ذ. إبراهيم الطالب يكتب: أبو عصف والهزيمة النفسية



عدد القراءات 9740

هوية بريس – إبراهيم الطالب

(العصف هو التبن أو ورق النبات والعصف المأكول هو التبن الذي رمته البهيمة روثا ورجيعا).

من مظاهر الهزيمة النفسية أن يجهد المهزوم نفسه وهو يتظاهر باعتناقه لعقائد مَن انتصر عليه وقناعات الذي هزمه، فهو دائم الهروب من كل شيء حتى مِن كنيته التي اختارها لنفسه وعرفه بها الناس؛ تراه يتتبع كل عقيدة كان يعتقدها أو قناعة كان يدافع عنها، فيحاول أن يلائمها مع قناعات ومعتقدات الطرف الذي هزمه.

يواري سوءته بخرقة “المراجعات الفكرية”، ويستر عورته بغربال اليقظة من “القلبة” والخروج من “القولبة”، فيتنكر لأبيه وأخيه وفصيلته التي كانت تؤويه، ومَن في الفكر والعقيدة كان يؤاخيه، فقط يريد مَن مِن تهمة الإرهاب ينجيه.

تراه ينكر عذاب القبر ليبدو عقلانيا أكثر من هازمه، وقبلها فَكّ عن رأسه عمامته “السلفية الجهادية” ليتخذ منها ربطةَ عنق “حداثية” ليبرهن بها لفريقه الجديد عن أوبة عقله من الارتهان إلى شيء كان يحسبه سُنَّة، ونزع جِلْبابه الذي اعتبره يوما ما ثورة على الغزو الإفرنجي ونضالا ضد ثقافة الاحتلال الفرنسي، ليتخذ له بذلة يعتبرها ثورة على السلفية، كما اعتبر رفاق غيفارا اللحية الشعثاء شعارا للثورة ونضالا ضد الرأسمالية والإمبريالية.

تراه كل يوم يتخطى كل الحدود ليبرهن لهازمه على توبته من التدين غير الواعي الذي كان شيوخه وأتباعه يفرضونه عليه؛ فهو مسكين مكسور الخاطر، مهزوم الوجدان، كان دائما وهو ينتقل من المدخلية إلى الجهادية، ومن جبال أفغنستان إلى زقاق فاس، ومن الدار البيضاء إلى الجامعة الإسلامية، في حله وترحاله وفِي شأنه كله كان دائما مغررا به.

عقود التلمذة وسنوات المشيخة لم يتأمل فيها شيئا؛ فقط عندما جلس وحيدا منفردا في زنزانته صحا عقله بعد التأمل المصاحب لاطلاعه على شيء من التاريخ والفلسفة أدرك أنه استفاق من سباته “السلفي”، فظهر له أن تراث الإمام مالك الفقهي وآثار شيخ الإسلام ابن تيمية والفتاوى النجدية وكل تراث المسلمين وعقائدهم التي كان يعتنقها، وينظّم فرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بفاس امتثالا لها، لا تصمد أمام الآراء الفلسفية التي اطلع عليها حديثا.

فكر وراجع؛ وقدر وتراجع؛ معلنا أنه أيقن بعد تفكير وتأمل وتقدير أنه كان مع الفريق الخطأ، ليخرج وينتظر بضع سنين ليعلن بعدها في النهاية عن توبته العقلانية؛ وينحر ماضيه بكل ما فيه على نصب الحرية، مصرحا بالصوت والصورة بانضمامه إلى الجوقة العصيدية، حيث لا دين ولا شرع ولا سنة ولا قرآن ولا رقابة ولا قيد ولا شرط، حيث الحرية دون قيود، والتفكير دون شروط، والحياة لا تنغصها ثقافة الحلال والحرام، ولا يضيق الصدر مع الرفاق بذكر الوعيد والنار والتهديد بعذاب القبر.

الغريب في هذا الكائن أنه خرج من دائرة حرية التفكير والتعبير التي يمكن أن يحتج فيها على أكبر العلماء ويرد عليه رأيه لأنه مخالف للشرع والشريعة التي أنزلها رب الناس، فقط بشرط العلم والدليل، خرج من رحابة هذه الدائرة ليدخل إلى دائرة التقليد الأعمى لكلام البشر حيث لا يستطيع أن يخالف ما سطره بشر مثله، فهو ينكر عذاب القبر لأنه ميتافيزيقا لا يقبل بها عقلاني، ويرفض التفضيل للذكر في بعض أنصبة الميراث لأن الأساس فيها ديني وليس عقليا، حسب رأي عقلانيي ما وراء البحار، فالدين لا علاقة له عندهم بتشريع ولا اقتصاد ولا فن ولا علم..

مسكين يحسب أن نبذه للدين سيحقق له مع العلمانيين و”الرفاق” ما لم يستطع تحقيقه في وسطه السابق مع إخوة الإيمان.

كم أرثي لحاله عندما أراه يخدع نفسه ويوهمها بأن فريقه الجديد يصدقه ويقدره، وأن فريقه القديم قاصر عن الفهم لأنه عدو لكل جديد، في حين أن الأول يحتقره ويستخدمه حتى يَخلَق فيرميه كالحذاء المتلاشي من كثرة الخطى، والثاني يتخذه عبرة ويلحقه بطابور مَن أهلكته أهواؤه منذ الزمن الأول فلن يكون آخر الهالكين، نسأل الله لنا وله النجاة من الهلاك.

اللهم لا شماتة..

سأله صحفي هل أناديك بكنيتك فرفض كنيته العمرية القديمة، لأنها تذكره بماضيه الذي أصبح يستنكره.

مسكين لم يعلم أن النصارى في الشام لا زالوا إلى اليوم يفخرون بكناهم ويتمادون بها تشويقا لبعضهم بعضا.

ولأن العرب تكني حتى الجمادات فقد اخترت له كنية تليق بحاله الجديد، فهو عندي أبو عصف مأكول، وما أكثر آباء العصف المأكول في قبيلته الجديدة، فكلما سمعته يتحدث أحسست بأنه يتقيأ عصفا مأكولا قذفته أقتاب غيره من المنبوذين من أمثال “عبد” ياكوش.

والعصف المأكول هو التبن أو ورق النبات الذي خرج روثا ورجيعا.

فعجبا كيف رضي لنفسه أن يقتات على رجيع غيره وروثه.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

18 تعليقات

  1. وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)

  2. احسنتم اسيدي الطالب احسن الله اليكم، وهذا المسكين هو حقا مسكين منهزم فكريا ونفسيا، ولكن هذه الزمة من الناس تبحث دوما عن الشهرة عبر قاعدة خالف تعرف، فلما كانت الشهرة في ثمانينات القرن الماضي في التسلف والجهاد والامر بالمعروف امتطى حصان الدين، حتى نال مراده، ولما احرقت هذه الورقة كان لازما ان يبحث عن مخالفة اخرى فوجدها في العلمنه والتحريف والتخريف، ولا اراه يتوقف عند هذا الحد، بل حين تحترق هذه الورقة ايضا سيبحث عن مخالفة اخرى وطريقة ثانية ليظل المغاربة دائما يذكرونه، ربما سينضم الى جوقة غنائية وربما سيمثل في فيلم للشواذ، الله أعلم

  3. جزاك الله خيرا وسقاك شرابا طهورا،أنت مفخرة وطنية من الناحية الدينية والأدبية،ووالله كلامك كالزلزال وكارثة على أعداء الدين،وكأني اراهم مبهوتين من صدمة الكلام السديد الضارب كالحديد.

  4. دائما تتركون الموضوع و تناقشون شخضية صاحبه. دعوا عنكم ابا حفص و ناقشوا ما جاء به من أفكار. لعلكم ال تستطيعون الرد العلمي عليه فهذا لا تستطيعون اليه سبيلا فتختارون أسهل الطرق القدح و التجريح في شخصه

  5. يؤسفني ان اقول لابراهيم الطالب ان في ردك على الاستاذ رفيقي حقد وعنف فكري ولم تقل اي معلومة تفند اراءه فقط قذف في الشخص وتحقير لمراجعاته بنوع من الغل والسخط لانه خالفك الراي مع الاسف لغتك رصينة كتابتك مترابطة لم تستغلها في مقارعة الحجة بالحجة وانما استغللتها في اظهار العداء والتباهي بكونك محلل نفساني وتمتلك الحقيقة المطلقة ان هدا لامر منفر من الدعاة المتزمتين المنغلقين المكفرين الذين يضرون بالاسلام ولا يتبثونه ويحببونه لمن يحب الحياة ويرغب في الظفر بالدنيا والاخرة

  6. بنكروم لطيفة وهل هذا التكفيري السابق يقول شيئ ليرد عليه اصلا نحن لسنا في حاجة للرد عليه لان كل خزعبلاته مردود عليها ملايين المرات لان كلامه ليس فيه اي جديد اصلا فهو مايردده العلامانيون والملحدون ومنكري السنة وغيرهم كانكار عذاب القبر والقول بان الشريعة غير صالحة واليكي الدليل القاطع على جهله وغبائه في ترحمه على ملحد كان ينكر الله والنبوة بدعوى ان الله رحمان رحيم ولكنه نسي ان الله شديد العقاب كذلك ولكني لا الومه لان من طبيعة التكفريين الجهل والغباء ولقد وصفهم الرسول الكريم بانهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من رمي وحسبكي ان الحديث قد تحقق فيه فهاهو خرج يطعن في محكمات الدين بدعوى العقل وكانه وحده من يملكه والسلام

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق