الهوس الجنسي بين الإسلاميين والعلمانيين



عدد القراءات 2098

استطلاع: 43% من النساء في ألمانيا تعرضن للتحرش الجنسي

د. أحمد اللويزة – هوية بريس

في كل مرة تقع حادثة لها علاقة بموضوع الجنس وترتبط بمن ينتمي إلى من يسمونهم بالإسلاميين، إلا قامت الدنيا ولم تقعد وتفرغ جيش الإعلاميين من زمرة بني علمان لتتبع الحدث الجلل والأساسي في اهتمام المجتمع الذي ربي على الاهتمام بالتفاهة، وأشغل بالعبث عن الاشتغال بالأولويات سواء من أمور الآخرة أو أمور الحياة.

وتصبح القضية الخبر البارز في جل الصحف والمجلات والمواقع، وتصور لأجل ذلك عشرات الفيديوهات المواكبة، وتكتب عشرات المقالات المتابعة، ويستجوب الخبراء!!! والمختصون!!! والباحثون!!! وعموم المواطنين، ويأخذ الموضوع هالة غريبة الأطوار، وتصنع العنوانين البراقة الخادعة الجاذبة من قبيل مثير، وخطير، والسر، وآخر التطورات، والجديد، واكتشف…. وهلم جرا.

هكذا يبدوا المشهد في كل مرة يتم ترصد شخصية إسلامية أو توريطها في قضية جنسية بطريقة أو أخرى، وما يواكب ذلك من تناول إعلامي وبطريقة غريبة يعطي صورة لكل صاحب وعي أن الأمور ليست بريئة، وأن الكثيبة الإعلامية قد وضعت الخطة ودبرت الأمر بليل، ما على الضحية إلا أن يظهر في الصورة حتى تنقض عليه كالكلب الجائع والضبع الخانع، أما الأسد الضاري فأشرف من يستعار وصفه لمثل هؤلاء.

غالبا ما تثار قضايا أخلاقية في الموضوع، إما من قبيل اختلاس المال، أو التورط في علاقات غرامية مشبوهة، حقيقة أو مفبركة أو مؤولة. والغريب في الأمر أن بني علمان تجدهم حينها قد صاروا ملائكة معصومين وأئمة أطهارا يقدمون الدروس في الشرف والعفة والحياء والحرمات والأعراض… ويتكلمون عن الحلال والحرام والحدود في العلاقة بين الرجل والمرأة. مع أن القوم جل اهتمامهم واشتغالهم مرتبط بتحرير العلاقات بين الرجل والمرأة وجعل الفاحشة أمرا مشاعا بين أفراد المجتمع ذكورا وإناثا، وتوجيه اللوم وكيل الاتهامات إلى كل من يعارض دعواتهم إلى الإباحية والانحلال معتبرينه متطرفا ومتشددا ومتزمتا ووهابيا… فما السر في تحول النبرة وتغير التصور في مثل هذه الحوادث؟

إغراق بني علمان في الانحلال والفساد والزنا لا يخفى على عاقل، فهم بين نحر ونحر، وصدر وصدر، وفرج وفرج، يطوفون بينها في زهو وانتشاء. وفضائحهم لا تنتهي، لكن الإعلام يغض عنها الطرف كأنها حلال عليهم وحدهم فقط، أو حينها يتواصون بالستر ويحثون على فضائل الستر، أما إذا وقع العالم أو الفقيه أو الداعية في الغلط فالويل له.

وذلك من أجل إخراس الأفواه التي تواجه المد الانحلالي الذي يتبناه بنو علمان دعوة وممارسة، ومن خلال إظهار المعارضين على أنهم منافقون يفعلون في السر ما يعارضونه في العلن، وأن غرضهم هو حرمان الشعوب من التمتع بلذة الجنس، وأنهم يطالبون بستر المرأة في العلن ويستغلونها في السر، وأنهم ليسوا بتلك القداسة التي يمنحهم إياها المجتمع، وذلك ظاهر من خلال جمع جميع الإسلاميين على اختلاف صفاتهم ومواقعهم في سلة واحدة مع أن المخطئ واحد، إن كان فعلا مخطئا، -مع أنه لا أحد يملك عقلا يقول أن الإسلاميين أو العلماء مقدسون منزهون- وأحيانا يتم تهريب النقاش إلى مواضيع بعيدة عن الشخص المعني، ويتم تغييبه في الحديث والتركيز على بعض القضايا التي تعد مكسبا للقوم استغلالا للحدث.

كم من الأعراض تنتهك ليل نهار في أماكن معلومة، لا يلجها الإسلاميون ولا يمكن أن يلجوها، لكنهم هم المتهمون بالشبق الجنسي وهوس النكاح.. فقط لأن أحدهم من بين الملايين منهم قد تورط في حادث، أو أن آحادا منهم قد تزوجوا أربع نساء كأكثر عدد مسموح به شرعا. بينما عصابة بني علمان هم الأطهر والأشرف بما يدعونه من الدفاع عن حقوق المرأة!! وكرامة المرأة!! رغم أنهم يتقلبون بين صدور النساء ذات اليمين وذات الشمال. استغلال واغتصابا وامتهانا واحتقارا. لكنها سلطة الإعلام التي صارت ترفع الوضيع وتضع الرفيع، لكن حبل الباطل قصير، والحق منصور ظهير.

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق