“المساواة” في الإرث: الجزء الظاهر من جبل الجليد

03 ديسمبر 2018 11:44
تنسيقية تونسية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة: سنتصدى لمبادرة المساواة في الإرث

ذ. نبيل جزنائي – هوية بريس

كثر الكلام مؤخرا عن موضوع الدعوة إلى “المساواة” في الإرث، بعدما صادق مجلس الوزراء التونسي على مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي يتضمن أحكاما بالمساواة في الإٍرث بين الرجل والمرأة، حيث سيعرض هذا المشروع على البرلمان التونسي للمصادقة عليه في الأشهر المقبلة.

وقد تجاوز هذا الخبر حدود تونس، فوصل صداه إلى كثير من البلدان، ولاسيما تلك المجاورة كدول المغرب العربي ومصر، وهي بلدان وجد فيها في السابق من يدعو إلى هذه المساواة.

ورغم أن كثيرا من العلماء قد بينوا بطلان هذه الدعوة وتهافتها من الناحية الشرعية، في مشارق الأرض ومغاربها، وهو ما فعله عندنا جماعة من أهل العلم، كالعلامة محمد التاويل رحمه الله تعالى، والسادة الدكاترة مصطفى بن حمزة ومحمد الروكي وأحمد الريسوني وغيرهم، إلا أنه لا زال بعض المشوشين يثيرون بين الفينة والأخرى هذه القضية.

كما أن هذه الدعوة لا تقوم على أسس علمية ولا على معطيات دقيقة أو دراسات ميدانية، وإنما أقصى ما تحسنه هو اللعب على وتر حقوق المرأة، مع تنميق غلافها وتلميعه بلفظة “المساواة”.

فإن كان الأمر كذلك فما الذي يجعل دولة مثل تونس تسعى إلى سن هذا القانون ؟ وما الذي يدفع بعض الفئات إلى تبني هذا المطلب؟

هذه الدعوة التي هي في الحقيقة دعوة إلى تحريف أحكام الإرث التي جاءت مفصلة في القرآن الكريم، ترجع أصولها الأولى إلى ما دعا إليه بعض المستشرقين مع بداية القرن العشرين، ومبناها الأساس هو زعزعة قطعية النص الديني، إما بالتشكيك فيه من حيث هو، أو محاولة نزع القداسة عنه، أو القول بتاريخيته. 

وهي دعوة خرجت من رحم الحداثة التي يمكن اختصارها في كونها فكرا عقلانيا ماديا، والتي من أهدافها “أنسنة” الوحي، وجعل الفكر يتمحور حول الإنسان عوض أن يتمحور حول الله تعالى.

ثم تلقف هذه الدعوة حداثيون عرب، وعلى رأسهم محمد أركون الذي سعى إلى التشكيك في الوحي من حيث أصله وثبوته، وعبد المجيد الشرفي الذي اعتبر النبوة مجرد حالة نفسية كانت تعتري نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ونصر حامد أبو زيد الذي وإن لم يسلك مسلك أركون والشرفي في التشكيك في الوحي ومصدره، إلا أنه قال بتاريخية النص القرآني، أي أن أحكامه تتعلق بظروف تاريخية محدودة،  لا تخرج عنه ولا تتجاوزه، ومن ضمنها أحكام الميراث.

هكذا بتفكير سطحي وانتقائي، وخدمة لأيديولوجيات معينة ومعروفة يتم تحريف أحكام قرآنية قطعية الثبوت والدلالة، لذلك نفهم تهافت هذا الفكر ونفهم خطورته، فما هذه الدعوة إلى تغيير أحكام الإرث إلا ذريعة إلى رفع القداسة عن النص الديني، وإخضاع القرآن لما وقع للتوراة والإنجيل، والسير بالفكر الإسلامي وراء الفكر الغربي.

فهي قضية تجر معها رؤية معرفية تقوم على العقلانية المادية والقراءة التاريخية للنص الديني، شأنها كشأن الجزء الظاهر من قطعة الجبل الجليدي الذي يخفي تحت الماء أغلب أجزائه.

فالأمر جلل، والقضية كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعا.

آخر اﻷخبار
4 تعليقات
  1. هناك معضلات مشكلات متعددة تنتج عن تقاسم او التدخل لبعض العصبة في الارث الى جانب ارث البنت التي تغير دورها كثيرا في الاسرة فاصبحت راعية للاسرة وبالاخخص اذا كانت هي اكبر اخوتها وتعاطف البنات ورغبتهن في تاسيس اسرة يفتخرن بها ومجازة الوالدين على ما قدموه لهم من مع وف في اعليمهن وتربيتهن وما كان يتعرض له الابوين الذين يعملون على تعليم الفتيات من مضايقات اجتماعية مع العلم ان اثبات الذات للفتيات كان من دواقع التفاني في التضحية من اجل العائلة واثبات ان دور البنت لا يقل عن دور الابن في المحافطة على العائلة وتحسين وضعها الاجتماعي
    نعم كان التضور الميداني لدور الفتاة ولم يواكب بتطور لحفظ الحقوق وتدخل اناس في العائلة وخصوصا الارث بطرية غير مباشرة وهم ابناء البنت وزوجها لان البنت اصبحت تنفق على عائلتها ربما اكثر من اخيها في كثير من الاحيان وترعى مصالحها لكن بعد وفاة الوالدين وخصوصا الاب ربما تحرم من الارث وفي احسن الاحوال ما خوله لها الشرع مع العلم ان ما يطلق عليه ارث اي ملك للاب هو اصلا ملكها وربما تكون قد بنت منولا فتطرد منه ولم يعد بامكتنهت بداية حياتها من جديد وهي ام وربما راملة او مطلقة ملزمة باطفال
    لذا فانني اتمنى ان يطبق الدين في التعامل فنكتب كل صغيرة وكبيرة حتى لا تضيع الحقوق ويحمل الشرع ازوار عدم تطبيقنا له اي وضع اليات تحفط زتبين جهد كل واحد
    وعليه يمكن التياوي فيما اشتري باموال جماعية لانه ملك للجميع انما ما يملكه الوالدين من “حر” اموالهم فهو المقصود في الشرع وعلينا احترامه فالانثى ستفقد اكثر مما اربح مع التساوي ماذا عن حالة البنت مع جدها وحتى في حالة التعصيب فان الانث ترث وما تبقى هو التعصيب
    اما في حالة استعمال التعصيب لتبخيس الورة الاناث وربما اخراجهم للشارع فذه هي المواضع التي يجب ان يبحث او يجتهد فيها
    علينا اولا ان نطبق الشرع ونحترم اوامر اله ونتذكى “ان من تخلو على حرف من السنة ندم علي” اي ان نتكاتب ونستعمل الشهود حتى لا تضيع الحقوق فالمراة حرة في اموالها ويمكنها التصرب بيها دون اولي

  2. في القانون المرأة لا يعتد بشهادتها و المرأة لا يمكنها أن تعمل في جميع الأعمال وحتى و إن عملت تعمل في ظروف معينة تناسب وضعها الأنثوي إذن أين هي هذه المساواة . إن من يريدون المساواة في الإرث لا تهمهم مصلحة المرأة و إنما يريدون تحريف كلام الله و تبخيسه ولكن أقول لهم خسئتم و خسئ مسعاكم لن تفلحوا كما لم يفلحوا من كان قبلكم . 《ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين》

  3. الله أعلم بمصالح عباده، وفي القرأن الكريم نجد عبارات فيها تأكيد على التقسيم الذي فرضه الله تعالى، كقوله تعالى ” نصيبا مفروضا ” ….
    ولما قسم الله تعالى الإرث. قسمه بقصد الحفاظ على لحمة المجتمع وعدم تفككه . وخلق جو من التعاون بين الذكر والأنثى، المعروف اليوم أن مجتمعنا يتطور من السيء للأسوأ . خاصة فيما يتعلق بصلة الأرحام والتقارب الأسري . وبعض العلمانيين يريدون من القرأن أن يسير مع هذا التطور المفزع والخطير لمجتمعنا الإسلامي .
    الواجب اليوم أن نحاول جاهدين زرع القيم التي جاء بها الإسلام. والتي هي اليوم في طريق التلف والاندثار بدل أن نعمق من تفتيت المجتمع عن طريق التجديد في أحكام الإرث وغيره

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. من هنا مر الفرنسيون أصحاب "السترات الصفراء"!!

كاريكاتير

كاريكاتير.. مناظرة بين الكتاب والهاتف