لماذا تهتم إسرائيل بأفريقيا جنوب الصحراء؟



عدد القراءات 1951

ذ. طارق الحمودي – هوية بريس

كلنا يعرف أن كلمة “اليهود” ترادف طائفة من بني إسرائيل لزمت التحريف الذي نال الإسلام الذي جاء به موسى في التوراة، وهم طائفة حريصة على أن لا تخرج دعوتهم عن آل يعقوب عليه السلام،فلا يجتهدون في دعوة غيرهم،فليسوا بدعوة تبشيرية فديانتهم خاصة بالخاصة كما يزعمون.

من الأمور التي لاحظها الباحثون أن غالب اليهود اليوم لا يبدو منهم النسبة الإسرائيلية، فيهود الفلاشا يهود إثيوبيون ذوي بشرة سوداء،ومن الطبيعي جدا أن يشك في أصالة اليهودية فيهم أو في تقبل العرق الإسرائيلي ليهوديتهم، والذي يعرف تاريخ الاحتلال اليهودي لفلسطين يعرف أن يهود الشرقالأشكيناز هم أكثر من رُحِّل إليها، خاصة يهود بولاندا التي كانت محط أنظار طرفي الحرب العالمية الثانية، خاصة الإنجليز الذين سعوا إلى حمايتها من النازية على بعدها عن أرضهم،وهؤلاء اليهود أيضا مشكوك في نسبتهم الإسرائيلية.

أثار انتباهي هذه الحركة الدؤوب للدبلوماسية الإسرائيلية في أفريقيا، فقد اعترضتني مجموعة من الأسئلة المتعلقة بطبيعة هذه الحركة ودوافعها وأهدافها، فما الذي يهم “إسرائيل” في أفريقيا السوداء؟ ولماذا وجدت كل هذا الاحتفاء بها؟ وما الذي شجعها على الدخول إلى القارة السوداء والتوغل فيها إلى الساحل الغربي؟

قمت ببحث شبه مدخل للموضوع، وكانت نتائجه الأولية مثيرة للاهتمام، ولنرجع إلى الخلف قليلا، ولنتذكر أن بني إسرائيل كانوا اثني عشر قبيلة،توزعت ممالكها في الشام بينها، ثم ما لبثت أن سحبت منها تحت الزحف البابلي الذي أدخل شعب إسرائيل في التيه،فضلت القبائل وتشتت شملها، ولم يعرف مصير كثير منها،واليوم تسعى السلطات الصهيونية لاستعادتها،وقد وفرت لأجل ذلك أموالا ومراكز دراسية وشخصيات علمية مؤهلة مثل الأنتروبولوجية الإسرائيلية “شالفا فين”، وأرسلت البعثات والرحلات لذلك، وكان لأفريقيا حظ وافر من ذلك!

تذكر بعض المعلومات أن ثلاثة قبائل إسرائيلية دخلت أفريقيا هربا من المضايقات،هي “الكاد” و”أسير” و”دان”،وانتشروا في إثيوبيا وصولا إلى نيجيريا وبينين وكوت ديفوار وغينيا وليبيريا؛ بل وصلت منهم جماعات إلى جنوب أفريقيا! كما تحكي بعض البحوث أن في الهند بعضها وهم الكوكي،كما تؤكد دراسات أخرى أن بعضها استقر بوسط آسيا، وتسمى القبيلةَ الثالثة عشرة، وقد حكمت إمبراطورية شرق تركيا ما بين القرن الثامن والعاشر بعد الميلاد،وهم معروفون باسم الخازاريين.

يؤكد يهود الفلاشا-ومعناها “المبعدون”- أنهم من نسل قبيلة “الدان”، كما ينبه يهود زامبيا على أن أرض زامبيا مذكورة في نصوص العهد القديم كما في طبعة الملك جيمس، كما زعم يهود زمبابوي أن عاصمة إسرائيل موجودة في بلادهم، وقد لوحظ التأثير اليهودي في موسيقى ألمبا الأفريقية، كما وجدت آثار للغة العبرية في لغة يهود الكونغو وغيرهم.

يبدو أن إسرائيل متفطنة جدا لقيمة وجود يهود في أفريقيا، فإن ذلك يعني أن لهم امتدادا تاريخيا وطبيعيا فيها،ظاهريا على الأقل، وبذلك تكون الديبلوماسية اليهودية مؤهلة للتسرب داخل القارة السوداء،فإن لها أقلياتها في كثير من دولها،كما إن أفريقيا اليوم واعدة بكثير من الغنى الاقتصادي لشركاء الخارج والداخل الأفريقي،وتريد إسرائيل أن تمتطي هذه الحالة اليهودية لأفريقيا لتجد منفذا اقتصاديا وسياسيا لعلاقات استراتيجية قوية مع دولها،وإثيوبيا خير مثال على النجاح الذي حققته إسرائيل حينما قبلت يهود الفلاشا في الأرض المحتلة في مقابل انفتاح ديبلوماسي نافذ على إثيوبيا، وها هو سد النهضة في طريقه للاكتمال، ولإسرائيل فيه يد طولا،والمياه مقصدها، فما بالك بمصادر الطاقة والمعادن النفيسة…وعلى رأسها اليورانيوم…؟!

بين يديَّ أسماء تسعة كتب عن قصة اليهودية في أفريقيا السوداء، وعند فرنسا الخبر الأكيد عن ذلك،فجل الكتابات كتاباتهم،وهم أكثر العارفين بكل هذا،فهم المحتل الأول لهذه الدول، ولا يخفى ما لليهود الفرنسيين من نفوذ وسطوة،فاجمع هذه إلى هذه وتلك لتنكشف لك أسئلة أكثر خطورة وإثارة تحتاج إلى أجوبة مستفزة…وقد تكون مرعبة، فثمت تطابقا بين هذه الحركةوبين حركتين أخرين تسعى لنفس النفوذ في أفريقيا، وأقصد الحركة الشيعية الإيرانيةوالصينية الشيوعية!

 

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق