بأي حال ستعود يا رمضان؟

06 مايو 2018 11:52
مصلى التراويح بحي الانبعاث بمدينة سلا.. فضاء إيماني لإحياء ليالي رمضان بالقرآن

د. أحمد اللويزة – هوية بريس

رمضان على الأبواب، وشهر الله قادم، وفي استقباله أمة تعيش حالة من التيه، وحالة من الهوان، وحالة من التخبط مما له أثر على طبيعة الاستقبال، ومهابة القدوم. وأثر المعايشة، ولوعة الفراق.

القضايا التي تتخبط فيها الأمة الإسلامية كثيرة تكاد تملأ الأفق، تزادا في الوقت الذي ننتظر تناقصها، وتتقدم في الوقت الذي ننتظر تراجعها، وتقوى في الوقت الذي ننتظر زوالها،… والشعب المغربي واحد من هذه الأمة يعيش الوضع بتمامه وكماله في حالة من التيه لا تكاد تجد لها مخرجا. لزخمها وضجيجها وتناثر غبارها وتطاير زوابعها. وتناول القضايا من الناحية الشرعية يجعلها في مهب التجاذب والتقاطب وتناقضات التأويل. وما يترتب على ذلك من التعرض لوابل القصف والقصف المضاد، مما يزيد الأزمات تعقيدا.

عما قريب سيحل بنا رمضان. وفي استقباله دعوات إلى تغيير شريعة الرحمان، وتعديل قوانين الإرث التي تكلف الله بقسمته حتى لا يتركه لهوى أحد.

وفي استقباله دعوات بإباحة الزنا تحت مسمى العلاقات الرضائية، وإباحة الإجهاض بدعوى الاغتصاب.

وفي استقباله دعوات بإباحة اللواط والسحاق تلك الفاحشة التي تستعف عنها الحيوانات لكن تقبلتها بعض النفوس الخبيثة والفطر المنتكسة.

وفي استقباله دعوات إلى تجريم تعدد الزوجات وإباحة تعدد الخليلات، وغض الطرف عن الخيانة الزوجية.

وفي استقباله دعوات لإهانة التراث، والطعن في مصادر الإسلام، واحتقار أئمة الإسلام القامات الأعلام، والرفع من شأن التافهين والأقزام.

وفي استقباله دعوات إلى تجريم زواج القاصرات وإباحة استغلالهن في العلب والحانات.

وفي استقباله حالة من التفسخ والانحلال، وموجة من العري والتهتك، والدياثة عبر الأثير والفضاء العام.

وفي استقباله فيديوهات توثق لمستوى تدني القيم والأخلاق، في مجتمع جذور الإسلام في بلده ضاربة في أعماق التاريخ.

سيأتي رمضان وفي استقباله أفلام ومسلسلات و(اسكيتشات) وحفلات ومهرجانات ومسرحيات حديثة الإنتاج أنفقت عليها أموال طائلة.

سيأتي رمضان وكثير من الناس يرقبونه لأجل جديد الأفلام، وكثير منهم لأجل بطولة العالم في كرة القدم، وقليل من ينتظره ليتعرض لنفحاته الإيمانية، وليغسل عنه سواد الذنوب ويطهر النفوس والقلوب.

سيأتي رمضان وفي استقباله برامج الغناء والسهرات في الحانات والكباريهات والمقاهي التالفة كل ذلك مناسبة رمضان.

سيأتي رمضان وفي استقباله احتجاجات على الغلاء الفاحش والتنمية التي لم تتحقق، وتمرد على جشع الكبار واستغلالهم لحاجة الصغار، حيث لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة.

سيأتي رمضان وسيغل كل شيء لجشع التجار وشره المستهلكين.

فهل يستطيع رمضان بروحانياته أن يغسل عنا العار، وأن يعيد الشعب إلى صوابه ورشده حتى يصطلح مع دينه وشريعة ربه وأخلاق إسلامه وسنة نبيه، حتى تحلو الحياة وتصفو الأكدار، وترخص الأسعار ويعيش الناس عيشة السعداء.

سيأتي رمضان دون استقبال بالحفاوة، فهل سيعود ومعه الخيبة والأسى والندامة. ذلك ما لا نرجوه فضلا من الله ونعمة.

فها هو رمضان آت، وكم من رمضان فات، والحال ليست بالحال المرتضى ولا المرتجى وإلى الله المشتكى.

 

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعد من ادرك رمضان فلم يغفر له.اللهم اجعله رحمة و مغفرة و عتق من النار. اللهم امين

التعليق

حديث الصورة

كاريكاتير