تقرير: “ترامب” يدرس كل الخيارات لإجبار السعودية على دفع ثمن حرب النفط

28 أبريل 2020 18:37
رغم مرور سبعة أشهر.. مازال "البحث" متواصلا عن "بنت ترامب" في السعودية

هوية بريس – وكالات

قال الكاتب سايمون واتكينز في تقرير له بموقع “أويل برايس” الأمريكي، إن الرئيس دونالد ترمب يفكر في كل الخيارات المتاحة كي يجبر السعوديين على دفع ثمن حرب النفط، وتحمل تبعاتها الخطيرة.
فبعد أن شهد الشهر الماضي هبوطًا مدويًا لمؤشر النفط الأمريكي الرئيسي، غرب تكساس الوسيط، وسقوطه إلى منطقة تسعير سلبية، يدرس ترمب جميع الخيارات المتاحة -بما فيها الخيار النووي- لجعل السعوديين يدفعون ثمن حرب أسعار النفط التي بدأوها، وفقًا لأشخاص رفيعة المستوى مقربة من الإدارة الأمريكية.

الأمر لا يقتصر على مجرد احتمال تكرار ما حدث لحركة السعر لكل عقد مستقبلي لخام غرب تكساس الوسيط قبل انتهاء صلاحيته مباشرة، قبل أن تأتي تخفيضات إنتاج النفط الجديدة والكبيرة من أوبك +، ولا على الضرر الاقتصادي الذي يحدث لقطاع النفط الصخري، ولكن أيضًا بسبب أن السعودية ينظر إليها على نطاق واسع في واشنطن الآن على أنها خانت العلاقة الطويلة الأمد بين البلدين.

وفي الوقت الحالي، يريد العديد من كبار الأعضاء في أقرب دائرة استشارية لترمب أن يدفع السعوديون مقابل أفعالهم بكل طريقة ممكنة.

وتأسست هذه العلاقة عام 1945 بين الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت والعاهل السعودي عبد العزيز آل سعود، على متن سفينة البحرية الأمريكية كوينسي في قطاع بحيرة بيتر الكبرى بقناة السويس، وتم تحديد العلاقة بين البلدين.

ومنذ ذلك الحين، بقيت الصفقة التي أبرمت بين الرجلين في ذلك الوقت، وهي أن الولايات المتحدة ستتلقى جميع إمدادات النفط التي تحتاجها طالما كانت السعودية تمتلك هذا النفط، وفي مقابل ذلك ستضمن الولايات المتحدة أمن عائلة آل سعود وبقائها في الحكم.
وتغيرت الصفقة قليلاً منذ صعود صناعة النفط الصخري الأمريكية، ومحاولة السعودية تدميرها بين عامي 2014 إلى 2016، حيث تتوقع الولايات المتحدة من آل سعود إلى جانب ضمان قيام السعودية بتزويدها بما تحتاج من نفط لأطول فترة ممكنة، أن تسمح أيضًا لصناعة النفط الصخري الأمريكي بمواصلة العمل والنمو.

فبالنسبة إلى الولايات المتحدة، إذا كان هذا يعني أن تخسر السعودية أمام منتجي النفط الصخري الأمريكي من خلال الحفاظ على أسعار النفط مرتفعة من ناحية، وأن تخسر فرصها في التصدير للشركات الأمريكية من ناحية أخرى، فهذا هو السعر الذي يجب على آل سعود دفعه مقابل استمرار حماية الولايات المتحدة لهم سياسيا، واقتصاديا، وعسكريا.

وهذا الأمر يوضحه دائما الرئيس دونالد ترمب كلما شعر بغياب الفهم من جانب السعودية للمنفعة الضخمة التي تقدمها الولايات المتحدة للعائلة الحاكمة، قائلًا: “هو (الملك سلمان) لن يستمر في السلطة لمدة أسبوعين دون دعم الجيش الأمريكي.”

ويرى الكاتب أن ترمب على حق تمامًا في هذا الشأن، فمن الإنصاف القول إنه دون حماية الولايات المتحدة، فإما إسرائيل، أو إيران، أو عملاؤها بالوكالة، أو مؤيدوها سينهون حكم آل سعود في وقت قريب جدًا.

وبصرف النظر عن سحب كل هذا الدعم لآل سعود الآن، هناك خيارات أخرى متاحة أمام الولايات المتحدة كإجراءات مؤقتة، وبعضها أكثر عملية من البعض الآخر. ففي وقت مبكر من حرب أسعار النفط، قال ترمب “سأفعل كل ما علي فعله … لحماية … عشرات الآلاف من عمال الطاقة وشركاتنا العظيمة”.

وأضاف أن احتمال فرض رسوم جمركية على صادرات النفط السعودية إلى الولايات المتحدة “هو بالتأكيد أداة يمكن استخدامها ضمن أدوات أخرى”.

ومن منظور عملي، فإن وضع التعرفات على النفط السعودي بدلاً من النفط الروسي سيكون أكثر منطقية من منظورين رئيسيين، أولاً: تستورد الولايات المتحدة حوالي 95% من النفط من السعودية أكثر مما تستورده من روسيا، لذا فإن فرض عقوبات على النفط الروسي لن يكون له تأثير كبير على وفرة الإمدادات الأمريكية التي تزيد على سعة مرافق التخزين المحلية بالفعل حاليًا.

ثانيًا: روسيا في وضع اقتصادي أفضل بكثير من السعودية للتعامل مع أي صدمات على تدفقات عائداتها النفطية، مع سعر نفط معادل للميزانية يبلغ 40 دولارًا أمريكيًا لكل برميل من برنت، مقارنة بـــــــــــــ ـ84 دولارًا أمريكيًا للسعودية للبرميل الواحد.

ثالثا: هناك أيضًا حقيقة أن السعودية هي أحد المصادر القليلة للخام الحمضي المتاحة حاليًا للولايات المتحدة (بما في ذلك الخام العربي الثقيل)، والضروري لإنتاجها من الديزل، الذي لا يناسبه خام غرب تكساس الوسيط بنفس القدر.

ومن المؤكد أن جزءًا كبيرًا من نظام مصفاة ساحل الخليج الأمريكي موجه نحو استخدام الخام، بعد أن استثمر بكثافة في أنظمة فحم الكوك والبنية التحتية الأخرى للتعامل بشكل أفضل مع الخامات الثقيلة الآتية من الشرق الأوسط في العقود الأخيرة، كما أن المصادر الرئيسية الأخرى لجلب الخام الثقيل للولايات المتحدة ليست في وضع يمكّنها من سد الفجوة.

وفي عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية، آخر شيء يريده رئيس الولايات المتحدة هو زيادة أسعار الديزل أو النقص فيه، مما قد يفاقم من أزمة الاقتصاد المتضرر أصلا من فيروس كورونا.

ومع ذلك، ربما يستخدم ترمب التهديد بفرض التعرفات على السعودية، لأن سمعته كشخصية متهورة قد تقنع السعوديين بأنه لا يمكن التنبؤ به وانه يمكن أن يفرض مثل هذه الضرائب، بغض النظر عن العواقب الاقتصادية على المدى القصير.

يحتاج ترمب لأن يقوم بإجراء فوري الآن، إذ يتوقع أن يصل حوالي 44 مليون برميل من النفط السعودي إلى الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، وفقًا لصناعة النفط وبيانات الشحن. ومن المقرر تسليم الشحنة في الغالب لنقطة توصيل “كوشينغ” الممتلئة بالفعل.

السيناتور الجمهوري كيفين كرامر عن ولاية داكوتا الشمالية، الذي ينصح ترمب بشأن قضايا الطاقة، دعا البيت الأبيض إلى اتخاذ إجراءات لوقف ناقلات النفط الخام الضخمة عن تفريغ شحنتها، وهدد العديد من أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب بالتصويت لحجب المساعدة العسكرية المقدمة للسعودية.

و قال ترمب إنه “سينظر في الأمر”، في إشارة إلى وقف هذه الواردات الجديدة.

وبالنظر إلى الشعور السيء المتزايد تجاه السعوديين من جانب أعضاء الكونغرس بمجلسيه في الولايات المتحدة، تقول مصادر في الإدارة الأمريكية إن هناك تلويحا قويا بالتصديق على مشروع قانون “ضد تكتلات الدول المنتجة والمصدرة للنفط” والمعروف باسم (NOPEC)، وأن هناك ضغوطًا متزايدة على ترمب للتصديق على هذا القانون في ظل حرب النفط الأخيرة بين روسيا والسعودية.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
22°
26°
الأربعاء
30°
الخميس
24°
الجمعة
23°
السبت

كاريكاتير

منظمات إندونيسية: اتفاق التطبيع الإماراتي ـ الإسرائيلي "جريمة"

حديث الصورة

صورة.. فيضانات السودان