كلمة أساتذة التربية الإسلامية في ندوة التعليم الديني بالمغرب



عدد القراءات 199

هوية بريس – متابعة

نظم المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة السبت 31 دجنبر 2016 بالمكتبة الوطنية بالرباط ندوة بعنوان: “التعليم الديني بالمغربالتحديات والآفاق، وقد عرفت الندوة مشاركة الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، حيث ألقى الأستاذ محمد احساين، نائب رئيس الجمعية، كلمة جاء فيها:

%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a91

     الحضور الكرام

      بداية اسمحوا لي  أن أعبر عن كبير امتناني،  وجميل عرفاني،  أصالة عن نفسي،  ونيابة عن رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، عن الدعوة الكريمة التي تلقتها الجمعية  من المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة للمشاركة في هذا الملتقى التربوي المتميز، وهي فرصة  للتنويه بكل هذه الجهود المبذولة والوجوه النيرة المستنيرة، التي أبت إلا أن تعطي للبعد الديني في مجتمعنا أصالته وحقيقته، من خلال سعيها إلى بعث الروح من جديد في مؤسسات التعليم الديني، ومحاولة الإجابة عن سؤال التعليم الديني وعلاقته بالقيم، وحدود التنسيق والتكامل بين مؤسسات التعليم الديني بالمغرب، ودور مناهجه في حماية الأمن الروحي لرواده.

%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a95

      السادة الحضور الكرام

        إن الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية التي تهدف من خلال قانونها الأساسي إلى التنسيق مع مختلف الأطر المهتمة بتدريس التربية الإسلامية، والعمل على الرفع من مستوى تدريس هذه المادة، وتطوير مناهجها وطرقها البيداغوجية ووسائلها التعليمية، بغية تعزيز مكانتها في المنظومة التعليميةالتربوية، كانت دائما في واجهة الإصلاحات التربوية للمنظومة التعليمية عامة ولمادة التربية الإسلامية وما تعيشه من إكراهات بصفة خاصة، من خلال دراسة مداخل الإصلاح وإجراءاته، ومناقشتها وتقويمها، وتتبع ما تتعرض لها من مناوشات

   وإذا كان من أسباب وأهداف تأسيس جمعيتنا تحمل مسؤولية تثبيت مكانة المادة في المنظومة التربوية، والإسهام في تطويرها من خلال تأهيل أساتذتها ومؤطريها.. فحجم المسؤولية يزداد اليوم أكثر مع النقاشات المفتعلة التي تجاوزت ما هو تربوي مهني إلى التخندق الإيديولوجي الدغمائي، ومن جهات لا تريد لها التطوير والتجديد، بقدر ما تريد تقليص دورها، وتحجيم أثرها، أو المطالبة  بإلغائها من المنظومة التعليمية.

%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a94

   والجمعية إذ تنوه بموضوع هذا الملتقى الذي يسير في اتجاه ما رسمته من أهداف، تعتز بدعوة   

المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، معتبرة هذا اللقاء المبارك بتنوع محاوره يعطي دلالة واضحة، ومعنى أكثر للتوجيه الملكي فيما يخص مراجعة التربية الدينية بالمؤسسات التعليمية والتربوية، دون تأويل المغرضين أو تحريف المبطلين، خاصة وأنه يحاول  رصد كل جوانب هذه التربية والمتدخلين فيها وموقع التربية الإسلامية منها.

   وغير خاف على كل مهتم أن التربية الإسلامية ونظرا لطبيعتها المعرفية والقيمية تواجه تحديات مشتركة يمكن اختزالها في:

أتحديات خارجية، وتتجلى في مجموعة من الضغوطات الناتجة عن تقارير وكتابات وتأويلات مغرضة، من أبناء جلدتنا ويكنون عداء مصرحا به للإسلام في نصوصه وقيمه وأحكامه وتشريعاته

ب  تحديات داخلية وهي الأخطر على النظام المجتمعي للبلد واستقراره والحفاظ على ثوابته وقيمه، والمتمثلة في استغلال البعض لهامش الحرية والاستقرار الذي ينعم به المغرب لمحاولة زرع بذور الفتنة من خلال اتهام مناهج التربية الإسلامية بالغلو والتطرف والتشجيع على الإرهابومن هنا تنطلق المطالب المستمرة بمراجعتها والتطاول على المقدسات والقيم والثوابت الوطنية والدينية، من نافذة الادعاء بالالتزام والوفاء لحقوق الإنسان الكونية.

