عفوا.. ليسوا «عبَّــاد رمضان»



عدد القراءات 1060

هوية بريس – نبيل غزال

ما أن يقبل شهر رمضان المبارك حتى تكتظ بيوت الله تعالى بعمارها، وتضيق بالوافدين عليها، وينتج عن هذا الإقبال المنقطع النظير على أداء فريضة الصلاة في المساجد والمصليات بعض الاحتكاكات، حيث يمتعضُ بعض المداومين على أداء الصلاة جماعة طوال السنة من الوافدين الجدد الذين قد تصدر عنهم بعض التصرفات عن خطأ أو جهل، فيبادر بعضهم بنعتهم بـ: «عباد رمضان»!!!

هذا المشهد يتكرر في أكثر من مسجد من مساجد المملكة، وهو تصرف غير مقبول إطلاقا، غالبا ما كان يصدر عن بعض كبار السن الذين يدفعهم ضعف العلم والوعي إلى توطين مكان للصلاة في المسجد واعتباره ملكا خاصا لهم.

والمستجد أنه بات يصدر اليوم عمن هو من المفترض فيه أن ينير الناس بنور العلم، وينأى بنفسه عن تعيير مسلم بمعصية، ويعمل على جعل الناس عبادا لله تعالى في كل شهور السنة.

حيث بات هذا السلوك المنحرف يصدر عن بعض الوعاظ والمرشدين وخطباء الجمعة الذين يصفون الوافدين الجدد إلى بيوت الله بـ«عباد رمضان»! الذين ما أن ينقضي الشهر حتى يفرغوا المساجد.

وقد استمعت بنفسي في خطبة جمعة إلى خطيب محترم يصف المقبلين على بيت الله في هذا الشهر الكريم بـ«عباد رمضان»!

إن ظاهرة امتلاء المساجد في رمضان وفراغها بعده هي فعلا ظاهرة مقلقة وغير صحية وغير مقبولة، لكن معالجتها لا تكون بطريقة السب والتشهير والتنقص من الناس ووضعهم في موقف حرج.

فتخيل معي أيها القارئ الكريم لو كان بجانبك في خطبة الجمعة أو درس وعظي قبيل العشاء من هو متلبس بمعصية ترك الصلاة بعد رمضان، كيف سيكون حاله ووضعه، والخطيب يقرع سمعه بوابل من عبارات التنقيص والسب والتشهير؟

هجر المساجد بعد رمضان له أسبابه ودوافعه، ولست في حاجة لأستعرض كل موانع إقبال المسلم على أداء الصلاة في المسجد؛ وإنما علي فقط أن أدفعك أيها القارئ الكريم كي تجول بفكرك وتحاول أن تستقصي وتحصي ما يحثُّ ويدفع المغربي على إعمار المسجد وأداء الصلوات الخمس فيه بانتظام.

أما إن أصررت على معرفة ما يمنعهم من حضور الصلوات في المساجد فما عليك إلا أن تستحضر ما يقوم به الإعلام من تضليل، وما يبثه من قيم كفيلة أن تجتال الإنسان عن دينه ككل وليس عن شهود الصلاة جماعة في المسجد فحسب، وأن تستحضر أيضا أن جماهير غفيرة تحول دونهم والصلاة في المساجد قنوات «بي إن سبورت beIN SPORTS» ومباريات كرة القدم الممتدة خلال أيام الأسبوع وعلى طول السنة، بالإضافة إلى سلسلة طويلة عريضة من المهرجانات الموسيقية والفنية… واللائحة يصعب حصرها.

وفي ظل هذا الواقع؛ وغياب منظومة تعليمية دينية قيمية تواجه هذا المد العاتي والجارف لقطاع اللهو والمتعة والشهوة، يجب على الدعاة وخطباء الجمعة والمرشدين أن يهتبلوا الفرصة التي منحهم الله إياها، وإقبال الناس على المساجد في شهر رمضان، هذا الشهر الذي تهفوا فيه النفوس -بقدرة قادر سبحانه- إلى سماع كلام الله تعالى ودروس الوعظ والإرشاد.

فالفرصة التي ينتظرها كل داعٍ إلى الله تعالى بصدق هي أن يُخلّى بينه وبين الناس ليبلغ رسالة الله، صحيح أن هناك فارقا كبيرا وشاسعا بين الإمكانات المتاحة لأهل الباطل ولأهل الحق، خاصة في المجال الإعلامي الأكثر تأثيرا، لكن العبرة ليست بالإمكانات المتاحة فقط، إذ الحق له قوة كامنة وما أن يتمكن من الباطل حتى يدمغه فإذا هو زاهق.

إن المواظبة على الصلاة فريضة تحتاج إلى قوة إيمانية دافعة، ورفقة صالحة، وتذكير بعظم منزلتها، وهذا هو دور الخطباء والدعاة عامة في الدلالة على منزلتها وفضلها وخطر التفريط فيها، وفي جعل الناس عبادا لله على مدار السنة وليس خلال شهر رمضان فحسب.

gnabil76@gmail.com

1 تعليق

  1. كلام منطقي.
    لان تعليم المبادئ الاولى للدين تبدأ من البيت_ الام والاب والمحيط العائلي_ من معاملة حسنة.. الصدق الاخلاص القناعة المحبة لوجه الخالق العلم والتعلم والأخذ بالاسباب الاجابية.. وكل هذا من البيت ومن الرضاعة.. ام المدرسة بمعلميها. فهناك يبدئ النقاش والغربلة في داخل المتلقي، مهما كان عمره، وجنسه، ودينه.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق