم تستح فاصنع ما شئت.. لماذا الهجوم على الإمام البخاري بالضبط.. الأمر واضح.. والهدف جلي، إنه التشكيك في الاصول، وزرع ثقافة الأفول.. وإنسان تمكن منه الشك سهل اختراقه.. وذلك لن يتأتى لكم بإذن الله.. فقد تكفل الله بحفظ كتابه، ومن مقتضيات هذا الحفظ، حفظ ما به بيان الكتاب.. (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)، هونوا على أنفسكم يامن تطعنون في صحيح الإمام البخاري.. فقد بالغتم في محاولة هدم البناء.. وافتضحتم وبقي البناء، لقد أسررتم الحسو في الإرتغاء، واستقيتم بلا دلو ولا رشاء، ودللتم على فسولتكم، وضعف منتكم، وأردتم أن تضعوا ما رفعه الله.. والله لا يغالب، بل هو غالب على أمره، ومتحف أولياءه بنصره، حججكم أوهن من بيت العنكبوت.. لا تجاوز حناجركم بل في مهدها تموت، صحيح الإمام البخاري أصح من الأرض التي تقفون عليها.. ودندنتكم وطنطنتكم لن تغير من الحقيقة شيئا، يحاولون الوصول إلى التشكيك في كتاب الله من خلال التشكيك في أصح كتاب بعد كتاب الله، كما تلقت ذلك الأمة بالقبول.. ولكن هيهات هيهات.. هيهات أن ينالوا من دين الله، كم صدوا عن سبيله صدا، ومن ذا يدافع السيل إذا هدر، واعترضوا بالألسنة ردا، ولعمري من يرد على الله القدر؟ وتخاطروا له بسفهائهم كما تخاطرت الفحول بأذناب البقر، وفتحوا عليه من الطعن كل شدق فيه من كل هراء ناب، فما كان إلا نور الشمس لا يزال الجاهل يطمع في سرابه، ثم لا يضع منه قطرة في سقائه، ويلقي الصبي غطاءه ليخفيه بحجابه، ثم لا يزال النور ينبسط على غطائه، كم أبرقوا وأرعدوا حتى سال بهم السيل، وأثاروا من الباطل في بيضاء ليجعلوا نهارها كالليل، فما كان لهم إلا ما قال الله (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل)، لن يتزعزع تقديرنا لسيدنا البخاري وصحيحه، بل يزداد يقيننا أنكم في ريبكم تترددون، ولن تبلغوا بذلك كله إلا زيادة ذل، والله غالب على أمره.. وكفاكم استخفافا بعقول الناس.. فإن صحيح سيدنا الإمام البخاري تلقته الأمة بالقبول والإجماع، ومن شذ عن الإجماع، دخل حومة الرعاع، إنه كتاب مبارك، ومن بركات بلدنا الحبيب، أن صحيح الإمام البخاري يحظى بتقدير لا يضاهى، يختم في الأماكن المباركة، في الليالي المباركة.. هذه تربيتنا وهذه نشأتنا، وعلى هذا عاش أئمتنا وولاة أمورنا.. وعلى هذا وجدنا مشايخنا.. ومن شذ عن هذا فإلى حيث ألقت رحلها أم قشعم.. رضي الله عن سيدنا الإمام البخاري، وجمعنا به مع حبيبنا صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم،

آمين آمين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

محبكم وحافظ عهدكم وودكم عمر بن أحمد القزابري”.

2 تعليقات

  1. لله درك شيخ عمر ! تعطر نفسك بكتاب الله وتزينه بما حباك به الله من صوت رفيع وفهم في القراءات ضليع وتنافح عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بالتصدي للهجمة الشرسة على الإمام البخاري وأمثاله ممن نقلوا إلينا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافظوا على إرثه فجزاك الله خير الجزاء ونفعنا بعلمك وجعل جهودك في الذب عن الكتاب والسنة في ميزان حسناتك.

  2. وفيت فما ابقيت ، اصبت لعمري يا شيخ بن احمد القزابري بصوانك هذا أبواق “الدراري” ممن وظفوا لنطح الجبال الاعالي,فقد قدم القزم خدمة للبخاري وهو لا يبالي.فصار الصحيح محل بحث للقاصي والداني وقافلة البخاري على مر القرون لم ولن ولما تكترث لرماد ذل حبيس الاثافي,

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق