فرنسا: سداسية الضلع.. رباعية المنع ?La France: Hexagone ou Quadrilatère

07 نوفمبر 2018 14:21
فرنسا: سداسية الضلع.. رباعية المنع ?La France: Hexagone ou Quadrilatère

هوية بريس – ذ. نبيل جزنائي

من الوسائل التي تنهجها بعض الجهات المؤثرة في فرنسا لتوجيه الفكر العام أو لخدمة فئات معينة أنهم يصطنعون توجها محددا، إما استغلالا لأحداث تاريخية أو انطلاقا من ظواهر اجتماعية، فيضعون له اسما، ويكثرون من الحديث عنه بوصفه توجها سيئا وخطيرا، ثم يخوفون الناس منه ويحرضونهم على مواجهته، وفي الأخير يسنون ضده القوانين، ويعتبرون الانتماء إليه جريمة يعاقب عليها القضاء، والمشكلة أنهم يعدّون الشخص محسوبا على هذا التوجه بموقف واحد صدر عنه أو بكلمة عابرة خرجت منه !

ويمكن تحديد أهم هذه التوجهات في أربعة:

أولا: “معاداة السامية L’Antisémitisme”، فقد أحدثوا هذا التوجه وصنفوه كتيار خطير يبث الكراهية ضد اليهود، فصار كل من يخالفهم أو ينتقدهم ولو في مشهد فكاهي يعتبر من المعادين للسامية، فيضيقون عليه ويشوهون سمعته وصورته، ثم يتابعونه قضائيا، وتحضرني هنا حالة الفكاهي الشهير ديودوني Dieudonné.

ثانيا: “التمييز الجنسي Le Sexisme”، ويقصدون به انتقاص الذكور من الإناث، وإن كان يشمل أيضا انتقاص الإناث من الذكور لكن حالاته قليلة جدا، وهذا الانتقاص من هذا الطرف أو ذاك مرفوض طبعا وعقلا وشرعا، لكن المشكلة أن بعض تصرفات المسلمين يعتبرونها انتقاصا، كامتناع الرجل عن مصافحة المرأة، إذ يجعلونه بهذا مميزا جنسيا ضدها Sexiste من دون النظر في دوافعه، ولو كان في الأصل أكثر منهم تقديرا وتوقيرا واحتراما لها !

ثالثا: “رهاب المثلية L’Homophobie”، وهو كره الشاذين جنسيا الممارسين لفاحشة قوم لوط، وقد نالوا مؤخرا عدة حقوق، فإبداء هذا الكره يؤدي بصاحبه إلى دهاليز المحاكم، فضلا عن التعرض لهم والاعتداء عليهم، والمعضلة أن مجرد الإعراب عن رفض أفعالهم يدخل صاحبه في هذا التوجه فيتابع قضائيا !

رابعا: “الدعوة إلى الإيمان Le Prosélytisme”، فهم يعتبرون من يدعو الناس إلى الإيمان مخالفا لمبادئهم وقيمهم، وقد يتلقى أسوأ المعاملات كالطرد من العمل مثلا إن ضبط وهو يدعو زملاءه، بل صدر قانون في السنة الماضية (مارس 2017) يعاقب بموجبه كل من يظهر شعائر دينية في أمكنة العمل !

والمشكلة أن هذه الأمور الأربعة تهم المسلمين بالدرجة الأولى، فعلاقتهم باليهود يشوبها الحذر، خصوصا وأن القرآن الكريم أخبرنا عن مكرهم وكيدهم وعداوتهم، والماضي والحاضر يشهدان على أفعالهم.
والتمييز بين الجنسين موجود في الإسلام، ولكنه تمييز معقول يراعي التباين النفسي والجسدي بين الذكر والأنثى، علما أنهما في الأصل متساويان في الأحكام.
كما أن الدين الإسلامي ينبذ الشذوذ الجنسي ويعتبره من أشنع وأقبح الخطايا التي ينبغي تجنبها.
وأما الدعوة إلى الإيمان فأصل عظيم من أصول الإسلام وهي من أشرف الوظائف ومن أهم الواجبات على المسلمين.

لذلك يعيش المسلمون في فرنسا أوضاعا لا يحسدون عليها، تحصرهم هذه “التهم” الأربعة، فيجدون أنفسهم في كثير من الأحيان مدفوعين نحو التخلي عن بعض أهم مبادئهم، وإلا فسيتم وضعهم في هذه الخانات التي يحاربها المجتمع الفرنسي وتعاقب عليها قوانينه.

آخر اﻷخبار
4 تعليقات
  1. جزا الله كاتب المقال، اما المضايقات التي نتعرض لها بسبب اللحية والحجاب فحدث ولا حرج، فقد بدت العداوة من افواههم وما تخفي صدورهم اكبر، وحسبنا الله على من تولاهم وفضلهم على اخوته المسلمين

  2. يمكن مصادفة هذا التوجه في العديد من الدول و خصوصا الاستعمارية، يسمى هذا مشروع أُمَّة projet nation. حيث يمكن للدولة توجيه الرأي العام عن المشاكل الداخلية ، لمحاربة عدو وهمي : مثلا في أمريكا العدو المشترك كان في الماضي الرجل الأسود، فيتنام، الاتحاد السوفياتي ، القاعدة…
    نفس الشيء في فرنسا كما سبق و ذكر الدكتور نبيل في مقاله.

  3. فتح الله عليكم أستاذنا
    و هل نستطيع أن نزيد على ذلك ب le communautarisme بمفومه الإسلامي (الأخوة الإسلامية و مفهوم الولاء و البراء) الذي يقف ضد المشروع الإجتماعي الفرنسي ؟

  4. الفرنسيين هم من أحقر شهوب أوروبا,
    لو كان هيتلر موحدا لترحمت عيله: أذل فرنسا ودمر كبريائها وشرد سكانها في أسبوع، قتل الصهاينة وعذبهم العذاب الاليم، حارب الشواذ واللوطين ومسحهم من الأرض,,, ياليته اتبع الأاسلام، ويا ليت الشعوب العربية قبلت أن تحارب معه بدل أن تحارب مع الكلاب الرومية الأوروبية التي لا تزال تستعمرنا إلى اليوم

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. معنى المواجهة بالصدور العارية تجده في غزة

كاريكاتير

إدمان فيسبوك