عصيد يطالب بأن تكون القدس “عاصمة دولية”.. ويعترف بالكيان الصهيوني!!



عدد القراءات 3260

عصيد يطالب بأن تكون القدس

هوية بريس – إبراهيم بيدون

بعد كل هذه الضجة والجدل الذي أحدثه إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجعل القدس عاصمة للكيان الصهيوني (إسرائيل)، وبعد كل المعارضة الإسلامية والدولية على وجه الخصوص شرقا وغربا، والتي أجمعت على رفض قرار ترامب، واعتبرت خطوته استفزازا لمشاعر المسلمين قاطبة، وتذكية للصراع والاقتتال، وإقبارا لكل جهود السلام بين الفلسطينيين والصهاينة، وأنه قرار يضرب عرض الحائط كل المواثيق والقوانين والمؤسسات الدولية، وتهور وغطرسة وتحد لكل العالم بما فيه قواه الكبرى المسيطرة على الأمم المتحدة..

بعد كل هذا، خرج علينا اليوم المثير للجدل، وصاحب المواقف السلبية والمغرضة ضد كل ما هو إسلامي وما فيه رائحة العروبة (مع أن القدس عاصمة إسلامية لا علاقة لها بعصبية أو قومية)، الكاتب العلماني المتطرف أحمد عصيد ليطالب بجعل القدس “منطقة دولية”، بحجة أنها عاصمة “الديانات الثلاث”!!

فتحت عنوان “القدس عاصمة الديانات الثلاث، ينبغي أن تكون منطقة دولية”، ضمن عصيد مقاله بهجوماته على الدول العربية والإسلامية، بل لم يفوت الفرصة ليعرض بالمساجد أيضا، حيث قال: “في حين أن العرب والمسلمين لا يحترمون أحدا في دساتير دولهم ومدارسهم ومساجدهم التي ينعتون فيها دولهم بنعوت عرقية “عربية” وبنعوت دينية “إسلامية”؟“.

وتبريرا لدعوته بتدويل القدس كتب عصيد “ولهذا كان الردّ على أن القدس مدينة يهودية هو القول “لا إنها عربية” أو “إنها إسلامية”، بينما تاريخ القدس يكذب الأطروحة الإسرائيلية، كما يكذب أطروحة المتظاهرين ضدّها أيضا“.

وكما اعتاد عصيد في كتاباته أن يعتمد أسلوب المغالطة لتمرير أفكاره على السذج ومن يعتبرونه مخلصهم، فقد جعل “الصهيونية / القومية العربية / والإسلام السياسي” ثلاث عقائد إيديولوجية عنصرية بالغة التشدّد!! وعليه فلا يمكن حسبه أن تكون القدس عاصمة دولة فلسطين حتى لو تم الاتفاق على حدود 1948 (حين إعلان الأمم المتحدة عن قيام دولة “إسرائيل”) وليس فقط حدود 1967 بعد التوسع الهمجي الصهيوني، لأن المسلمين يعتمدون “الإسلام السياسي # العلمانية”، في بناء دولهم!!

وكلامه هذا تبرير واضح لقيام الكيان الصهيوني الغاصب، هذا الكيان الذي لم يقم برغبة يهودية تهم جميع يهود العالم (الذين تم تهريب عدد كبير منهم غصبا من دول الشتات)، بل هو كيان قائم على مخطط صهيوني، يسعى لقيام دولة إسرائيل الكبرى التي تمتد من نهر النيل غربا إلى نهر الفرات شرقا!!

كما أضاف المتطرف عصيد مغالطة أخرى باحتجاجه على عنصرية المسلمين وأنهم لن يسمحوا لليهود بممارسة شعائرهم بالقدس، بحجة (الوثيقة المسماة “العُهدة العُمرية”) التي أقر فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصارى إيلياء (اسم القدس زمنه) بالبقاء فيها وأمنهم على أموالهم وكنائسهم وصلبانهم، ومنع اليهود من الإقامة فيها، بعد أن تشتتوا في العالم، ولعله استشراف منه رضي الله عنه وهو الملهم، بأنهم قد يجعلونها أساس عودتهم لطلب إقامة دولة، وهو ما جاءت به العقيدة الصهيونية التي أمعنت في تحريف دينهم أكثر، وجعلت لهم التلمود موافقا لمشاريعها، ولا بد هنا للإشارة إلى أن “الصهيونية: هي حركة قومية يهودية عنصرية نشأت في أوروبا وكان من أبرز مؤسسيها ومنظريها المفكر ثيودور هرتزل الذي دعا في كتابه “الدولة اليهودية” إلى إقامة وطن قومي واحد لليهود، وكان أول مؤتمر صهيوني عالمي عام 1897 بمدينة بال السويسرية“.

ثم إن دعوة عصيد بجعل القدس عاصمة دولية بحجة أنه استوطنها “مختلف الأقوام والأعراق والمعتقدات الوثنية والتوحيدية“، مطلب لو طبق لكان لزاما أن تكون مجموعة من بلدان العالم “دولية” كما يقول، وأن المغرب الحديث بدوره ينبغي أن يكون منطقة دولية لأنه شهد استقرار “الشرائع التوحيدية الثلاث” بالإضافة إلى أديان وثنية متعددة!! وربما هذا قصده لأن مشروعه الأصلي في مواجهته لإسلامية المغرب، ومطالبته المتكررة بإعلان المغرب دولة علمانية، هو سحب بساط “إسلامية الدولة”، وهو ما يحققه أيضا مطلبه بـ”تدويل القدس”!!

فالقدس لم تكن عاصمة أبدية لليهود بله الادعاء أنها عاصمة منذ 3000 عام، يقول الكاتب والمفكر والصحافي الإسرائيلي بوعاز عيفرون، في كتابه “الحساب القومي” إن “المفهوم الصهيوني القائل إن اليهود هم شعب له أرض يتطلع إلى العودة إليها، لا يتلاءم مع الحقائق. وقد أقيمت دولة إسرائيل نتيجة لـ’مصيبة اليهود’ وغايتها حل ’المشكلة اليهودية’، وهي مشكلة نشأت فقط بالتزامن مع التحرر (Emancipation عندما تم منح المساواة في الحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية في أوروبا)، لدى انهيار المجتمع الديني. وقد فقد اليهودي هويته الإيجابية عندما تخلى عن الجالية اليهودية وقيمها، ورفض البيئة المسيحية استيعابه كفرد متساو، أبقاه دون مميزات شخصية. وفي أعقاب ذلك، حصل اليهودي على تعريفه الذاتي من البيئة غير اليهودية، وبدأ يبدو وجوده بنظره كـ”مشكلة”. والصهيونية هي تعريف للوضع اليهودي بمصطلحات مأخوذة من عالم مصطلحات القومية المعاصرة”.

وفي الأخير لا ننسى أن نذكر بأن عصيد من دعاة التطبيع في المغرب مع الكيان الصهيوني، فقد سبق وأعلن أواخر سنة 2013 من خلال قناة برشلونة رفضه لمقترح “قانون تجريم التطبيع”، وإصراره على النضال حتى لا يمر في البرلمان، واصفا إياه بـ”الغلو والتطرف”، ومدعيا أنه قانون «سيقودنا إلى محاكم التفتيش».

كما لا ننسى أنه سبق وأثار ضجة ضده باستقباله لوفد صهيوني، وعن ذلك صرح رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان بقوله إن عصيد: “جلس إلى جانب قائد حرب إسرائيلي برتبة عقيد، رقم 2 في الطيران الحربي الإسرائيلي في العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956”. وأضاف ويحمان أن لقاء عصيد مع الوفد الصهيوني “أدخله في دائرة المطبعين، وأرغم المرصد وفق المعايير التي يعتمدها على إدراج اسمه في خانة المطبعين”.

3 تعليقات

    • صحيح أنا أوافقك على ذلك

      هؤلاء الممسوخين يخبو أثرهم مع مرور الوقت فيستغلون قضايا الأمة المصيرية ليجعلوا منها مسرحا للظهور من جديد ، فيسلكون مسلك المخالفة المقيتة و يعكسون التيار .
      و لكن للأسف ، تجد بعض المنابر – لضعف خبرتهم في هذا المجال- يسلطون الضوء على تلك السموم فيروجون ﻷفكارهم من جديد ….و بالتالي يقدمون لهم دعاية مجانية ….

      انتبهوا و احذروا من ألاعيب الفتانين

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق