الفوضى الخلاقة.. إلى أين تذهب بالمنطقة؟



عدد القراءات 601

هوية بريس – أحمد منصور

حينما أطلقت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس مصطلح «الفوضى الخلاقة» لصناعة الشرق الأوسط الجديد من خلال حديث أدلت به لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في شهر إبريل من العام 2005 وأكدت على ذلك من خلال زيارة قامت بها إلى إسرائيل في نفس العام.

لم يكن أحد يعلم أن هذه الفوضى يمكن أن تقود المنطقة إلى ما وصلت إليه الآن، فقد كانت الفوضى في تلك الفترة قائمة في العراق وحده بعد احتلال الأميركان له وعجزهم عن ضبطه بعدما انتشرت المقاومة المسلحة ضدهم، فقاموا بإخمادها عبر فرق الموت التي قامت بها شركة المرتزقة العالمية «بلاك ووتر» التي أشاعت القتل والدمار في العراق دون حسيب أو رقيب.

أما مصطلح «الفوضى الخلاقة» فإنه ليس من اختراع كونداليزا رايس، ولكنه مصطلح «ماسوني» ورد في كثير من كتب الماسونية وأدبياتها، ويعني أن تقوم قوة أو أفراد مستترون أو معلومون بنشر الفوضى في مكان ما من أجل تحويل نتائجها لصالحهم في النهاية. ويبدو أن صناع الفوضى في الولايات المتحدة وإسرائيل قد وسعوا الدائرة من العراق إلى دول عربية أخرى مستغلين أحداث الربيع العربي التي أعلنت شعوب المنطقة من خلالها رفضها للأنظمة الاستبدادية الديكتاتورية بها، ولغياب قيادات واعية للربيع العربي، وكذلك عدم وجود مشروعات لاستثمار هذه الثورات نجح صناع الفوضى الخلاقة في التغلغل داخل المجتمعات العربية وتحويل ثورات الربيع العربي في معظم الأماكن إلى فوضى عارمة وصل حالها في بعض المناطق كما في سوريا واليمن وليبيا إلى حروب طاحنة دمرت الأخضر واليابس، وفي مصر إلى انقلاب دموي عاد بمصر إلى الوراء مئات السنين، وفي تونس إلى فوضى سياسية جعلت الناس تتمنى بقاء بن علي الذي ثاروا عليه.

ثم اتضح أن القوى الخفية التي قادت الفوضى الخلاقة شارك فيها ولي عهد أبو ظبي بأموال النفط التي تملكها الإمارة، بل إنه متورط فيما هو أبعد من ذلك، وأن الخطط التي جرت في المنطقة لنشر الفوضى طوال السنوات الماضية كانت تطبخ في إسرائيل وتنفذ في تلك الدول بتمويل بن زايد الذي تمكن من جر محمد بن سلمان والسعودية بكل ثقلها معه لتصبح تابعا وتصبح إسرائيل لكلا البلدين هي المخطط، بينما الامارات والسعودية أدوات التنفيذ لصناعة الشرق الأوسط الجديد الذي أشارت له كونداليزا رايس قبل أحد عشر عاما، وسرعان ما وجدنا الوفود الإسرائيلية والاماراتية في البداية تتبادل الزيارات وتشارك في المؤتمرات.

ثم وصل الأمر إلى السعودية التي أصبحت الزيارات بين سياسييها والإسرائيليين تنتقل من مرحلة السرية إلى العلن والتفاخر، بل وأن يعلن الإسرائيليون أنهم بصدد بناء سفارتهم في الرياض، بينما يفخر الأمير تركي الفيصل مدير المخابرات السعودية السابق بالحفلات والزيارات والمقابلات التليفزيونية التي يغمر بها الإسرائيليين، وقد صاحب هذا دين جديد تبشر به أدوات الفوضى الخلاقة التي تحركها إسرائيل والحركة الماسونية التي صنعت المصطلح، ومازالت الفوضى تتصاعد كل يوم ولا ندري في النهاية إلى أين ستذهب بالمنطقة؟

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق