الشيخ عمر القزابري يكتب: قِفْ قَلِيلًا…!

16 نوفمبر 2019 00:14
الشيخ عمر القزابري يكتب: تَوَجَّهْ إِلَى اللهِ وَاتْرُكِ الدَّجَّالِينْ..!

هوية بريس – الشيخ عمر القزابري

بسم الله الرحمن الرحيم.. والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.. أحبابي الكرام:
عندما تغورُ في السماء النجوم.. وتهدأ تحت اللُّحفِ العيون.. ويسري الليل ساجيا في صمت الوجود…، وجلال الكون..، ينزوي الانسان في ركنٍ صغير.. بعد ركضٍ في النهار طويل.. فيُسلمُ نفسه إلى الغيب.. والكونُ من حوله يُسبِّح ويَسبَح في حركة دائبة لا تعرف كللا ولا مللا..
تُرى.!. ماذا يمثل هذا الكائن الضعيف المدَّثرُ بلحافه الصغير في سُدفة الليل الألْيل.. بين عوالمَ جبَّارة.. وملكوت هائل..؟
أين هذا الإنسان الضعيف من المجرات والمجموعات الشمسية والمنازل والطرائق.. ومواقع النجوم؟
أين هو من الأرض والجبال والشجر والأمواج؟
أين هو من الفُلك المُوقَرة بالأثقال تمخُر العُباب..في الذهاب والإياب؟ وصدق الله العظيم إذ يقول: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
كل ما في هذا الكون مما نبصر وما لا نبصر.. مما نعلم وما لا نعلم.. مسخر لك أيها المُلتحف الضئيل.. في تلك النقطة الضئيلة من هذا الكوكب الضئيل..
فمن أنت؟ وبأي مزية بُلِّغتَ مقام التسخير هذا؟ ثم تنبعث من مرقدك بعد هذه الرحلة العجيبة. متثاقلا.. متثائبا.. قد اعتورتك معالم الضعف.. فتجد الكونَ على ما عهدت..، وعجلةَ الحياة على ما تعودت، فتلجُ من جديد في تلك الدوَّامة.. وتدخل ذلك المُعترك.. ثم لا تلبث أن يلُفَّكَ الليل من جديد بجلبابه، ويحُوزك إلى سِردابه الغريب.. وهكذا دواليك.. تسير بك مطايا الحياة.. تظنها ساكنة.. وهي تمر مرَّ السحاب…
فهل فكرت في مغزى الحياة؟ وهل أدركت حقيقة الكينونة ومعنى الوجود؟ أم أن الإِلفَ والاعتياد يقودانِك نحو الانخراط في قِسم الأغبياء.. المؤمنين بعبثية الحياة.. وعدمية الوجود..
ثم هل أدركت من خلال التأمل في عظمة الكون.. أنك في غاية الضعف والافتقار.. وأنك لا تملك من أمر نفسك شيئا.. فضلا عن أن تملك شيئا في كون الله..
أيها الفقير الضعيف الكسير الأسير المُسمَّى إنسانا…
انكسِر لربك.. واعلم أنك ملاقيه.. وأدِّ الحقوق من قبل أن ياتي يوم لا مردَّ له من الله..وإياك إياك أن تعاند ربك.. أو تحارب شرعه.. أو تظلم عباده.. فإنْ فعلت.. فاعلم بأنك ماعرفت حقيقة نفسك، كنْ منْ شئت.. واكسب من السلطة ما شئت.. واكنز من المال ما شئت.. فإن ذلك كله سيفنى..وستُحمل على أكتاف المشيِّعين.. لتوضَعَ في حفرة من الأرض.. وساعتها تنتهي القصة. لتبدأ قصة أخرى..
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. محبكم وحافظ عهدكم وودكم عمر بن أحمد القزابري.

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. كلمات أنفس من الذهب و الماس لمن يفهمها ، لمن يعمل بها . جزاك الله خيرا و نفع بك الأمة الإسلامية .

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
10°
17°
الإثنين
17°
الثلاثاء
17°
الأربعاء
16°
الخميس

حديث الصورة

صورة.. هل صارت الغابة مرتعا للسكارى والزناة؟!!

كاريكاتير

كاريكاتير.. بعد أن جردوها من احتشامها وحيائها