النموذج التنموي والحكومة.. قراءة في الانهيار الفرنسي ومشكلة الصحراء المغربية

06 ديسمبر 2021 19:37

هوية بريس – طارق الحمودي 

في 25 ماي من عام 2021م، رفع شكيب بنموسى رئيس اللجنة المكلفة بإعداد “النموذج التنموي” تقريرا للملك محمد السادس، وفقه الله تعالى ونفع به، بالقصر الملكي بفاس، وكانت اللجنة مكونة من أساتذة وباحثين، فيهم باحثون اجتماعيون على المنهج الفرنسي في علم الاجتماع، وهو المنهج الذي أثبت فشله تاريخيا في فرنسا نفسها، وفيهم أستاذ محاضر اجتهد مؤخرا في الترويج للإسلام الفرنسي الماكروني في الجامعة الكاثوليكية بلوفان، وكلية الثيولوجيا البروتستانتية بباريس، وغيرها كما فعل في الإعلام الفرنسي والندوات العامة، وهو تلميذ نجيب لمحمد أركون أحد كبار أعداء الإسلام والفكر الإسلامي.

وقد وضع هؤلاء خطة يزعمون أنها ستخرج البلاد والعباد من أزماته الاجتماعية والفكرية والاقتصادية، والعجيب أنه بعد نحو ستة أشهر فقط، يشرع بنموسى وزملاؤه في تنزيل هذا النموذج في الواقع المغربي، حيث اختير لبنموسى الإشراف على تنزيله في المجال التربوي والتعليمي، وكانت بعض التنزيلات صادمة، اعترض عليها ثلة كبيرة من الأكاديميين والسياسيين والحقوقيين وغيرهم.

مستخلصات هذا كثيرة، أهمها أننا أمام تأثير فرنكفوني ظاهر على النموذج، وثانيها أن واضعي النموذج لا يعرفون الواقع الاجتماعي المغربي، لأنهم فرنكفونيو الهوى والمعرفة، والثالثة أنه كان ينبغي أن يعرض النموذج على المعنيين بما فيه من أكاديميين ومفكرين ومراكز بحث، ويعقد لذلك ندوات وموائد مستديرة ليكون هناك نقاش عام، كيف يكون هناك مشاركة شعبية في النموذج ،ولكن القوم لم يفعلوا.

أرجع إلى قرار اشتراط بنموسى الـ30 سنة للقبول في مباريات الولوج لمؤسسات تكوين المعلمين والأساتذة، وكان من المفروض أن تُسأل اللجنة عن أساس هذا الرقم بالتحديد، ولم أر ولم أسمع لأحد بيانا في ذلك، لكنني وجدت النموذج التنموي يلمح إلى ذلك في إحدى صفحات تقريره الذي قدمه لأمير المؤمنين حفظه الله، ففي صفحة 6، عرضت اللجنة ما وصفته بأنه تصريحات لبعض الطلبة، هم: “طالبة، آية، دينا، رانيا، مروان، طالب”! أربع فتيات، وطالبان، ولست أدري هل يقصدون أن رأي امرأتين برأي رجل، أم أنه تغليب للنساء على الرجال؟ أم أن هذا حصل دون قصد ؟!

ونص كلام طالب منهم:

«كيف نبني مستقبل البلـد إذا لم تتم مشـاركة الشـباب الذيـن تتـراوح أعمارهـم بيـن 20و 30سـنة؟ هـم المعنيـون أكثـر بهـذا المسـتقبل، ويجـب علـى وجـه الخصـوص إدماجهـم مـن خـال طلـب رأيهم»، لست أتصور أن يكون كلام هذا الطالب هو الأساس في مثل هذا القرار، فمن أين له أن هذا الحصر في السن معتبر؟ قد يكون كلام هذا الطالب هو الصيغة التي وضعت بها اللجنة هذا الأصل في التقرير، جعلت ذلك منطوقا على لسان طالب، ولست أعرف إن كان هذا الكلام حقيقة أو يقصدون أنه طالب مجازا!

من الظاهر للجميع أن الهيمنة الفرنسية في تراجع كبير، خاصة في الساحل الأفريقي، وها هي ذي في مشاكل مع الأمريكان وحاشيتها، بريطانيا وأستراليا وغيرهما، وما قصتا الغواصات الفرنسية، وأزمة المهاجرين عبر بحر المانش وغيرها ببعيدتي عنا، فهل يحاول اللوبي الفرنسي التشبت بقدر الاستطاعة بمحل وجود في المغرب، رغم كل هذا الإباء المستمر من المغاربة، للهيمنة الفرنسية في الاقتصاد والتعليم وغيرها، من كبريات المؤسسات الوطنية؟

لماذا تصر الحكومة الجديدة على إخراج الناس للشارع بكل أطيافهم، ألا يعلمون أن المغرب الآن يعيش حالة استنفار وترقب كبيرين، بخصوص قضية الصحراء المغربية، من المستفيد من هذا التصعيد؟ كان من المفروض أن تؤجل كل هذه القرارات لأوقات أخرى، ويكون تنزيلها سياسيا يعتبر فيه الحال والمآل ،ولكن الحاصل مختلف.

لاحظ كثير من الباحثين أن هناك ميلا من دول المحور إلى إعادة النظر في النظام العالمي الجديد كما عند يورغ سورنسن، فالأقطاب العالمية تتشكل بسرعة، وحلفاء الطرفين في تردد بينها، ولم تحن بعد مرحلة الاستقطاب، وربما لن تكون، لأن التوازنات الاقتصادية العالمية دقيقة جدا، وأي ميل طفيف لعله يشعل فتيل حرب عالمية ثالثة، خاصة وأن جغرافية الموارد تتزحزح بوضوح نحو أفريقيا، وانتقام الجغرافيا اليوم قد بدأ، وعلى الأمم قراءة تاريخها جيدا، فالممالك والإمبراطوريات الكبرى تستعيد أمجادها، فمن كان له تاريخ بقي، وما لم يكن له كذلك سينحل ذائبا في غيره، وليس لفرنسا من مخرج من أزمتها إلا العودة إلى النموذج الإمبراطوري الإمبريالي، وإلا فقد انتهت وضعية الاستغلال المطلق القديم، ودخلت فرنسا في مرحلة التهاوي، وقد يكون ما يجري بسببها في المغرب نوعا من الممانعة، أو ارتعاشة مذبوح إن لم تتدارك نفسها، بعد أن حرقت كاتدرائيتها الكبرى ،وكادت تقطع مع ما بقي من الثقافة الكاثوليكية التي بقيت تمد الدولة الفرنسية، رغم ما تبديه من حيادها نحوها بالقوة والسلطة.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
15°
22°
الخميس
21°
الجمعة
26°
السبت
27°
أحد

كاريكاتير

كاريكاتير.. ادريس غانا غاي يسدد بضربة قوية

حديث الصورة

128M512M