تصريحات أخطر مما قاله “الشوبي” تشكك في الله وتنال من الدين والرسل



عدد القراءات 7796

نبيل غزال – هوية بريس

تصريحات خطيرة أدلى بها منتسب للفن كانت كافية لتجعل منه حديث العام والخاص، في المجالس ومواقع التواصل الاجتماعي، وتفتح نقاشا ساخنا حول المقدسات ووجوب احترام مقام الأنبياء.

فليست تصريحات “محمد الشوبي” حول المرأة المحتجبة أو نبي الله آدم -عليه الصلاة والسلام-، وحدها من تحتاج منا أن نقف عندها، فريح الإلحاد حول عدد من القضايا قد أزكمت مؤخرا الفضاءات الفكرية والفنية والإعلامية.

ولئن كان الشوبي قد صرح، في حالة وعي أو سكر، ببعض قناعاته وبما يجيش في صدره، فيوجد عشرات المتدخلين يعبرون عن نفس القناعات بل أخطر منها وأفظع، لكن بسلوك دروب النفاق تارة؛ وارتداء أكثر من قناع من أجل عدم إثارة الرأي العام؛ تارات أخرى.

فخذ على سبيل المثال موقع “كود” يهاجم كل الرسل والأنبياء ودون استثناء، من آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام، ويكتب على مرأى ومسمع من العالم أجمع بأنه “فين ماكاين شي عقول ضعيفة فأي بلاد هاد بيزنس وبريكول تاراسوليت يقدر يزداهر“!!!

بمعنى أن المؤمنين بالوحي الذي جاءت به الرسل من الله ضعاف العقول ومتخلفون؛ فهل هناك إلحاد أكثر من هذا..؟

أضف إلى ذلك أن المنبر ذاته “كود” اعتبر أن الفن الذي يسوق له مثلا المخرج المثير للجدل نبيل عيوش (أرقى من الله)، -تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا-.

وكتب في هذا الإطار “إلى لبنى ابيضار: راه ميمكنش المزاوجة بين رضى العائلة والأصدقاء والله وممارسة الفن، حيت الفن أرقى من هادو بثلاثة“.

وفي برنامج “حديث مع الصحافة” على القناة الثانية 2M، طعن العلماني التونسي يوسف صديق بكل وقاحة في الله، وادعى بأن الله -تعالى- تجلى في صورة إبليس كي يخاطب نفسه، لأن الله واحد وإبليس ناقص واحد، وأن الله –سبحانه- لما أراد خلق العالم خرج من ذاته كي يرى ذاته في العالم، زاعما أن هذا “عمق فلسفي”؛ وما هو في الحقيقة إلا عمق إلحادي موغل في الشرك، ينم عن عقلية متطرفة نكوصية.

ولام الكاتب التونسي في البرنامج ذاته إبراهيم عليه السلام لأنه “حلم أنه يذبح ولده فذبحه”، علما أن الأنبياء لا يحلمون وإنما يرون رؤى، وهي حق ليست كرؤى غيرهم من البشر، قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَاۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ، سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ، كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ}.

وفي لقاء آخر للمتطرف التونسي ذاته؛ بالمهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية بطنجة، ادعى بأن القرآن الذي بين أيدينا اليوم ليس هو المصحف، ولا فائدة من خطبة الجمعة كونها باتت سياسيّة أكثر منها دينية، وأن المسجد لم يكن فضاء دينيّا بالمطلق.

أما المتطرف أحمد عصيد، والذي سبق ووصف رسائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإرهابية، فقد طالب بإسقاط عقوبة الاستهزاء بالله تعالى والرسل، وحرم بالمقابل الاقتراب من الفن أو التضييق عليه، وقال إنّ عقوبة الاستهزاء أو الإساءة إلى الذات الإلهية أو الأنبياء والرسل يجبُ إزالتُها من مشروع مُسوَّدة القانون الجنائي، التي أعدّتها وزارة العدل، معلّلا موقفه بكون المادّة 219 “تعطي إمكانيّةَ الإيقاع بالناس دون أيّ مبرّر معقول”، وأنها ستُوقفُ الفكر. فلا مكانَ لها -وفق قوله- في قانون جنائي منصف.

أضف إلى ذلك فهذا الكائن المعروف لدى المغاربة بشذوذه وازدرائه للدين الإسلامي وكراهيته لكل متمسك به، يزعجه كثيرا رفع الأذان؛ ويدعو إلى منع الصلاة في المؤسسات العمومية؛ ويعتبر شعائر عيد الأضحى تتنافى والسلوك المدني؛ ويسخر من المسلمين بشدة إذ يعتبرون دينهم أفضل الأديان وأصحّها على الإطلاق، ويعتبرون ديانات غيرهم خرافية ومنحرفة ولا عقلانية… ويعترف بكل وضوح أن “المشكلة ليست في المسلمين فقط بل تكمن في صميم الدين الإسلامي وبين ثنايا نصوصه”!! وأن الإسلام لا يعني الأمازيغ والأعراق الأخرى لأنه أتى للعرب فحسب!!

لا أريد أن أطيل في نقل ما يطرحه المنتمون للتيار اللاديني في الساحة الإعلامية والفكرية والفنية، ممن يرفع شعار التنوير لممارسة التزوير وتمرير قناعات مضللة، فكم ألف منظروه للطعن في الذات الإلهية والرسل والأنبياء والوحي والغيب والقرآن والصحابة والعبادات والمعاملات والسلوك والأخلاق، بل استهدفوا أركان الإسلام والإيمان ركنا ركنا، وما تركوا شيئا صغيرا أو كبيرا، دقيقا أو جليلا إلا وكتبوا حوله ونالوا منه.

أما هؤلاء الببغاوات والتافهين الذين يملؤون الساحة الإعلامية صراخا وعويلا، فقصارى جهدهم أن يكرروا، بوعي أو دون وعي، ما كتبه دهاقنتهم.

وبالرغم من أهمية الرد عليهم وتبيين خطئهم وخطلهم، إلا أن التيار اللاديني عموما والإلحادي خصوصا يحتاج، لمواجهة خطره الآخذ في الانتشار، إلى تكاثف الجهود ومنظومة متكاملة، تولي العناية للمجال الإعلامي والتعليمي والفكري، ولا تغفل الجانب الفني والاجتماعي والثقافي..

منظومة تهتم بجانب الردّ، ولا تغفل جانب العَرض، وطُرق وآليات إيصال الفكرة والخطاب إلى عموم الناس.

5 تعليقات

  1. يا تُرى لو قيل في صاحب الجلالة الملك محمد السادس مثل ما قيل في الله جل جلاله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم هل ستبقى السلطات والدولة المغربية مكتوفة الأيدي أم ستكشر عن أنيابها وتستدعي أو تعتقل صاحب القول؟؟!!

  2. الملك بشر ويحتاج من يدافع عنه ويحميه ..، أما الله جل جلاله فلا حاجة له إلى دفاع أحد بل هو من يدافع عن الذين ءامنوا ، فقروا عينا بانتصار الله تعالى لنفسه ، فقد أهلك من كان أشد بطشا من حشرات هذه الأيام ، ومضى مثل الأولين ، فعلى الإعلام الهادف أن لا ينشر ترهاتهم ولا يهتم بها لأن الله تعالى قال::” وإذا رأيتم الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ” وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه

    • ‏أ ودي غفر الله لك والله يهديك
      بمثل هذا الكلام لن يبقى ‏امر بمعروف أو نهي عن منكر
      حذار من وضع النصوص ‏في غير محلها
      ‏وأمر بالمعروف وانه عن المنكر

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق