شهادة لله ثم للتاريخ ودعوة إلى مراجعة قرار الاستقالة



عدد القراءات 917

فصل المقال في ما بين مناهضة التحكم ورفض التمديد من اتصال أو انفصال

هوية بريس – امحمد الهلالي

شكل لي خبر استقالة جبرون الاحتجاجية صدمة غير عادية وشكل لي قبولها المتسرع إن كان صحيحا دهشة غير منتظرة ليس لكون السيد جبرون ومن قبل الاستقالة مارسا حقا أو زاولا اختصاصا محضا، ولكن لما وصلنا إليه من تضايق من بعضنا البعض ومن استعداد لترك بعضنا البعض على النقيض مما دأبنا عليه من حرص انضمام الناس إلينا وتفان في المحافظة عليهم واستيعابهم بحسباننا حركة إصلاحية همها الأساس هو الانسان بناء وتربية وتفعيلا لطاقاته في إشاعة الخير ونشر البر وخدمة الخلق.
جبرون الذي أعلن وهو مغاضب استقالته الاحتجاجية ليس من بطش بعض الملتحقيق الجدد بالمشروع؛ ولكن أساسا من صمت العقلاء والحلماء على تفشي هذا الوباء بين صفوف الأتقياء، هو بذلك يدق ناقوس الخطر الداهم على أننا شرعنا في تصفية رأسمالنا الرمزي ممثلا في أخلاقنا وقيمنا والإجهاز على أغلى ما عندنا وهو حريتنا.
نعم قد نصمت أو نجبن أمام دكاكة لا تبقي ولا تذر من هوامش للتنوع والاختلاف لكننا نحيط أنفسنا بأرتال من الديناميت التي ستنفجر يوما ما في وجوهنا ويستحيل أن نعالجه.
عندما يصمت الكبار عن أخطاء المنهج التي كان يتمعر لها وجه الحكيم رحمه الله وما يغضب إلا لمثلها نكون في بداية الأفول.
إنني أعترف أن سبب تغيير قناعتي حول التمديد بعد أن كنت مترددا بين مشاعري ومبادئي وهو عندما قرأت وسمعت إخوة أجلاء ينعتون بالخونة والكذب والإهانة وكل منقصة وبصمت الكبار عن ذلك أو يعلقوا تعليقا لا يرتقي إلى حجم الهول. لذلك حري بنا أن نحزن ونتأسف على ما وصلنا إليه ونحن كاسبون منتصرون ونحظى بثقة شعبنا، فكيف سنكون لو كنا نجر ذيول الخسران والخيبة ماذا سنقول في بعضنا لو تجرعنا مرارة الهزيمة؟

إنني استعير هنا قولة خالدة كان يرددها الزعيم نقلا عن سعيد حوى “زمن اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم”” ماذا لو أقمنا الدولة الإسلامية ودخل فلان النار؟ طبعا مطلب إقامة الدولة تمت مراجعته. وقياسا على ذلك ماذا يفيدنا الانتصار السياسي لو فقدنا أخلاقنا وفقدنا إخواننا؟ هل من هزيمة أكبر من أن نوغل في بعضنا ونقول في بعضنا ما لم يقله مالك في الخمر؟
السيد جبرون لمن لا يعرف منه إلا تصريحاته الأخيرة هو شاب ألمعي وباحث مجد اختار العمل الفكري والثقافي منذ أن تعرفت عليه صيف 1993 في مخيم جهوي للعمل الطلابي بالسطيحات، حيث أسرني بأخلاقه و تواضعه وبشاشته وقدرته على النفاذ إلى قلوب من يتعرف إليهم لأول مرة.
وطيلة هذا المسار ناضل وناقش وأطر واعترك من أجل قناعاته دون أن يصدر عنه إلا ما يجمل عباراته وما يحلم إشاراته.
صادق في مواقفه بهي في أخلاقه بشوش مع إخوانه جريء في مطارحاته عنيد في قناعاته لكنه لا منسحب إذا حضرت بداءة القول أو شائن التصرفات.
أصاب وأخطا كغيره لكنه تحمل من إخوانه أكثر ما تحمله غيره منه. أخطأ في تقديرات سياسية لكن غاب الحلم في معالجة الخطأ فترك ذلك جروحا عميقة أبعدته عن العمل التنظيمي لكنه ظل وفيا لمشروعه معتزا بإخوانه ولم يكن ابتعاده إلا منحة حيث أبدع وأجاد ونحت قلما لا تمتلك إلا أن تعتز به حتى وإن كنت على النقيض من محتوياته.
السيد جبرون وهو يكابد من أجل ارتياد آفاق التجديد الذي نطمح إليه ويخوض في القضايا الإشكالية بإمكاناته الذاتية لا يستحق أن نفرح لمغادرته الاحتجاجية ولا أن نصمت على ما بتعرض إليه من أذى لمجرد أن يفكر خارج المعتاد.
إنني مازلت أراهن على الحلم الذي يتصف به الهدوء الذي هو من طبعه وتحمل المخالفين الذي هو من شيمه على الغضب الذي هو طارئ عليه والانسحاب الذي أبعد الناس منه لكي يراجع قراره الغاضب.
لذا أوجه له نداء الأخوة وطلب الخلة أن يتراجع عن استقالته لأننا مازلنا في حاجة إلى مشاغباته وفي مسيس الحاجة إلى جرأته
أخوك امحمد الهلالي الذي لا تزيده مشاغباتك إلا افتخارا بإخوتك واعتزازا بمسارك.

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق