انتخبناكم لتدافعوا عنا لا لتهددونا بالمحتل الفرنسي وتصفوننا بالعنصرية ضده

10 يونيو 2018 15:57
انتخبناكم لتدافعوا عنا لا لتهددونا بالمحتل الفرنسي وتصفوننا بالعنصرية ضده

هوية بريس – ذ. إدريس كرم

مقاطعة منتوج سنطرال “سلوك عنصري تجاه الجمهورية الفرنسية”، هذا الكلام ليس لممثل فرنسا ولا نائب بالبرلمان الفرنسي ولا حتى مواطن فرنسي، بل هو لمنتخب في البرلمان المغربي انتخب ليعبر عن المغاربة قاطبة ومنهم المقاطعون طبعا حتى ولو كانوا على خطإ لأن قواعد الديموقراطية تؤدي بالفائز في الإقتراع أن يكون نائبا للجميع.

بيد أن واقع الحال ليس كذلك كما هو الأمر في مثال هذا البرلماني الذي يصف المقاطعين لعلامة تجارية، تنهب المغاربة وتستغفلهم، وتصر على ذلك، مفضلة توالي خسارتها على أن تخفض سعر منتوجها سنتيما واحدا، بل تعمد لتوزيع بعضه مجانا حتى لا تحقق مطلب المستهلكين الذين ضاقوا ذرعا بعجرفتها التي هي جزء من منظومة تبخيسية وتحقيرية للمغاربة كي لا يكونوا أندادا لغيرهم، ويشعروا أن لهم رأيا يحترم، وصوتا يسمع ولو في بلدهم، تطبيقا لما خطه المحتل الفرنسي ونفذه طيلة احتلاله وبعد انصرافه من قبل براطزته partisanes، حيث دمر قيمه الأخلاقية والعلائقية وعلى رأسها: حرية المبادرة، والتعبير، والتدبير، والتنفيذ، والتي عانى منها الغزو الفرنسي للمغرب طيلة عشرين سنة رغم حشده أكثر من مائة ألف جندي لإخضاع ما كان يسميه عصابات معادية وكارهة للاحتلال.

ولما امتدت يده لرمز الدولة الملك محمد الخامس ونفاه من البلاد، تحداه الشعب بمبادرات فردية واحتضان جماعي للعمل الفدائي، والتنظيم السياسي، والمقاطعة الاقتصادية، إلى أن أعيد الملك الشرعي لبلاده، واعترف باستقلالها، ولم يقل أحد من الفرنسيين بأن ذلك العمل كان عنصرية تجاه الجمهورية الفرنسية، كما قال ممثل الشعب المغربي في البرلمان المغربي عن مقاطعة ماركة شركة تعمل في المغرب، عمالها مغاربة، بها جزء من الرأسمال المغربي، سلعتها مغربية تباع للمغاربة، ليهدد المغاربة بغضب الجمهورية الفرنسية لأن أرباح الفرنسيين المساهمين في رأسمال الشركة المقاطعة سيقل!!

والصواب أنه كان عليه أن ينتصر لغضب الشعب، ويتدخل لدى الجمهورية الفرنسية إن كانت له حظوة عندها، بأن توقف نهب المغاربة من قبل شركاتها، وتعوض المغاربة الذين قتلوا في الحربين العالميتين من أجل تحريرها، وإرجاع ما بذمتها من أموال نهبتها من أجل تمويل تحريرها، والتي أفقرت المغاربة وجوعتهم دون موجب حق.

الظاهر أن النائب البرلماني “المتبرطز” مستمر في تطبيق منطق ما يرفض المغاربة استمراره، ومن أجله يقاطعون، وهو زواج السلطة بالمال لتأبيد زواج الذل والإهانة بالفقر، وهو ما لا يقره الدين الإسلامي، الذي نسج منه المغاربة تقاليدهم وأعرافهم، والتي تجعل قمة الغنى في الكرامة التي في الكلمة، الكلمة التي يصفها المغاربة بالروح، ولذلك قالوا (الكلمة روح، الراجل هو الكلمة، والكلمة هي المعقول، ولعنوا اللي اعطى كلمتو وما اوفاها)، بيد أن البرلماني وأمثاله مما قد لا يعرفون للمغاربة تاريخا، ولا يرعى لهم حرمة، ولم يسمع بالتأكيد خطابا للملك الراحل الحسن الثاني عندما قال: بأن المغرب اسبع، والذي يريد قيادته عليه أن يكون في منتهى الحذر من غضبه.

وإذا كان قديما قيل: (أهل الميت صبروا والعزايا كفروا)، فهو ما ينطبق على البرلماني الذي يأكل الغلة ويلعن الملة، والغلة هنا هي مقدرات الشعب المنهوبة، والملة هي قدرته على الرفض والتعبير عن طموحاته، وطريقة تحقيقها في وفاق مع مبادئه الأخلاقية، وقيمه المجتمعية المستمدة من دينه الإسلامي الحنيف.

والله يتولى الصالحين.

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. شاهت الوجوة المطموسة التي لا تحسن الا الدفاع عن اسيادهم الفرنسين الذين احسنوا في قتل اجدادنا بهذا البلد.

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. جماهير الرجاء تنتقد إدخال الدارجة إلى المقررات الدراسية بطريقتها الخاصة

كاريكاتير