تصدع “البام” وأعضاء بالمكتب السياسي يتبادلون اتهامات بالفساد والاغتناء غير المشروع



عدد القراءات 4432

نبيل غزال – هوية بريس

خلافات حادة وتراشقات كلامية وتصريحات مثيرة خرج بها عدد من قيادات البام في الأيام القريبة الماضية.

فبعد أن علق عبد اللطيف وهبي في برنامج قفص الاتهام على استقالة إلياس العمري من الأمانة العامة لحزب الجرار مباشرة بعد الخطاب الملكي في 29 يوليوز الذي وبخ فيه الأحزاب بسبب تراجعها “عن القيام بدورها، عن قصد وسبق إصرار أحيانا، وبسبب انعدام المصداقية والغيرة الوطنية أحيانا أخرى”، (علق وهبي) بأن إلياس وجد نفسه معنيا بخطاب العرش الذي تحدث فيه الملك عن الفاسدين، واعترف إلياس بعدم صلاحيته لقيادة الحزب، وسيد الأدلة الاعتراف.

 خرجت فاطمة الزهراء المنصوري بدورها لتتهم قياديَين من حزبها بالفساد المالي والإثراء غير المشروع مطالبة بإخضاعهما للتحقيق، ويتعلق الأمر بكل من القيادي البامي المثير للجدل عزيز بنعزوز وحكيم بنشماس رئيس مجلس المستشارين الذي اقتنى قبل سنة فيلا فخمة بحي الرياض بالعاصمة الرباط قدرت بعض المنابر سومتها بمليار ونصف سنتيم.

بدوره كشف حسن بنعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة “نبت داخله قراصنة فاسدون”، وأضاف “مثل هؤلاء أتحداهم أن يكشفوا عن ممتلكاتهم وثرواتهم التي لم يكوّنوا منها شيئا خلال تأسيس حركة لكل الديمقراطيين في 2008”.

وعبر بنعدي عما يجري داخل البام بقوله: “لقد ركبنا في سفينة الأصالة والمعاصرة لأنها كما قال عبد اللطيف وهبي كانت فكرة رائعة وهي التي يستحقها المغرب، لكن للأسف ركبنا مع قراصنة، حولوا ركاب السفينة  أي مناضلي الحزب والنواب البرلمانيين ومنتخبيه النزهاء إلى رهائن لديهم بعدما دسوا وسطهم نوابا ومستشارين فاسدين”.

وفي حوار له مع يومية “أخبار اليوم” فجر بنعدي فضيحة، وصرح بأن إلياس كذب عليه وأوهمه بأن جهة عليا طلبت منه العودة للحزب وتحمل مسؤولية تأسيس أكاديمية للتكوين في البام، بعد أن غادره -وفق قوله- بسبب استحالة اشتغاله مع شخص مثل إلياس، وكشف الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، أن البام لا مستقبل له إذا لم تطو صفحة إلياس كليا.

مصطفى الفن الصحفي الذي أوكل برئاسة تحرير يومية البام “تمغربيت” -التي لم تر النور- كشف جانبا مما دار في اللقاء بين إلياس وبنعدي، وكتب في هذا الإطار “كيف يرفض بنعدي أو غيره أن يتولى هذه المسؤولية الحزبية المتعلقة بتأسيس أكاديمية للتكوين سواء بثلاثة ملايين أو حتى بالمجان، عندما يقال له في سياق جلل قبل انتخابات 7 أكتوبر الأخيرة: “ينبغي أن تشتغل معنا لأن الملك سألني عنك وسيكون لك راتب شهري يعادل راتب رئيس جهة”.

المثير فيما كشفته المعطيات حول البام هو التحكم والتخوين والتهديد الذي يعاني منه أعضاء من المكتب السياسي وبعض المنخرطين من رفاق لهم في الحزب، حيث كشف وهبي في مشاركته الجمعة الماضية في قفص الاتهام أنه أخضع للاستنطاق مباشرة بعد ثنائه على عبد الإله بنكيران، واتهَمَ عزيز بنعزوز حسن بنعدي بتسريب أخبار للصحافة حول فيلا حكيم بنشماس، وعمدت مجموعة أخرى موالية لإلياس بتسريب أخبار عن تقاضي بنعدي ريعا حزبيا (40.000 درهم) شهريا من خزينة الجرار، وتشغيل صهرته بالحزب بمبلغ 15.000 درهم.

وبدوره هدد إلياس العمري فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني للحزب، بعد أن رفضت تكذيب ما نشرته الصحافة حول مطالبتها إخضاع بنعزوز وبنشماس للمحاسبة بسبب الإثراء غير المشروع، بقوله: “أنا غادي نشتت ليك العشة ديالك”.

وأضاف مصطفى الفن، الذي أورد ما جاء في رسالة إلياس إلى فاطمة الزهراء، بأن إلياس المستقيل “لازال يسير الحزب بالهاتف من داخل المغرب وخارجه حتى أنه اتصل من واشنطن بشاب من القنيطرة لتخييره بين حذف تدوينة حول أثرياء الحزب أو أشياء أخرى”.

رفاق البام سيجمعهم في 21 من هذا الشهر المجلس الوطني، والذي ستناقش فيه استقالة الأمين العام وكثير من المشاكل التي يتخبط فيها الحزب، ومن خلال التصريحات والتصريحات المضادة للباميين يتبين أن المؤتمر لن يكون “ستالينيا” كسابقه، ولن يتمكن إلياس أو غيره مرة أخرى من إحكام مقود الجرار في ثوان، ودون لجوء إلى الصندوق الشفاف.

فالجرار من المتوقع جدا أن يغير محركه وبعض قطع الغيار أيضا، فالمشروع الحداثي المتمثل في محاربة الإسلاميين\الإسلام لم يؤت أكله، وتهمة الفساد والاغتناء المشبوه التي تلاحق الرفاق الديمقراطيين ستزيد من عزلتهم السياسية، ما يرجح إجراء تغيير كبير في المكتب السياسي إضافة إلى الأمين العام الذي قال عنه وهبي: “استقالة إلياس العماري يجب أن تكون استقالة بالجمع وليس بالمفرد، فالعماري ليس شخصا منفصلا بل هو توجه وتيار داخل حزب الأصالة والمعاصرة وعلينا القطع مع هذا التيار”.

 

1 تعليق

  1. حينما نرى ونسمع عن المستوى الذي تدحرجت وهوت إليه اﻷحزاب السياسية في المغرب أصل إلى قناعة عدم التصويت في أي انتخابات ﻷن اﻷمر ليس إﻻ لعبة وديكور وإهدار للمال العام. فلماذا ﻻ تحل كل هذه اﻷحزاب ويبقى تسيير الشأن العام من اختصاصات المؤسسة الملكية؟

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق