الفوضى الرائعة



عدد القراءات 132

الفوضى الرائعة

هوية بريس – رضى بودراع الحسيني

منذ قرن ونصف والمركز الذي يحكم مفاصل العالم يتكون من عصبة صليبية بكتلها الثلاث الكاثوليكية والأرثدوكسية والبروتستانتية.. لكن بعد الحرب العالمية الثانية وبروز قوى وثنية كالصين واليابان والهند وكوريا (قبل انقسامها)..

 فاحتوت أمريكا اليابان وكوريا الجنوبية.. وبريطانيا الهند..

وأضيف للمركز صوت يمثل الكتلة الشِركية بقيادة الصين بعد فشل احتواءها

وتبدو صورة هذه العملية جلية في مجلس الأمن ومن هم أصحاب حق النقض(الفيتو) وأهدافه وآلية عمله..

وقد تزامنت الثورات العربية مع أمرين عظيمين، يجتهد المركز الحاكم بكامل طاقتيه الناعمة (خاصة الاعلامية) والعسكرية والمموهة بالحرب العالمية على الإرهاب ويقصدون طبعا الإسلام..

هذان الأمران، أحدث احدهما شرخا عميقا وكسرا لا ينجبر في العصبة الصليبية بكتلها الثلاث وهي الأزمة الأوكرانية والتي تمثل كابوس أوروبا في عودة الحرب الطائفية إليها بين ديانات المسيحية المختلفة خاصة منها الكبرى..

الحرب في أوكرانيا لازالت قائمة منذ 2012.. ومعاهدة مينسك لوقف إطلاق النار تنهار كل مرة.. ومقايضة فرنسا الكاثوليكية روسيا الأرثوذوكسية بأوكرانيا مقابل سوريا زاد الامر تعقيدا إذ دخلت أمة الإسلام بالمعادلة متمثلة بالثورة السورية وهزاتها..

أما الأمر الثاني فقد هز أركان الكتلة الوثنية ولعله الأكثر خطورة والأكثر سرعة في التطور نحو الانفلات.. وهي أزمة كوريا الشمالية والتي تبدو ككرة الحديد التي تهدم البيت الوثني وتجر البيت الصليبي إلى أتون ناره.. فالحديث في شأنها يبدأ من المناورات السياسية إلى التهديد بالحرب النووية.. لكن مع سياسة إفراغ خزائن الخليج التي اعتمدها ترامب وتفكك البيت الخليجي بعد حصار قطر.. أدخل أمة الإسلام مرة أخرى في هذه المعادلة أيضا..

وقد أصبح جليا أن الأزمتين الأوكرانية وكوريا الشمالية ستغير من وجه العالم الذي نعرفه اليوم.. وسوف يمضي إلى البحث عن التوازن مرة أخرى لكن بعد توترات مزمنة قد يعقبها حروب دامية.. إلا أن تلبّس أمة الإسلام الاستراتيجي بالمعادلتين سيجعلها امام حتمية التلبس بالصراع عاجلا أم آجلا من جهة.. ومن جهة فالمؤكد أن غالب أرض الإسلام وبحارها ستكونان مسرحا هذا الصراع.

وأختم بالبشرى في كل هذه الأهوال بثلاث أمور:

1- تصدع المنظومة الدولية ستعطي مسارات للمناورة بين تلك الصدوع للدول العربية والإسلامية الوظيفية.

2- تصدع النظام الدولي يعقبه حتمية سقوط الأنظمة الوظيفية مما سيعطي متنفسا للشعوب في الانعتاق ترتيب أمورها والتكيف مع الوضع.

3- سقوط المدارس والمرجعيات القديمة وانكشاف سقوفها أمام أتباعها لعدم قدرتها على إدارة مراحل الصراع المتعاقبة.

فعلى أمة الإسلام أن تبشر بالخير في كل ما ذكرنا إنها السانحة واللحظة الفارقة.

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق