د. صفية الودغيري تكتب عن ضرورة التفقه في “اللغة العربية” وعلومها



عدد القراءات 2883

منظمة التعاون الإسلامي: 470 مليون ناطق بالعربية في 66 دولة

هوية بريس – عبد الله المصمودي

في تدوينة لها على حسابها في فيسبوك، تحدثت الدكتورة صفية الودغيري عن أهمية الاعتناء باللغة العربية، والتفقه فيها وفي علومها، مشيرة إلى عاقبة الجهل بها في فهم الدين ومعرفة مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا نص التدوينة كاملا:

“إنَّ الاعتناء باللغة العربية يحتاج إلى سعي كريم، لإحياء ما انْدَرس من علومها؛ وتجديد ما بلي من قواعدها، وإظهار ما خفي من آثارها، وتركيب أصولها تركيبا موصولا بفروعها، وتصفية مجاريها من أَدْران أخلاطها، وإقامة أركانها على أسس وقواعد متينة، لينتفع بها ذو العقل الذكي والفهم القوي، في الاستنباط من النصوص الشرعية، واستخراج خَبيء دررها، وما تُبْطِنه من حِكم وفوائد جليلة، لأخذ العِبَر والدُّروس، واهتداء ذي الفهم الكليل إلى منارات تعينه على فهم الخطاب الدِّيني، فلا يَكِعُّ وتصيبه الحيرة، ويهوى إلى دركات الجهالة، ولا يُسْعِفه فهمه ليبان المعنى..
ومن لم يتفقه باللغة العربية وعلومها، سقط مع من سقطوا في تفسير الآيات القرآنية بأهواء جائرة وأفكار منحرفة، مَشوبَة يالضعف والعجز، وعاجوا عن الطَّريقة المثلى في التَّفسير والشَّرح، وجانَبوا مراد الله تعالى وحادوا عن معرفة الحقيقة، فمِن مُسْتحِلٍّ لما حرَّم الله، أو محرِّمٍ لما أحلَّ الله، ومن نازِعٍ إلى فجاج الجحود والكفر، والتقَوُّل على الله عزَّ وجل ما لم يقله. أو مكابر معاند قد أوقعه جهله وضلاله في شرَك التَّبديل والتَّحريف ..
فحقيقٌ بالنَّاظِر أن يتأمَّل في هذه المحاذير وما يقع فيه الجاهل باللغة العربية، فقد أخرج أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتاب “الوقف والابتداء”، وابن عساكر في “تاريخه” عن ابن أبي مليكة قال: (قدم أعرابي في زمان عمر فقال: من يقرئني مما أنزل الله على محمد؟ فأقراه رجل “براءة”، فقال: “أن الله بريء من المشركين ورسوله”. بالجر، فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه. فبلغ عمر مقالة الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابي، أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: يا أمير المؤمنين، إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن، فسألت: من يقرئني؟ فأقرأني هذا سورة “براءة”، فقال: “أن الله بريء من المشركين ورسولِه” . فقلت: أو قد برئ الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه. فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي. قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال: ” أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ ” فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما ما برئ الله ورسوله منه. فأمر عمر بن الخطاب ألا يقرئ الناس إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع النحو).
وأخرج ابن الأنباري عن عباد المهلبي قال: (سمع أبو الأسود الدؤلي رجلا يقرأ: “أن الله بريء من المشركين ورسوله” بالجر، فقال: لا أظنني يسعني إلا أن أضع شيئا يصلح به لحن هذا، أو كلاما هذا معناه).
ومن تأمَّل هذه الأمثلة وما هو مدوَّن في كتب السيرة والتاريخ وغيرها، استيقن من ضرورة التَّفقه باللغة العربية للاهتداء إلى فهم نصوص الشريعة”.

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق