رابطة علماء المغرب العربي تستنكر فتوى الدكتور الريسوني حول “القروض بزيادة ربوية تبلغ 2%”

03 مارس 2020 15:38
رابطة علماء المغرب العربي تستنكر فتوى الدكتور الريسوني حول "القروض بزيادة ربوية تبلغ 2%"

هوية بريس – عبد الله المصمودي

أصدرت رابطة علماء المغرب العربي اليوم الثلاثاء 03 مارس 2020، بيانا تستنكر فيه فتوى الشيخ د.أحمد الريسوني حول حكم القروض بزيادة ربوية تبلغ 2%.

وهذا نص البيان كاملا:

بسم الله الرحمن الرحيم

تابعت رابطة علماء المغرب العربي باهتمامٍ بالغ ما أثارته فتوى للشيخ أحمد الريسوني في الآونةِ الأخيرةِ حول حكم القروض بزيادة ربوية تبلغ 2٪ حيث أفتى بجوازها متكئا على كون الفائدة التي أعلنتها هذه البنوك تغطي تكلفة هذه القروض فقط، بل ذهب إلى تجويز هذه القروض ولو ثبت وجود ربح فوق التكلفة الفعلية لهذه القروض للحاجة التي تنزل منزلة الضرورة.

والرابطة تسجل استنكارها للفتوى، وتؤكد شذوذها لمخالفتها لإجماع العلماء على تحريم كل قرض جر نفعا قل أو كثر، وقد نقل الإجماع كثير من العلماء منهم الإمام ابن عبد البر -رحمه الله- قال: “أجمع المسلمون نقلاً عن نبيهم ﷺ أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف -كما قال ابن مسعود- أو حبة واحدة”.

ومنهم القرطبي -رحمه الله- قال في تفسيره: “أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا، ولو كان قبضة من علف”.

ومنهم ابن المنذر -رحمه الله- قال: “أجمعوا على أن المسلف إذا اشترط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا”. وغيرهم كثير.

ولعل الشيخ يرى -كما ذكر بعض من نصر فتواه- أن ربا القروض من ربا الفضل، وهو محرم سدا للذريعة ويعمل بما ذكره الحنابلة وبعض المالكية من أن ما حرم سدا للذريعة جاز للحاجة.

وهذه القاعدة عند من يقول بها ليست على إطلاقها، ومن أكثر العلماء تقريرا لهذه القاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله- ومع ذلك لا يقولان بها بإطلاق، بل الذي يقرر أنه في كتبهما أنه لا يجوز العدول بسبب الحاجة والمصلحة الراجحة عن سد الذريعة إذا وجد سبب أقوى؛ وفي ذلك يقول ابن القيم: “الوجه الحادي والسبعون فقد نهى عن التداوي بالخمر وإن كانت مصلحة التداوي راجحة على مفسدة ملابستها سدا لذريعة قربانها واقتنائها ومحبة النفوس لها، فحسم عليها المادة حتى في تناولها على وجه التداوي وهذا من أبلغ سد الذرائع”. فابن القيم لم يجز التدواي بالخمر بناء على القاعدة (ما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة) وأكل الربا وغشيانها أغلظ من شرب الخمر بل العلماء يجعلونها أغلظ من الزنا.

والمتقرر أن الوسائل والذرائع مراتب وبعضها لا يسوغ فيه الأخذ بالقاعدة المذكورة فالأخذ بالقاعدة من باب المصلحة؛ والمصلحة لا يؤخذ بها إذا عارضت نصا صريحا، لذلك لم يأخذ بها ابن القيم في مسألة التداوي بالخمر للنصوص الصريحة في تحريم الخمر، وقل مثله في الربا..

ومن ذلك أيضا أن الشرع إذا حرم الشيء للمفاسد التي يفضي إليها لم يبح للمصلحة الراجحة.

والتذرع بالتيسير لإباحة أمر مجمع على تحريمه بغير مقتض شرعي واضح مجازفة كبيرة، فالتيسير على المستفتي يكون فيما يستقيم فيه التيسير، وليس من التيسير المعتبر عند أهل العلم إباحة المحرم المغلظ المجمع على تحريمه في غير ضرورة متحققة، وليس من التيسير تصحيح العقود الفاسدة فهذا باب من أبواب الانحلال من الشريعة.

ومن المتقرر عند العلماء أنه ليس كل شدة ومشقة توجب التيسير، فالمشقة ملازمة لبعض الأحكام والأعمال.

فلا يستقيم إفتاء من تعين عليه الخروج للغزو مثلا بالقعود بدعوى التيسير ودفع المشقة، ومن تحقق وقوعه في الطلاق الثلاث وبانت منه زوجه فلا يجوز افتاؤه بعدم وقوع الطلاق دفعا للمشقة والمفسدة الحاصلة بتشتت الأسرة وتشريد الأولاد، فلا يعمل بالرخصة إلا فيما يقتضي دليل الترخيص.

وبناء على ما أفاد به بعض المختصين العاملين في المجال المصرفي من تحقق وجود ربح زائد على التكلفة الفعلية وهو مشروط في عقود هذه القروض فإن الرابطة تؤكد على حرمتها عملا بالنصوص الواردة في الباب والاجماع المنعقد على تحريم الربا قليله وكثيره.

وتدعو الشيخ أحمد الريسوني -وفقه الله- إلى إعادة النظر في المسألة مع استصحاب المعطيات والبيانات المتعلقة بالتكلفة الفعلية لهذه القروض التي أعلنت عنها هذه المصارف والأبناك أو التي نص عليها مختصون ثقات.

واستصحاب ما ذكره العلماء وما جاء في فتاوى الهيئات الشرعية وقرارات المجامع الفقهية من ضوابط مهمة متعلقة بمسألة التكلفة الفعلية في القروض.

واستصحاب مآلات هذه الفتوى وعواقبها، فإنها أصبحت مطية ومتكأ للقول بجواز القروض الربوية مطلقا لحاجة الناس إليها في هذا الزمن كما يزعم البعض.

والتفصيل فيما سبق له مقام غير هذا، والله الهادي سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا الكريم وآله وصحبه والتابعين.

رابطة علماء المغرب العربي
8 رجب 1441 الموافق 3 مارس 2020″.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

آخر اﻷخبار
7 تعليقات
  1. السلام عليكم.
    يجب ان تعذروا الريسوني لان المقصلة تكاد تحكم حوله .
    فمنذ ان انكر حادث جمع الاذان بترانيم الاديان الاخرى بدأوا باعداد ملفه لاسكاته وجعله عبرة لمن خلفه والمسكين خاف على نفيه فما كان الا ان داهن صناع القرار بهذه الفتوى عسى ان يتجاوزوا عنه.

    2
    6
  2. في بعض المواقف-منها رأيه الأخير حول القروض- أعتبر السيد الرسوني بجرأته يسبق كثيرا شيوخ النقل والترديد.

    3
    4
  3. عجبا والله! تردون على الريسوني ولا تجرؤون بالرد على من دعى إلى أخذ القروض الربوية! لماذا لا يوجه هؤلاء العلماء رسالة واضحة إلى صاحب الشأن بأن دعوته هذه إنما هي دعوة صريحة إلى إحلال ما حرم الله.. ولا بان لكم الريسوني حيط قصير !

    2
    2
    1. د الريسوني أصبح مفتي من تريدهم ان يردوا عليه فالرد عليه يفي بالغرض..
      الناس كانوا يعلمون ان القروض الربوية حرام ولو كانت في مشاريع تنموية أو غيرها حتى جاء الريسوني وافتى الناس بانها حلال اذا قلت الفائدة

    2. أخي الحبيب اعلم أنا لا أحد من المسلمين يمكن أن يفتن بالقرض الربوي الصريح. أما فتوى الريسوني فقد تفتن جهال الأمة، لدى وجب ردها

  4. تنشرون كل ما هو ضد فتوى الشيخ الريسوني، ولا تنشرون حتى فتواه، تلك قسمة لا إخلاقية ضيزى، والظلم ظلمات يوم القيامة.

    1
    2
  5. حسب استفسارنا عما جاء في فتوى الدكتور الريسوني، فهولك يحلل القروض الربوية، بل أفتى في القروض التي وفرتها الدولة للشباب حاملي المشاريع، وهناك فرق كبير بين القروض الربوية العادية، و القروض الخاصة بمساعدة الشباب على تأسيس مشاريعهم، فلو إطلعتم على الشروط و صفات القروض التي تساعد الشباب حاملي المشاريع فستجدون أن الدولة لا تهدف إلى الربح من وراء هذه القروض و لا تكون معهم بصفة مانح قرض بل تكون نعهم مثل الشريك في مشاريعهم مقابل تلك ال 2% و ذالك لأنه في حال فشل تلك المشاريع لأسباب ناتجة عن السوق أو العرض و الطلب أو المنافسة فالدولة لا تتابع الشباب عن هذه القروض لأنها تعتبر نفسها مثل الشريك في تلك المشاريع، و المتابعة تكون فقط في حال قام مسييري المشاريع بأية سرقة أو استعمال غير قانوني لأموال المشروع في مصاريف خارجة عن المشروع،

    المرجوا التفريق بين القروض الربوسة التي تثقل كاهل المقترض و يكون مألها الإستيلاء على ممتلكاته و القروض التي لا تكون ورائها متابعات حين يكون صاحب المشروع وقع فقط في الإفلاس بأسباب فرضها السوق، ففي هذه القروض تعتبر الدولة مثل الشريك للمقترض و هي التي تعوض الأبناك في حال فشلت المشاريع دون متابعة المقترض إذا كان نزيها، أما من لم يكن نزيها و كان سارقا فمن الطبيعي متابعته قانونيا، شكرا للملك محمد السادس على هذه الحكامة و شكرا للدكتور الريسوني على توضيحه الأمور الخفية للشباب.

    1
    2

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
14°
22°
الأربعاء
21°
الخميس
21°
الجمعة
21°
السبت

حديث الصورة

كاريكاتير