غزو العالم الإسلامي.. البعثات الإنجيلية الأنكلوساكسونية والألمانية

16 يونيو 2017 16:07
غزو العالم الإسلامي.. البعثات الإنجيلية الأنكلوساكسونية والألمانية

هوية بريس – ذ. إدريس كرم

خصصت مجلة العالم الإسلامي الصادرة عن البعثة العلمية بالمغرب في جزئها السادس سنة 1911 لموضوع “غزو العالم الإسلامي” من قبل البعثات التبشيرية، حيث بلغ مجموعها أزيد من أربعين بحثا في 400 صفحة، تطرقت فيه للمؤتمر الأول العالمي للبعثات التبشيرية في العالم المنعقد بالقاهرة الذي سبق أن نشرنا ملخصا له في موضوع سابق بهذه الجريدة.

ونقدم اليوم التقديم -الذي وضعه مدير المجلة ألفرد لوشاتوليي ورئيس البعثة العلمية الفرنسية بالمغرب المنشئة للمجلة- المعنون بما يوجد أعلاه.

“نعالج هنا في 1910 مسألة السياسة الإسلامية فنقول: (مهمة فرنسا بالمشرق يجب أن تكون الآن تعليمية عقلانية قبل أن تصبح أكثر اتساعا وأكثر نفعية، من أجل إنجاز هذا العمل، لا نعول على المنشآت الخاصة الضعيفة دينية أو لائكية.

مؤسسات دولتنا التي لا تساعد على تنمية المبادرات الخاصة، لأن لها أهدافا أخرى مغايرة، فتبقى جهودها بلا معنى بسبب موضوعية عامة لحركة شاملة هي اليوم ضرورية.

فقط الجامعة بمواردها الهائلة، الفكرية والمالية، هي التي ستزهر وتفتح ذكاء ورؤى تدفع بتفريخ أفكار وآراء في الإسلام، داخل مؤسساتها الجامعية وبين طلابها وأساتذتها والباحثين فيها من مختلف التخصصات).

لن نعدم وجود تأكيدات قوية لهذه الطريقة التي ترى في وثائقنا المتبعة من قبل البعثات الإنجيلية الأنكلوساكسونية والألمانية العاملة في العالم الإسلامي.

منذ مدة ونحن نقترح الحديث مفصلا عن نشاط هذه البعثات الجدير بالملاحظة لوفرة غنا مصادر آلياتها المهيأة ضد الإسلام ومناهجه.

مثال فريد في فرنسا وهو البعثة الكاثوليكية لبيروت ذات الخاصية المعللة جيدا للانعكاس بدون سلطة مباشرة على التكوينات الفكرية في وسط المسلمين العرب.

التكوينات المومأ لها كلها ذاتية مقدمة من قبل جامعة سان جوزيف، ليس لها أدنى مساعدة من قبل تطوير الثقافة الفرنسية بسوريا ومصر، الهدف من التعليم والمناهج مغايرة لما في ثانوية كالا، النتيجة مماثلة لتلك المنشورة من قبل المعارف والأفكار التي تتغياها اللغة الفرنسية.

ما سلف يوضح أن البعثات الدينية تطرح ميزانية ضخمة تدبر بذكاء ومنهاج يعطي كثيرا، ولو في البلاد الإسلامية من أجل اختراق الثقافة الأوربية لها.

البعثات لها مطامح أخرى، الرسالة المشابهة للحلم، سامور زويمر مؤسس ومدير “مسلمو العالم” شرفنا بالكتابة لنا من البحرين في ثاني غشت 1911 لتشجيع البعثات التبشيرية وإعطائهم الأمل، وإن كان أحيانا مفرطا نلحظه في هذا النقل.

(نتائج البعثات في البلاد الإسلامية لها وجهان، إنشائي ومتلف، وإن شئت مذوب ومجدد القوة، ليس هناك أدنى شك في الحاجة لوجود كثير من البعثات، أكثر من الحضارة الغربية مثل تركيا، فالإسلام بها في طريق التحول عقائديا وأخلاقيا وكذلك الأمر في مصر وغيرها، عدد المهتدين للمسيحية لا يمكن تحديده في أرقام إحصائية خاصة بالتعميد.

نحن الذين نوجد في عين المكان نعرف بأن هناك حرفيا مئات المسلمين يؤمنون سرا بالديانة المسيحية بعدما طردوا الإسلام من قلوبهم).

لا شك أن البعثات الدينية البروتستانتية أو الكاثوليكية لن تؤدي لزعزعة عقيدة المسلمين، لكن أقل من المعارضة بالنسبة لعقيدة أخرى تدخل عن طريق العلم أفكارا مصاحبة للغات الأوربية من قبيل الألمانية والإنجليزية والهندية، مثلما تقوم بذلك الفرنسية التي تضع الإسلام في علاقة مع الصحافة الأوربية، بتسهيلها للتقدم المادي للعالم الإسلامي، وستكون مصيبة في أخذ الأفكار الدينية التي نحافظ عليها بقوة مجتمعة، أكثر مما لو كانت منفردة.

بالنسبة لأغلبية المسلمين لا يجب أن ننتظر تخليهم عن المؤسسات الاجتماعية الإسلامية لكسب ثقافة أخرى، الضعف والوهن التدريجي للأفكار الإسلامية و(التدميرات) المتلازمة ستنتج حيث كان، لكن هناك انحلال دون تشكيل عقلية دينية بديلة.

فرضية اهتداء متعاقب للمسلمين للنصرانية يبدوا لنا احتمالا غير متحقق، فالمسلمون مثل اليهود والنصارى لا ينجذبون للمعتقدات الدينية بواسطة إرشادات الحياة العصرية.

وكيفما كانت الآراء في النتائج المنتظرة من مهمة المبشرين في المرحلة الثانية من تطبيق برنامجهم لن تعرف ردة المسلمين عن دينهم استقرارا مرافقا للجهود التعليمة الكبيرة للمسيحيين، فانقسام السيادة سيشكل تسهيلا لكل حركات التمدن الأوربية.

فالإسلام في الواقع سيختفي سياسيا ولن يبقى إلا كشكل حضارة متواجدة وسط هيمنة غربية، ويمكن لأصدقائنا في العالم الإسلامي أن يعلموا أننا ضمنا لهم مستقبلا حرا.

المهمة التمدينية للبعثات الإنجيلية الأنكلوساكسونية متصنعة في استدعاء نماء مهم سريع في الوضع الجديد للعالم الإسلامي؛ من زاوية النظر هذه نعتقد أنه من الأحسن وضع البعثات الألمانية بجانب البعثات الإنجليزية والأمريكية ليس فقط ارتباطا بالماضي كما في القدس حيث أسقفية بروتستانتية مثبتة بالتناوب بين الإنجليز والألمان، بل أيضا انطلاقا من الترابط بين بعثات اللغتين في المؤتمر العالمي سنتي 1906 و1911 مؤكدين على التنافس في المستقبل القريب على المسيرة الكبرى للإنسانية”.

(لوشاتوليي؛ ص:5 وما بعدها من مجلة العالم الإسلامي ع6/1911).

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M