قيامة حلب

06 ديسمبر 2016 17:04
قيامة حلب

مصطفى الحسناوي – هوية بريس

محاولات لتغيير ديموغرافي وثقافي وعقدي قسرا وقهرا، تجري في حلب. حيث يلجأ النظام السوري مدعوما بحلفائه (إيران وروسيا والميلشيات)، لخطط عديدة لتحقيق تلك الغاية، الحصار والتقتيل ومنع المساعدات الإنسانية، ثم فتح ممرات آمنة بين الفينة والأخرى لتهجير ماتبقى من السكان ممن لم يقتل قصفا أو جوعا أو مرضا، ودخول قوي لإيران وميليشياتها على الخط لملء الفراغ، في ظل صمت وتواطؤ دولي مريب.

تفاصيل المؤامرة:

رغم أن مدينة حلب لها منزلة استثنائية تاريخية وسياسية وجيوسياسية وتعتبر ثاني كبرى المدن السورية.

ورغم أنها أولى المدن التي سقطت بيد المعارضة منذ صيف 2012، أو الأحرى أحياء منها وقرى تابعة لها.

ورغم أن أغلب الفصائل على اختلاف مشاربها وتوجهاتها متواجدة بحلب، إلا أن الداعمين والمراهنين على سقوط النظام، رفعوا أيديهم، فيما يشبه المؤامرة، أو الصفقة غير المعلنة.

الدول الإسلامية لا تتحدث عن الفصائل المقربة منها، الغرب تخلى عن المعارضة التي يسميها معتدلة.

في المقابل يحشد النظام قواته مدعوما بالطيران الروسي، والخبراء العسكريين الإيرانيين والميليشيات الشيعية العابرة للحدود، حيث أحكم الحصار بشكل كامل على المدينة، منذ سيطرته على طريق الكاستيلو يوليوز الماضي.

يبدو الوضع أكثر من مجرد معركة صغيرة للسيطرة على حلب، بين النظام والفصائل المعارضة. فقد أمرت طهران ميليشياتها العابرة للحدود المنتشرة على أطراف أحياء حلب الشرقية، بالتحضير العسكري لما سمته قناة العالم الإيرانية الرسمية “قيامة حلب”، خصوصاً مع دخول ميليشيات شيعية، قدرت فايننشال تايمز أن عدد مقاتليها في سوريا، يتراوح بين 15500 و25000، وأن هناك حوالي خمسة آلاف منهم في حلب وحدها. ومع تأكيدات بوصول دفعات جديدة من الميليشيات الشيعية التي أرسلها الحرس الثوري الإيراني من طهران وبغداد إلى مشارف مدينة حلب خلال الأيام القليلة الماضية، حيث قال القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري إنه من الممكن أن تتوجه بعض مليشيات الحشد الشعبي إلى سوريا لدعم النظام بعد الانتهاء من معركة الموصل.

هذا دون الحديث عن التواجد الرسمي والدائم لحزب الله اللبناني، الذي قام باستعراض عسكري ضخم في الأيام الأخيرة. وكان نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، ألقى يوم الإثنين 28 نونبر، كلمةً في مايسمى ذكرى أربعينية الشهيد القائد الحاج حاتم حمادة (علاء)، في بلدة القماطية، ومن ضمن ما جاء فيها قوله:

“سيستمر العمل في حلب حتى تحقيق الإنجاز الكامل وإسقاط كل الذرائع التي يتحدثون عنها، لا عودة إلى الوراء والانتصارات مستمرة إن شاء الله تعالى.

لماذا كل هذا إذن؟ وما أهمية حلب بالنسبة لإيران؟

ذكرت عدة تقارير أن إيران تضع اللمسات الأخيرة لخطط التقدم، التي كانت تعد لها منذ أزيد من ثلاثة عقود، في إطار مشروعها الاستراتيجي بتأمين ممر بري يخترق العراق ثم شمال شرق سوريا إلى حلب وحمص وينتهي بميناء اللاذقية على البحر المتوسط. الموصل وحلب إذن هما طريق إيران لحلمها القديم بإنشاء ممر إلى البحر المتوسط.

سنفهم هذا الحلم، باستحضار هذا التواجد الأمني والعسكري الضخم في كل من العراق وسوريا، وبالأعداد الكبيرة لقتلى إيران في البلدين، حيث صرحت في الأيام الأخيرة أن ألفا من مقاتليها قتلوا في سوريا، وبالتواجد الدائم للواء قاسم سليماني في كل من الموصل وحلب، سليماني الذي قال للسياسي العراقي الراحل، أحمد شلبي، عام 2014 “إذا خسرنا سوريا، سنخسر طهران”. وقال شلبي لصحيفة Observer آنذاك إنَّ سليماني أضاف “سنحوِّل كل هذه الفوضى إلى فرصةٍ لنا”.

وسنفهم هذا الحلم باستحضار التصريحات الأخيرة هذا الأسبوع، لعدد من القادة الإيرانيين، فقد نقلت صحيفة “شرق” الإيرانية اليومية عن باقري قوله “نحتاج إلى قواعد بعيدة، ويمكن في يوم ما أن تكون لنا قواعد على سواحل اليمن أو سوريا، أو قواعد على جزر أو (قواعد) عائمة”.

وقال الجنرال رحيم صفوي المستشار العسكري لمرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي إن القرن الحالي سيشهد تشكل حكومة إسلامية عالمية ستكون إيران مركزا لها، بعد التراجع الأميركي الكبير في الساحتين السياسية والعسكرية.

هذه الخطة تجد دعما قويا من روسيا، فقد رصدت صحيفة “التلغراف” البريطانية قافلة تضم عشرات الجنود الروس ينقلون أسلحة ثقيلة إلى حلب الغربية عبر بلدة الراموسة جنوب حلب، ونقلت الصحيفة عن ضابط في قوات الأسد  قوله “إن الروس سيقودون الهجوم على حلب الشرقية وسيشكلون أكثر من 80% من القوات المهاجمة، وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد الجنود الروس في سوريا يبلغ أكثر من خمسة آلاف”. كل ذلك مع اقتراب وصول حاملة الطائرات، الأدميرال كوزنيتسوف، إلى قبالة الساحل السوري، وذلك برفقة أسطول من الغواصات والفرقاطات، المرافقة لها، مزودة بصواريخ كروز. وفي ظل اتفاق روسي أمريكي، على زيادة التنسيق العسكري في سوريا.

ولا يوجد حتى الآن ما يشير إلى أن العالم الخارجي قد يتدخل، خاصة بعد انتخاب دونالد ترمب الذي أعلن أنه سيعمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن سوريا، ولا يعتزم تقديم مزيد من الدعم للمعارضة السورية المسلحة.

بعض الدول الإسلامية الداعمة للفصائل الإسلامية، وعلى رأسها تركيا يظهر أنها رفعت يدها أيضا، فيما يشبه تفاهما تركيا روسيا غير معلن، خاصة مع التقارب بين البلدين، حيث يبدو أن تركيا سلمت حلب، مقابل استفرادها بعملية درع الفرات. فقد أفاد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن عملية “درع الفرات” التي تدعمها أنقرة في شمال سوريا، لا تستهدف التقدم نحو حلب. ففي حديث للتلفزيون الرسمي التركي، قال “يلدريم”: “ليس لدينا مثل هذا الهدف (التقدم نحو حلب)… هدفنا من هذا الهجوم هو القضاء على داعش وحزب العمال الكردستاني”.

الأكثر والأخطر من هذا الدور التركي، والذي يثير الاستغراب ويطرح التساؤلات، هو أن البوارج والفرقاطات والغواصات وحاملات الطائرات والأسلحة الروسية القادمة لتدمير حلب، وسوريا عموما، تمر على عين تركيا، وبتنسيق وحماية تركية. فقد أفادت «إنترفاكس» نقلا عن مصادر إعلامية، أن سفينة «آزوف» الروسية تجاوزت مضيقي البوسفور والدردنيل ودخلت إلى البحر الأبيض المتوسط، الأسبوع الماضي، متوجهة إلى سوريا، ويظهر شريط فيديو وصور تناقلتها وسائل إعلام تركية، قاربا تركيا واحدا رافق «آزوف» أثناء عبورها المضيقين، وذلك اختلافا عن مرات سابقة صوحبت فيها سفن روسية من قبل ثلاثة أو أربعة قوارب وسفن تابعة لحرس السواحل التركية، لدى تجاوزها هاتين النقطتين.
يبدو فعلا أن كروزني أخرى تنتظر حلب، حسب العقلية الروسية، وأن قيامة ستقوم فيها حسب العقلية الإيرانية، التي تطارد ميليشياتها جيش اليزيد وقتلة الحسين في دروبها وأزقتها. وأن مؤامرة تحاك خيوطها يشارك فيها الكل للأسف الشديد حتى أقرب المقربين، بعقلية مصلحية انتهازية.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
14°
18°
السبت
18°
أحد
20°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

كاريكاتير.. لماذا هذا أفضل من هذا الذي يملك الكثير؟!

حديث الصورة

مظلات حديدية بثلاثة ملايير وسط الرباط تثير الجدل