زعزاع: الدولة تحتكر جميع أنشطة القمار وهو في تطور خطير لغياب تشريع جنائي واضح يجرمه

05 سبتمبر 2018 22:22

هوية بريس – حاوره (مصطفى الحسناوي)

  • بداية لو تطلعونا على التشريعات الأولى التي نظمت مجال القمار في المغرب

فيما يتعلق بسؤالك، فإن مجال القمار أوما تسميه الدولة احتيالا على النظام العام وأخلاق المجتمع بألعاب الحظ والألعاب الرياضية… أقول هذا المجال كان محتكرا من طرف فرنسا حتى بداية السبعينات، حين تدخلت الدولة ونظمت القمار بمقتضى نصوص تشريعية احتكرت بها المجال.

ويتضح ذلك من خلال الاطلاع على نصوص قانون الالتزمات والعقود، وكذا نصوص القانوني الجنائي.

إن قانون الالتزمات والعقود، أبطل كل المعاملات المبنية على الغرر ومنها أعمال المراهنة، وما يسمى تمويها بألعاب الحظ، فهي باطلة بنص القانون، وخاصة الفصول من 1092 إلى1097 قانون الالتزمات والعقود، وبالتالي كل الوثائق والسندات التي تثبت هذا النوع من المعاملات فهي باطلة لوجود الغرر، ويمكن المطالبة باسترجاعها.

ويلاحظ أنه رغم النص الدستوري الذي ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام ومطالبة مؤسسة العلماء بالمغرب بإلغاء القمار سواء تعلق الأمر باليناصيب أو التيرسي أو… فإن القمار بجميع أشكاله وأنواعه في تطور مهول وخطير، لغياب تشريع جنائي واضح في تجريم أفعال القمار، واعتبارها جنح ومخالفات يعاقب عليها القانون، بل أخطر من ذلك، اكتفى المشرع المغربي بتجريم المخالفات والجنح المتعلقة بالمجال التنظيمي للقمار ولم يجرم أفعال القمار، ذلك أن الفصول من 282 إلى 286 من القانون الجنائي، تجرم الإخلال بالضوابط المنظمة للقمار ولا تجرم ممارسة القمار.

 

  • لماذا هناك قمار مسموح بها وأخرى ممنوعة؟

ذلك أن الدولة تحتكر جميع الأنشطة المتعلقة بالقمار، وبالتالي تصدر مراسيم ونصوص تشريعية لتنظيمه، مع وجود قمار شعبي، أو قمار إلكتروني غير مؤطر قانونيا، وإنه جار التفكير لاحتكار هذا النوع غير المؤطر من القمار، وهو أشد خطورة على المجتمع لأنه غير مؤطر من الناحية القانونية ومتاح للجميع في الأنترنيت، ولهذا السبب فقط هو ممنوع، إلى أن يتم تأطيره من أجل احتكاره.

 

  • كيف يتعامل المغرب مع الاستثمار في هذا المجال، وما هي الشروط والمعايير والقوانين المؤطرة للشركات المستغلة لهذا القطاع، وهل الأمر مفتوح في وجه الجميع؟

تفتح الدولة المغربية الباب على مصراعيه لكبار المؤسسات الدولية لتنظيم ألعاب القمار الكبرى، وتختار لذلك مدينة سياحية مثل مراكش، ليلتقي كبار رجال القمار،   ولا يهمها في ذلك إلا الاستثمار السياحي، ضدا على هوية البلد، وذلك في إطار دولي ومخططات استراتيجية لتدمير هوية الشعوب العربية والإسلامية، من خلال التركيز على كازينوهات بعواصم كبرى في دول الجنوب التي ينتمي إليها المغرب والعالم الاسلامي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ذ. عبد الملك زعزاع: محامي بهيأة الدار البيضاء.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. معنى المواجهة بالصدور العارية تجده في غزة

كاريكاتير

إدمان فيسبوك