  لذلك فإن الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية حاولت وتحاول مواجهة تلك التحديات؛ من خلال :

              تكثيف الأنشطة التربوية  لمناقشةتلكالتحدياتوالخروجبتوصيات

              إصدار بيانات منددة بالمحاولات الضاغطة على صناع القرار التربوي

              المشاركةفياللقاءاتالتشاوريةللوزارةوالمجلسالأعلىللتربيةوالتكوين

                وتسجيلموقفالجمعيةمنبعضالمستجدات

             ولعل آخر تحد واجهته الجمعية أخيرا هو مذكرة رسمية تحث على تغيير اسم وصفة التربية الإسلامية  بالتربية الدينية؛ حيث  اعتبرناه تطورا خطيرا على مستوى تعامل الجهات الوصية  مع المادة اسما ومسمى، ومن هنا كانت انتفاضة الجمعية، وبروح من المسؤولية والوطنية، أمام محاولة تغيير اسمها وجعلها تربية دينية، خاصة في بلدنا الذي لا يعرف طوائف دينية، ولا رجال دين، ولا هي دولة دينية، وتسعى إلى التشبث بالوحدة الوطنية كقضية لها أولويتها، من خلال جمع شتات الأمة على منهج وسطي متوازن، نريد ترسيخه من خلال منهاج مادة التربية الاسلامية.

وإذاكانالمسؤولونقداضطرواللتراجععنتغييرصفةالمادة،  فإننا نعتقد أنه لا يكفي تغيير المصطلح؛ بل ننظر إلى ما يحمله كل مصطلح من دلالة،  وما ينتجه من أثر،  لأننا نجد أنفسنا أمام منهاج جديد  لمادة التربية الإسلامية  صيغ في ظروف، ووفق شروط، وخضع لضغوطات وإكراهات، جعلته  قاصرا عن تحقيق مطلب الأساتذة  وحاجات المتعلمين في التطوير والتجديد  في الطرق والمضامين

أيها الجمع الكريم

     لا شك أن عصرنا وبلدنا في أشد الحاجة إلى تقوية مكانة مادة التربية الإسلامية، على الرغم مما تتعرض له من مضايقات واتهامات، وذلك  نظرا:

     لما نلحظه من هزات عنيفة في كل مشروع من مشاريع إصلاح التعليم،  وينصب النقاش حول مادة التربية الإسلامية، وكل ما له صلة بالدين في التعليم.

     وما نشهده من تهديد الطائفية والغلو ونهج مناهج عقدية أخرى غير عقيدة أهل السنة والجماعة  المتمثلة عندنا في العقيدة الأشعرية.

  التماهي مع منظومة حقوق الإنسان والحقوق الفردية ومصطلح السلوك المدني دون ضوابط ومعايير، فقد يعتبر البعضومدعما من جهات معينةالشذوذ الجنسي والمثلية الجنسية، والمجاهرة بالإفطار العلني في رمضان، وتبادل القبلات في الأماكن العمومية وأمام المقدسات والمؤسسات الدستورية، وتغيير آيات المواريثمن السلوك المدني، خاصة وأن هناك من يرى في العري العلني والتفسخ والدياثة  والفن الساقط سلوكا مدنيا حضاريا، كما أن منهم من يعتبر المخدرات نعمة إلهية وبالتالي يكون تعاطيها من السلوك المدني…!

كما نلاحظ  غياب التكامل بين المواد والتخصصات حيث نجد أن الفلسفة المؤطرة لمختلف المواد لا تستلهم نفس المرجعيات بشكل متجانس، بل هناك تعامل بنوع من الدهاء والتلفيق الإيديولوجي، وذلك بهدف إخراج جيل هجين لا يرتبط بعقيدته الدينية وهويته الحضارية إلا برباط واه أو مشوه،  فيه من التشكيك والتيئيس والنقد أكثر مما فيه من الاقتناع والاعتقاد والمبادرة. مما يجعلنا  نشعر بأن الهوية الإسلامية ليست روحا تسري بما فيه الكفاية في مجمل المنظومة التربوية والتعليمية لبلادنا.

  ولذلك  فإن التربية الإسلامية المؤطرة مؤسساتيا، نعتبرها  مسهمة  إلى حد بعيد في حماية البلاد من التطرف والطائفية، وهي من مداخل حماية العقيدة وتعزيز الأمن الروحي، نظرا لما تتميز به المادة الإسلامية في مناهجنا من خصائص تتمثل في الأصالة في المصدر والمرجعية؛ مما يدعو إلى احترام ما فيها وأدعى إلى الالتزام به. ومن توازن بين التراث والحداثة؛ والانفتاح على القضايا المستجدة في عرضها، وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بها بعقلية مفتوحة، وما تتغياه وترسخه من قيم الاعتدال والوسطية في الفكر والسلوك

    وإذا  كانت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية بكل فروعها ومن خلال مجموعة من الأنشطة تحاول إضفاء الفاعلية والنجاعة على تدريسية مادة التربية الإسلامية، وإبراز دورها القيمي في المجتمع، فإنها لا تعتبر نفسها الوحيدة المسؤولة عن موقعها في المنظومة التربوية،  ولا تدعي احتكارها من طرف أساتذة المادة ومفتشيها، بقدر ما تطمح إلى اهتمام كل الفاعلين والمهتمين بقضايا التربية والتكوين في بلدنا، بمكانتها وموقها، وتحمل جزء من مسؤولية الدفاع عنها، وهو دفاع عن المشروعية الشرعية والدستورية والأخلاقيةودفاع عن مرتكزات الميثاق الوطني للتربية والتكوين المتوافق عليه،  دفاع يقتضي الانتباه إلى ما يحاك ضدها، وهو جزء مما يحاك ضد البلد والوطن  وثوابته العقدية والفقهية والسلوكية والسياسية.

الحضور الكرام

      إذا كان من مخرجات مثل هذه اللقاءات الهادفة إنتاج مقترحات و رفع توصيات فإن الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية لا يسعها إلا الإسهام ببعض مما تهتم به وهي كالآتي :

اعتبارمادةالتربيةالإسلاميةمنمرتكزاتتنظيمالحقلالدينيببلدنا،وعاملتخليقالحياةالعامة،ومدخلمحاربةالتطرفوالغلووالميوعةوالإلحاد،باعتبارهادعامةأساسيةللتربيةالدينيةالسليمةالمؤطرةمنطرفالمؤسساتالرسمية،والتيلهاضوابطهاومرجعيتهاالرسمية

اعتبار مادة التربية الإسلامية في مختلف الأسلاك التعليمية خطا أحمر في وجه كل من يريد النيل من أهدافها  ومرجعيتها.

ضرورة تعزيز مكانة التربية الإسلامية في المنظومة التعليمية بمضاعفة حصصها ومعاملها،  وجعلها مادة مميزة في الامتحانات الوطنية ومباريات التوظيف، وتعميمها في سائر مؤسسات التكوين بكل القطاعات  الحكومية.

ضرورة التراجع في المناهج الجديدة عن المحذوفات وتوضيح كثير من المبهمات.

دعوة الدولة الى ضرورة تحمل مسؤوليتها في الحد من انتشار بعض الظواهر المتنافية مع قيم المجتمع وثقافته ومعتقده، والتي تؤطرها وتعلنها جمعيات وجماعات مشبوهة في أهدافها ومرجعيتها وتمويلها؛ مما يتناقض ومبدإ إسلامية الدولة حسب دستور 2011 ويهدد الوحدة والسلم المجتمعي، من خلال التشجيع على المثلية الجنسية والإلحاد والتنصير والتشيع وإباحة العلاقات غير الشرعيةكما يهدد المجتمع في أمنه الروحي، وسلامة شبابه وشاباته، ووحدة كيانه  وهذا طبعا ما ترفضه التربية الإسلامية ولا يمكن لها أن تباركه إرضاء لتلك الجمعيات  والجماعات والمنظمات الداعمة لها.

     مرة أخرى متمنيات الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية بالتوفيق والنجاح لهذا الملتقى،  وتحية  إكبار وإجلال لمنظميه ومؤطريه ومدعميه.

  وفقنا الله لما فيه خير هذا الوطن وأبنائه،  والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

                                                              

2 تعليقات

  1. الاجتهاد اصبح ضروريا وادا لم يتم فالزمن سيقوم بدلك كما هو الحال بالنسبة لطلاق اللعان والدي اصبح التحليل فاصلا اما الارث فالوصية الواجبة لم يرد فيها نص والان معمول بها تصور ان شخصا له بنت معوقة واولاده كلهم بخير وبعد موت ابيها هو على يقين انها ستعيش مشاكل لان التكافل بدا ينقرض فما العيب ادا وضعت شروط لمثل هده الحالات دون المس بالنصوص

  2. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    اخواني في جمعية التربية الإسلامية
    بعض فروعكم في بعض المدن لا وجود لها ناءمة تماما
    اخواني هل قمتم بقراءة شرعية لما يوجد في الكتب المدرسية الجديدة
    هل رأيتم ما يوجد في كتب الابتدائي
    هل رأيتم صور العري في كتاب المستوى الأول
    هل رأيتم صور للاطفال و هم يحملون الآلات الموسيقية في الكتاب المدرسي
    هل تتفقون ان يستبدل اسم القران بمادة التزكية
    و يستبدل اسم العبادات بمادة الاستجابة

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقا