د.محمد إكيج*: بعد انصرام الفترة الانتقالية الثالثة لسماع دعوى ثبوت الزوجية ما مصير الحالات العالقة.. وما مصير الأبناء الذين سيولدون من مثل هذه العلاقات؟

13 أكتوبر 2019 17:54

 هوية بريس – حاوره: نبيل غزال

  فيما يخص موضوع الزواج، ما هي أنواع الزواج غير الموثق الموجودة بالمغرب؟

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، بداية أشكركم على إتاحة هذه الفرصة للقاء بقرائكم الكرام من خلال هذا الحوار بخصوص بعض قضايا المدونة.

معلوم أن مدونة الأسرة منذ دخولها حيز التنفيذ في فبراير من سنة 2004 تفرض ضرورة توثيق الرابطة الزوجية من خلال عقد رسمي يقوم بتحريره العدلان المنتصبان للإشهاد على مثل هذه العقود بعد الحصول على إذن بالزواج من قاضي الأسرة المكلف بالزواج، ولذا اعتبرت المادة 16 من المدونة عقد الزواج هو الوسيلة الوحيدة لإثبات الزواج.

لكن في نفس المادة فتحت بابا استثنائيا لما يسمى بسماع دعوى ثبوت الزوجية لمدة 5 سنوات، إلا أن هذه المدة لم تكن كافية فتم تمديدها مرتين انتهت آخرها في فبراير 2019، وهذا معناه أن النوع الوحيد للزواج غير الموثق الذي يعترف به القانون المغربي إلى حدود التاريخ المذكور هو ما يسمى بثبوت الزوجية أو المشهور بين عموم الناس بـ”زواج الفاتحة”.. وأما غيرها من العلاقات غير الموثقة فلا يعترف بها القانون الأسري المغربي.

– هل توجد إحصائيات وأرقام حول هذا النوع من الزواج؟

بخصوص الإحصائيات الرسمية لهذا النوع من الزواج، فتشير إلى أن أحكام ثبوت الزوجية الصادرة عن أقسام قضاء الأسرة بالمغرب انتقلت من 6918 حكما عند صدور المدونة إلى 23390 حكما سنة 2008، ثم إلى 38952 حكم سنة 2012. مقابل 45 ألف و122 حكما قضائيا سنة 2011 (لعل ذلك يرجع إلى الحملة الواسعة التي قامت بها وزارة العدل بشراكة وتعاون مع وزارة الداخلية من أجل تعميم سماع دعوى ثبوت الزوجية من خلال القيام بجلسات تنقلية خارج أسوار المحكمة وتقريبها من المواطنين المعنيين بالأمر خاصة على مستوى البوادي والمناطق النائية بلغت عدد الجلسات التنقلية سنة 2011 ما مجموعه 593 جلسة)، ثم تراجعت هذه الأرقام في سنوات 2013 إلى 23057 حكم، و16332 حكم سنة 2014، و1062 حكم فقط سنة 2015. مما يطرح سؤالا كبيرا بعد انصرام الفترة الانتقالية الثالثة لسماع دعوى الزوجية (05 فبراير 2019) عن مصير الحالات العالقة التي لم توثق علاقتها الزوجية بشكل قانوني وطبقا لمقتضيات مدونة الأسرة، وخاصة مصير الأبناء الذين سيولدون من مثل هذه العلاقات؟

– الواقع العملي يؤكد أن كثيرا من الناس يحتالون على القانون لأسباب متعددة، هل يمكن اعتبار التضييق على تعدد الزوجات وتحديد سن زواج الفتاة في 18 سنة سببا للالتجاء لعدم توثيق العقد؟

صحيح هناك تحايل واضح على القانون من طرف العديد من المواطنين، والإحصائيات المتعلقة بثبوت الزوجية التي أشرنا إليها تؤكد ذلك، لأن حالات كثيرة من تلك الثبوتيات يكون فيها غالبا تحايل إما على مسطرة التعدد أو مسطرة زواج القاصرات. الشيء الذي يؤكد أن هناك نوع من الممانعة المجتمعية تجاه بعض التدابير القانونية المرتبطة بهاتين المسطرتين، أي رفع السن الزواج إلى 18 سنة، وتقييد التعدد بما يسمى بالمبرر الموضوعي والاستثنائي وجعله خاضعا للسلطة التقديرية للقضاء.

– بات القانون اليوم يسمح للمرأة أن تسجل مولودها من زنا بالحالة المدنية، وعلى الطرف الآخر نجد أن جمعيات حقوقية تطالب بإلغاء المادة 16 من المدونة والمتعلقة بثبوت الزوجية، كيف تفسر هذا الأمر؟

أظن أن المطالبة بإلغاء الفقرة الثانية من المادة 16 المتعلقة بثبوت الزوجية المقصود منه هو وضع حد للتحايل على القانون، لأن الواقع العملي أثبت أن هذه المادة تتخذ ذريعة للتحايل على تعدد الزوجات أو تزويج القاصرات رغما عن القضاء خاصة في حال وجود أبناء. أما تسجيل الأبناء في الحالة المدنية سواء كانوا ناتجين عن علاقة شرعية أو غير شرعية فله ارتباط بحقوق الأطفال المنصوص عليها في المادة 54 من المدونة وخاصة ما يتعلق بحق الطفل في هوية معلومة والتسجيل في سجلات الحالة المدنية لما يترتب عن ذلك من آثار إيجابية تتعلق بتمتع الطفل بكافة حقوقه القانونية والاجتماعية.

– بالنسبة لموضوع الزواج المختلط هل ينجح هذا النوع من الزواج؟

الزواج المختلط هو شكل من أشكال الزواج التي يكون أحد طرفيها مغربيا، ويخضع لمسطرة دقيقة تبدأ بضرورة تقديم طلب أمام قاضي الأسرة المكلف بالزواج مصحوبا بالعديد من الوثائق التي تخص الطرفين المغربي والأجنبي، ثم تمر المسطرة عبر النيابة العامة التي تأمر بإجراء بحث في حق الطرفين، وبعدها تنتهي بالحصول على إذن بالزواج قصد توثيقه أمام العدلين… إذن المسطرة من الناحية الشكلية دقيقة وصارمة ومتحكم فيها إلى حد بعيد، لكن نجاح العلاقة أو عدم نجاحها لا دخل للمسطرة القضائية فيه، وإنما يرتبط بنية الطرفين في هذه العلاقة هل هي الاستمرارية وإنشاء أسرة مستقرة على أسس المودة والرحمة، أم هو فقط مجرد “زواج أبيض” القصد منه تسوية وضعية مادية أو الحصول على وثائق أو غير ذلك من المآرب الشخصية لأحد الطرفين… وعلى كل حال، هناك حالات لزيجات مختلطة ناجحة، وأخرى فيها شيء من الاضطراب وعدم الاستقرار وقد تنتهي بالانفصال كباقي العلاقات الزوجية وإن لم تكن مختلطة.

– ينادي البعض بإلحاحية مراجعة بعض بنود المدونة وفي مقدمتها أحكام الإرث وتعدد الزوجات؟ ما تعليقكم؟

أظن أن نص المدونة نص تشريعي يهم الأسرة المغربية حظي بالتوافق المجتمعي وأيضا بالعناية الملكية الكاملة حتى خرج في هذه الحلة التي نراها به اليوم، وأكيد أن الواقع العملي أثبت أن فيه بعض الثغرات التي تحتاج إلى مراجعة وتدقيق حتى يحقق مقصده النبيل وهو المحافظة على استقرار الأسرة المغربية والإنصاف والعدل لجميع أفرادها… إلا أن هذه المراجعة لا يمكن أن يباشرها إلا أهل الاختصاص في المجالين الشرعي والقانوني والممارسين في الميدان القضائي والاجتماعي.

– هل لديكم إضافات أخرى حول هذا الموضوع؟

في الأخير، أشكركم مرة أخرى على هذا الحوار وأتمنى أن نلتقي في حوارات أخرى شبيهة. خاصة وأن المدونة ورغم مرور أزيد من 15 سنة على تطبيقها لازالت تغري بالنقاش وتطرح إشكالات وسجالات لأنها تتعلق بالأسرة النواة الأساس للمجتمع، ولا يمكن إلا نثمن هذا التدافع الإيجابي حولها من أجل تجويد نصه وضمان حسن تنزيله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* د. محمد إكيج: الخبير في مدونة الأسرة والأستاذ بالمعهد العالي للقضاء

آخر اﻷخبار
1 comments

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
13°
19°
الجمعة
19°
السبت
17°
أحد
17°
الإثنين

حديث الصورة

صورة امرأة مغربية تقبل يد إيفانكا ترامب.. تغضب عددا من المغاربة!!

كاريكاتير

كاريكاتير.. بعد أن جردوها من احتشامها وحيائها