شذرات ساخرة



عدد القراءات 1124

يومياتُ مُثقّف مقهور.. نصوص ساخرة

هوية بريس – ربيع السملالي

¥ انتقد كتابها وأبدى انطباعاته عليه، بطريقة تنمّ عن مستوى رفيع لديه، لكن قسا عليها قليلا في بعض العبارات، فقامت قيامتها، وقالت كما يقول الضّعفاء في مثل هذا الموضع: أين شواهدك، أين أدواتك النّقدية، ومن أنت ومن أساتذتك ومن شيوخك.. حتّى تنتقدَ كتابي.. اخرسْ… وفي اليوم الموالي تقدّم لها رجل جاهل بقرابين المدح والثّناء مصحوبة بإحراق بخور المجاملات السّمجة.. فقالت له بسعادة طفولية: أخجلتم تواضعي أستاذنا، شكر الله لكم حسن ظنّكم.. والله لأنت رجل طيّب ونبيل ولكم بعد نظر.. ثمّ باتت ليلتها تحت ضوء القمر وعبارات الثّناء تداعب قلبها الصّغير الذي لا يحتمل..!

******

¥ قالت له بصوت ناعم: لا أؤمن بالحب من طرف واحد، فإما أن تبادلني الشعورَ نفسه، أو تعتزلني أتقيك وتتقيني..

فأطرقَ (راس الطّارو) قليلا ثم قال بصوت خشن: صراحة لا أستطيع ذلك.. فشوارعنا المليئة بالحسناوات العاريات تجعلني مشركًا في حبّك!

فالتحقت المسكينة بعد هذا الحوار بجماعة داعش، وهي الآن تبحث عن رأس هذا المشرك في حبها لتقطعه بعدما أينع وحان قطافه!

*****

¥ قالت لي: أنتَ حُلم تحقّق!

فقلتُ: لكنَّ أحلامي كثيرة ستتعبين..

فبكت ما شاء الله لها أن تبكي.. ثم قالت: تبا لكم أيها الرّجال!

*****

¥ كلّفتني زوجي اليوم أن أكتالَ قمحًا من السوق الأسبوعي، فعرّجت على دكاكين الكتب المستعملة، فألقيت التحية على كُتبي أعرفه من سنوات طويلة وهو رجل خمسيني له شارب كث يكاد يخفي شفتيه، فرد عليّ التحية بأحسن منها، وقال: أهلا بالكاتب الذي يتهكم بنا في كتبه، فقلت له: ما فهمتك! فقال: قرأت كتابك الأخير الذي تسخر في بعض فصوله بالكتبيين الذين يداعب النوم أعينهم المتعبة من شدة الركود.. على حد تعبيرك، صدمني ولم أحِر جوابًا..

*****

¥ يأتي عندها صديقُها للبيت فينادي عليها، فيخرج أبوها الطيب فيقول: أهلا بك ها هي ستخرج إليك بعد ارتداء ملابسها، فتخرج بملابس لا تستر إلا العورة المغلظة، فيسألها أبوها الطيب أين ستذاكران الليلة.. فتقول بحماس: ربما في مقهى (المنظر الجميل)! لأننا ذاكرنا البارحة في بيتهم لكن أمه لم تكن حاضرة فوقعنا في الخلوة غير الشرعية!.. فيقول الأب الطيب: ربنا يوفقكم ويكثر في المسلمين من أمثالكم!

*****

¥ كنت عائدًا قبل قليل إلى بيتي فمررت برجل جالس في حديقة وأنا شارد الذّهن أفكر في تلك النائمة في أخلادي، فعطس عطسة متوحشة أفزعتني، وكدت أسقط على إثرها أرضًا، فتذكرت صديقًا فيسبوكيا كتب قبل أشهر على حائطه: حين يعطس البعض تحتار هل تقول له يرحمك الله، أم تقول: سبحان الذي يسبّح الرّعد بحمده والملائكة من خيفته!

*****

¥ صَلَّى بجانبي شاب ذو لحية خفيفة سمعته يقول في سجوده: اللَّهُمَّ عليك بوزير الأوقاف أحمد التوفيق فقد مللنا!.. فلما انقضت الصَّلاة سلّمت عليه، وقلت بعدما استأنست به وبابتسامته البريئة: سمعت دعاءك على فلان.. لو دعوت له بالهداية لكان أفضل؟!.. فقال: ثلاث سنوات وأنا أدعو له بها ولكن لم تزده الأيام إلا طغيانا! لذلك قرّرتُ أن أدعو عليه في هذا الشهر المبارك!.. فلم أحِرْ جوابًا!

*****

¥ كُثُر الرّقاة فكثر الذين يتخبّطُهم الشيطان من المسّ..!

فما عليك -إذا أردت إدراك الغنى- إلا أن تعفي لحيةً مُهملة وتلبس جلبابًا قصيرًا، وتمتشق سواكًا صحراويًا، وتعتمر قبعةً أفغانية، أو (قُبّا) مغربيا، وتحفظ بعض آي الذِّكْر الحكيم، وأدعية مُبتدَعة من (الدعاء المستجاب).. وتكون كثير البصق في المياه المعدنية لتبيعها للجهلة والأمّيين بنفيس الأموال، بدعوى الرقية الشرعية..!

*****

¥ أدركتني حرفة الأدب فأصبحت فقيرا، فكيف لو أدركتني حرفة الرقية غير الشرعية! فأعفي لحية وأهملها وألبس قميصا أبيضٙ قصيرا وقلنسوة وأركب سيارة رباعية الدفع أحمل فيها (لترات) كثيرة من الماء الباصق فيها فضيلتي لأبيعه بأنفس الأموال!

*****

¥ كثير من الكُتبيين [أقصد بائعي الكتب المستعملة / باب دكالة نموذجا] يجعلونني أضحك ساخرا من أعماقي على كذبهم حين أسألهم عن كتاب معروض عندهم، لاسيما حين يشعر أنني صادق في دعوى الشراء. يكذبون على الأولين والآخرين من العلماء والأدباء والمؤلفين من أجل بضعة دراهم يتمسكون بها (فتأمل)… فهم ورب الكعبة أضل [في معرفة الكتب] من الحمر الأهلية..

كان الله في عون من لا يعرف (قوالبهم) ويثق في أيمانهم الغليظة!

*****

¥ لو التقطت صورا مع فتاة شقراء جيدة الصنع، وسيجارة أمريكية فاخرة في يدي اليسرى المزدانة بساعة سويسرية مثيرة للجدل، وخاتم من ذهب مكتوب عليه أنتِ أوْ لا أحد، وملابس آخر صيحات (الموضة) لوجدت على ذلك من الاستحسان والانبهار ما يجعل الغبطة تتسلل إلى قلوب المتابعين الغارقين في أوحال المادية المتوحشة !..وكل هذا لا يعجزني فثمن موسوعتين من مقتنياتي تفي بالغرض…!

لكن مادام الغالب على حديثي الكتب ومشتقاتها، وتصاويري لا تكون إلا وسط المؤلفات والتصانيف والمكتبات، فخير ما يفعله الجاهل والأمّي والحاقد هو اتّهام نياتنا ورمينا بالغرور!

*****

¥ قال لي أحدهم: فلان يسرق منشوراتك ويضعها على حائطه الفيسبوكي، فقلت: دع النَّاس تسترزق (لايكات) يا مولانا.. فالجفاف قد عمّ البلاد، والفقر أناخ بالأبواب، فلابأس من التوهم أنّ لهم شيئا في عالم الافتراض يستعرضونه على الرفقة والأصحاب.. وحنانيك بعض الشر أهونُ من بعض..!

*****

¥ وكان رضي الله عنه لا يرى حرجًا في أخذ تعليقاتٍ نفيسة من صفحات شتّى فينشرها في صفحته باسمه.. وكان إذا عوتب على ذلك يحمرّ أنفه وتنتفخُ أوداجه ويقول: نريد بذلك إشاعة العلم والأدب، ونرجو الله والدار الآخرة، وكان يستدل على فعله هذا ببعض الأئمة القدماء الذين كانوا ينقلون الكلام دون عزوه إلى قائله.. مات رحمه الله يوم الجمعة ليومين مضيا من ربيع الآخر من هذه السنة، وقد أوصى أن يُكتب على قبره: هذا ما جناه الفيسبوك عليّ وما جنيت على أحد!

*****

¥ أحد الدواعش التكفيريين راسلني يقول ذهبنا لأوروبا وتركناك تقرأ.. وعدنا ووجدناك مازلت تقرأ.. وأثخنا في العدو قتلا وطعنا.. ومازلت تقرأ.. والخلافة ستقام وأنت يا مسكين مازلت تقرأ.. وشتمني ثم رحل.. وأنا أقرأ!

*****

¥ الداعية (بولحية) الجاهلي يلتقط صورة بابتسامة بلهاء مع مغني مغربي مخنث يفتن الصبيان والصبايا، وليسوغ فعله يكتب مع الصورة منشورا مفاده: الإسلام يدعو إلى التسامح! طيب نتفق معك على ذلك يا أبا جهل. ولكن هل أنت هو الإسلام مثلا!

*****

¥لا أدري لمَ بعض الشباب ينتفخون بمجرد قراءتهم لكتب عابد الجابري أو العروي أو أركون، وينظرون باستعلاء إلى تراث السلف!… فكيف لو قرأوا لكارل ماركس وسبينوزا ونيتشه أظنهم سينزعون سراويلاتهم كما نزعوا رِبقة الهُوية من أعناقهم!

*****

¥ زرتُ معرضًا صغيرا للكتاب بمدينتي فوجدته خاليَ الجوانبِ بَلْقَعًا، وفيه شابّ يلقي كلمة قبل أن يبيع كتابه الذي في آخره مصطلح (أولوجيا)، تلقفت منه أذناي هذه العبارة حين كنت عابرًا أتجول بين الأروقة: (لا يمكن أن نتقدّم ما لم نعلن القطيعة مع الماضي تمامًا)!…

*****

¥ أصحاب دور النّشر الذين يكتبون في الصفحة الأولى من كتبهم (آراء الكاتب لا تعبّر عن توجه الدّار) يذكّرونني بتجّار السجائر عندنا في المغرب الذين يكتبون على عُلبهم: التّدخين مُضرّ بالصّحة قانون 15/91!

*****

¥ قرأت كتاب “إنباه الرواة على أنباه النحاة” فوجدتُ ترجمة واحدة للنّساء!.. فعلا المجتمع ذكوري ظَلَم تاء التأنيث الساكنة، كما يقول عباقرة العلمانية أرض الله عليهم.

*****

¥ أحدُهم يفكّر في اقتناء مسند الإمام أحمد طبعة الرسالة مجلداته تتجاوز الخمسين، وفي بيته رياض الصالحين من عشر سنوات يعلوه غبار الإهمال، لم يقرأ منه إلا المقدمة وباب ما يجوز من الغِيبة، ثم تركه وانصرف عنه إلى أجل غير مسمى!

*****

¥ كلمة السبسي عندنا هو سيجار خشبي طويل يُحشى أوله المقوس المسمى بالشقف بعشبة مطحونة كالتوابل يسمى الكيف، كان في القديم يدخنه كبار السن والكهول من الطبقة الكادحة المسحوقة، أما اليوم فقد أصبح (موضة) لدى الشباب والشابات لاسيما في مقاهي البغاء والأسواق الشعبية.. وأغلب الظن أن سبسي تونس الذي يدعم مبادرة المساواة بين الذكر والأنثى في الإرث اليوم له علاقة وطيدة بهذه الآلة الصّماء التي هي وسيلة لتخدير الشباب بهذا الكيف اللّعين!.. وقد ذكر ذلك الشريف الجرجاني في كتاب التعريفات، وخالفه بعض المستشرقين في كتاب معجم المصطلحات التغريبية.. والله أعلم!!

*****

¥ ابتسمَتْ آن بولين.. لهنري الثامن (ملك إنجلترا) فثار على التّقاليد في وجه البابا والكنيسة والدولة، وقلبَ ظهرَ المِجَن للشّعب، وفصل الدين عن الدّولة.. وهو يقول: ابتسامة الحسناء أصدقُ أنباء من الكتب!

*****

¥ قال لي صديق معلقا: لمٙ تستشهد بهذه الرواية (الخبز الحافي) رغم كرهك الشديد لها؟

فأجبته: لكي أدربكم على أخذ الحكمة من أفواه السفهاء وأقلام المجانين!

*****

¥ يصفك بالدّاعشية لأنّك تقرأ لابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، ولا يصفك بالإلحاد والزّندقة لأنّك تقرأ لألبير كامو وسارتر وسبينوزا وشوبنهور وفريديريك نيتشه!

*****

¥كنّا قديمًا حين نريد السّفر في الحافلات أو القطارات نمني النفس برُفقة ناعمة، تكون لنا جارا بالجنب لبضع ساعات، أما الآن في زمن (الماسنجر) و(الواتس) والله حتى لو جلست بقربك ملكة جمال شمال إفريقيا لما تحركت فيك شعرة!

ما أضيق السفر لولا فسحة الواتساب!

*****

¥ أداعب ابني أسامة بين الفينة الأخرى بقولي: هل أنت ابني أو ابنتي؟ فيقول أنا ابنك!

لكنه اليوم خيّب ظني وفاجأني بقوله بعدما سألته: أنا خالتك!

*****

¥ كان أخوالي سلفيين وأعمامي صوفيين فأنقذني الله بشكسبير!

https://www.facebook.com/rabia.essamlali

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق