حقيقي*: الوصول للحق في اصطياف دون عري يحتاج جمعية تحمل هذا المشروع

07 أغسطس 2018 09:48
حقيقي*: الوصول للحق في الاصطياف دون اختلاط وعري يكمن في تأسيس جمعية وطنية تحمل هذا المشروع

حاوره: مصطفى الحسناوي

 

يعرف بلدنا إقبالا كبيرا على المخيمات والمصطافات والشواطئ في فصل الصيف، بالمقابل هناك عائلات محافظة كثيرة، تحرم من هذا الحق، بسبب الاختلاط والعري، كيف ترون هذا الحرمان من وجهة نظر حقوقية؟

بالفعل في السنوات اﻷخيرة أصبح الاستجمام وقضاء العطلة في المصطافات والمنتجعات ظاهرة ملفتة للنظر، أمام صعوبة الظروف الاقتصادية للمواطنين من الطبقة التي تختار التخييم والاصطياف حسب قدرتها الشرائية.

كما أصبح التخييم فضاء يكتسي أهمية من حيث التوجيه والتكوين والتنشئة، وتحول إلى ضرورة اجتماعية تبرمج له وتستعد له العائلات سواء الوافدة أو في مدن الاستقبال.

وطبعا إن العائلات المحافظة بما فيها من أطفال ويافعين لها الحق في قضاء عطلتها في فضاءات تنسجم مع رؤيتها للمسألة مع احترام الضوابط التي تؤمن بها. وﻻ يمكن مصادرة رغبتها تحت أي مسمى أو مبرر، لما لذلك من إضرار خصوصا باﻷطفال وارتباك في تربيتهم حسب ما تؤمن به العائلة.

فقد ضمنت المادة 08 من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة “حق الطفل في الحفاظ على الهوية” (الهوية بالمعنى الواسع)، كما كفلت نفس الاتفاقية في مادتها 31 للطفل “الحق في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة اﻷلعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بحرية في اﻷنشطة الثقافية والفنية”.

 

هل يمكن للمواطنين الذين اختاروا ألا يذهبوا للمصطافات المختلطة، أن يطالبوا بمصطافات بديلة؟

يمكن المطالبة بهذا الحق من خلال العرائض وطرح القضية داخل البرلمان ومراسلة الجهات المسؤولة (وزارة الداخلية، ووزارة الشباب والرياضة..) إضافة إلى إنشاء جمعيات للتخييم العائلي، والترافع عن حق شريحة من المواطنين للاستفادة من التخييم والاصطياف بضوابط معينة.

 

ما السبيل لتفعيل مطالبات من هذا القبيل؟

يمكن تفعيل المطالب عبر الطرق القانونية والسلمية، من قبيل ما ذكرناه سابقا من تقديم العرائض وطرح الموضوع داخل البرلمان ومراسلة الجهات ذات العلاقة بالموضوع إضافة إلى إنشاء جمعيات للدفاع عن هذا الملف. وبفضل الإلحاح والاستمرار في طرح القضية والدفاع عن هذا الحق من دون شك ستحصل هذه العائلات على شواطئ بالمواصفات المطلوبة من طرفها.

 

بعض العائلات ممن لم تجد متنفسا لها، غامرت بالذهاب لشواطئ مهجورة غير مأهولة وغير مراقبة، ما أدى لحالات غرق ووفاة، من المسؤول في نظركم عن هذه المآسي، وكيف يمكن تلافيها مستقبلا؟

 

بالطبع المسؤول المباشر عن ذلك هي العائلات التي اختارت شواطئ غير محروسة، ويمكن تفادي مثل هذه المآسي من خلال تفهم السلطات لحق شريحة من المواطنين في التخييم والاصطياف وقضاء عطلتهم وفق شروط معينة. أو قضاء عطلة الصيف في الجبال والغابات والشلالات.

 

هل يمكن اعتبار هؤلاء الضحايا دليلا ملموسا على ضرورة ايجاد بدائل للعائلات المحافظة، واعتبارهم مناضلين قدموا أرواحهم في سبيل قضية آمنوا بها، وبالتالي ذكر هذه الحالات ضمن ملفات مطلبية؟

اﻷمر في اعتقادي ﻻ يحتاج إلى تقديم ضحايا بقدر ما هو محتاج إلى مزيد من طرحه وإثارته والتحسيس به، كما يحتاج إلى تفاعل السلطات بشكل إيجابي مع مطلب هذه الشريحة في التخييم العائلي بمواصفات معينة، بدل التعنت واﻹقصاء، ويمكن لهذه الجهات أن تراقب هذه المخيمات العائلية إذا كان الهاجس اﻷمني يؤرقها.

وأظن أنه ينبغي للسلطة التنفيذية أن تتفاعل مع مطالب مواطنين وعدم الانحياز إلى رؤية معينة على حساب رؤية أخرى في تدبير هذا المجال.

 

ختاما كيف يمكن الاشتغال على موضوع كهذا في نظركم، وعلى أي أساس يمكن تقديم مطالب أو مقترحات، ومن يمكنه تبنيها؟

ﻻ ننفي أن المجتمعات تتطور وأن منظومة القيم ينظر إليها حسب المرجعيات والتوجهات التربوية، لذلك علينا في بلد كالمغرب أن نضع مفاهيم جديدة أو أن نعيد النظر في دور الدولة في التربية، ومن المسؤول عن الحفاظ عما يسمى الهوية، هل الدولة أو الجماعات؟ وكيف يتم ذلك؟ وما هي العلاقة ما بين الحقوقي والسياسي واﻷمني في مثل هذه القضايا؟

وأعتبر أن المدخل المتاح للوصول إلى الحق في الاصطياف، كما ذكرت في التقديم بدون “اختلاط وعري” لفائدة العائلات المحافظة، يكمن في إنشاء لجنة تحضيرية في أفق تأسيس جمعية وطنية تحمل هذا المشروع وتعمل على وضع برنامج للترافع والدفاع عن هذا الملف، وكسب ثقة السلطات التي لها سابقة في الموضوع حيث منعت مخيمات عائلية سابقا في إطار صراع سياسي مع جماعة العدل واﻹحسان.

ــــــــــــــــــــــــ

* د.محمد حقيقي: المدير التنفيذي للرابطة العالمية للحقوق والحريات.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. ويتميز المغاربة مرة أخرى بإعداد أكبر طنجية!!

كاريكاتير

ظنت ذلك تحررا!!