ظهور أول تفسير للقرآن الكريم من تأليف فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة



عدد القراءات 4180

فيديو.. الشيخ بنحمزة يسفه صاحب

هوية بريس – متابعة

من المعروف أن فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة عضو المجلس العلمي الأعلى، ورئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة يضطلع بتفسير كتاب الله عز وجل لسنوات عديدة حيث بدأ دروس التفسير الأسبوعية بالمسجد الجامع بالمدينة العتيقة، فانتقل إلى مسجد حمزة بن عبد المطلب، ثم إلى مسجد الأمة والذي لا زال يلقي فيه دروس التفسير بأسلوبه الممتع الأخاذ.

والعديد من دروس فضيلته مسجلة على الأقراص المدمجة لو فرغت لكانت النتيجة أسفارا مهمة من التفسير الشيق، وهو ما نأمله ونسأل الله عز وجل أن يهيأ له الأسباب. ولأول مرة يظهر لفضيلته تفسير مكتوب في سفر تحت عنوان: “الوجيز في تفسير آي الكتاب العزيز” من الحزب السادس والعشرين إلى الحزب الثلاثين. وهذا التفسير صادر عن دار النشر الأمان بالرباط، وهو من الحجم المتوسط الأنيق الطبع، ويقع في 423 صفحة.

وهذا التفسير كما يدل عليه اسمه عبارة عن تفسير مركز كما جاء في مقدمة المفسر يتناول إيضاح مضامين خمسة أحزاب من كتاب الله عز وجل، وهو تفسير مختصر يحرص على بيان جوهر النصوص القرآنية دون تطويل ممل مما يغري الناس في هذا العصر بالإقبال عليه نظرا لكثرة مشاغلهم وانصرافهم عن التفاسير المطولة.

والذي يميز هذا التفسير، -وهو أسلوب المفسر المألوف- ارتباطه بواقع الناس وهمومهم وما جد من قضاياهم لم تكن معهودة زمن التفاسير القديمة. والهدف من هذا التفسير هو تقريب الخطاب المعني بطرح الفكرة الإسلامية البانية لعقيدة سليمة صحيحة تسمح بممارسة حياة سوية بين أحضان هذه العقيدة السمحة، وتجعل الإنسان المسلم في مستوى التعامل مع القضايا التي تعرض له في حياة يطبعها الإسلام. وهذا التفسير يعتبر القرآن الكريم مصدرا معرفيا، ومرجعية سلوكية لإنتاج النموذج الإنساني المتشرب للتصورات والمفاهيم الإسلامية، والملتزم بقيمه الأخلاقية العالية التي تطبع شخصية الأمة الإسلامية الحضارية.

وهو تفسير ينحو نحو تحرير الإنسان المسلم من عقدة زخم المشاريع الحضارية المستعلية التي تفرض نفسها كبدائل -لا تضاهى- على البشرية في هذا العصر، ويتم الإقبال عليها وفق عقلية القطيع تحت تأثير الانسياق والتبعية لكل ما ينتج ويصدر من جهات معينة دون انتقاء أو انتقاد. ويعتمد المفسر العلامة على منهج يشتهر به وهو الوقوف على دلالات كلمات القرآن الكريم ذات الشحنات العقدية المتجاوزة للدلالات اللغوية الفضفاضة. وتفسيره نصي يعتمد أجواء السور، وترابطها الموضوعي في معالجة القضايا، دون تغييب التماسك بين موضوعات وقضايا كتاب الله عز وجل.

ويتناول هذا التفسير الوقائع التاريخية التي سجلها القرآن بشكل من الإسهاب عند الضرورة مع الربط بين هذه الوقائع ونتائج البحوث والدراسات التاريخية الحديثة، وحسن استغلال معطيات التفاسير القديمة. ويحرص المفسر على العناية بما سماها القضايا التأسيسية التي عرضها القرآن الكريم والمتعلقة بتأصيل العقيدة لهذا وقع اختياره على القرآن المكي، وهو قرآن يواجه بأسلوب حجاجي طروحات العقائد الفاسدة والمنحرفة.

ومما يميز هذا التفسير ترابطه وتناسقه بحيث لا يضيع الخيط الرابط بين أجزائه لأنه ينطلق من اعتبار كتاب الله عز وجل نصا واحدا متماثلا ومتشابها. والمتن القرآني الذي اختاره المفسر يشمل جزءا من سورة الرعد، وسور إبراهيم، والحجر، والنحل، والإسراء، وجزء كبيرا من سورة الكهف.

ويمضي المفسر في تفسير هذه السور من خلال أثمان الأحزاب التي بلغ عددها 40 ثمنا. وقد جاءت لغة هذا التفسير علمية رصينة ولكنها بعيدة عن جفاف اللغة العلمية وفيها مسحة أدبية متأنقة بعيدة عن المبالغة في الانصراف إلى العناية بالأساليب لأن هذا التفسير يهدف إلى التربية وليس إلى المتعة الفكرية.

وأخيرا نسأل الله عز وجل أن يمد في عمر فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة، ويوفقه إلى إتمام تفسير كتاب الله عز وجل بنفس الأسلوب ليزداد رصيد علم التفسير خاصة المناسب لمسلم هذا العصر. وآمل أن يتنبه أهل العلم والاختصاص إلى مشروع تفريغ الأقراص المدمجة والأشرطة المسجلة بصوت العلامة لتكون مادة شبه جاهزة لتفسير قيم، تعرض عليه بعد ذلك لينقحها ويضيفها إلى تفسيره المتميز الرائد. وأحث القراء الكرام على الإقبال على هذا التفسير فسيجدون فيه ما يشفي الغلة.

2 تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق