مؤتمرا جروزني والكويت ومخططات التقسيم



عدد القراءات 514

هوية بريس – نبيل غزال

جميل جدا أن يدافع المسلم عن المفهوم ويبذل جهده للحفاظ على مضمون هذا المفهوم، لكن ما يعيب ويشين هو أن يغفل الإنسان وهو يناقش هذه المفاهيم القضايا الكبرى التي تهدد المرجعية الحاضنة لهذا المفهوم، ويولي عناية كبرى لمناقشة مصطلحات وقضايا داخلية في وقت تتهدده جائحة خارجية.

وفي هذا الإطار خص مؤخرا (مفهوم أهل السنة والجماعة) بين شهري غشت ونونبر بمؤتمرين، واحد بجروزني في الشيشان، والآخر بالكويت في الجزيرة العربية، والمثير في توصيات المؤتمرين أنهما لم يشيرا من قريب أو بعيد إلى ما يقع في بلاد أهل السنة والجماعة، انطلاقا من اليمن ومرورا بالعراق وانتهاء بسوريا ومصر وغيرها من بلاد أهل السنة والجماعة.

فمؤتمر جروزني نظم تحت رعاية حاكم الشيشان الموال لروسيا التي تدك السنة وأهلها في سوريا وغيرها، وحضره أكثر من 200 عالم وشخصيات وازنة من حيث المناصب الرسمية في العالم الإسلامي كشيخ الأزهر أحمد الطيب، وأحمد العبادي رئيس الرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب..، وركز في توصياته على حصر أهل السنة والجماعة في الأشاعرة والصوفية مقابل إقصاء أهل الحديث والسلفيين.

أما مؤتمر الكويت، والذي جاء تنظيمه كرد فعل على مؤتمر جروزني، فقد كان باهتا من جهة الشخصيات المشاركة والمحاضرة، فرغم ترأس مفتي موريتانيا للمؤتمر إلا أنه غاب عنه ممثلون عن المؤسسات الرسمية أبرزها هيئة كبار العلماء بالسعودية المرجع الأشهر للسلفيين في العالم.

أما توصياته فقد ركزت هي الأخرى على إخراج الأشاعرة من أهل السنة، إضافة إلى الأحزاب والتنظيمات الإسلامية التي اعتبرتها سببا للفرقة وشتات الصف.

ما جعل مؤتمر الكويت كسابقه في جروزني يكرس التفرقة بين مكونات السنة في وقت يباد فيه أهلها، ويتجاهل فيه بشكل سافر وغير مقبول المجازر الوحشية التي يتعرض لها المنتسبون للسنة في العراق وسوريا واليمن.. مؤكدا في توصياته فقط على إدانة “الجريمة النكراء التي قام بها الحوثيون من استهداف بيت الله الحرام” دون أن ينسى مسودو التوصيات الثناء العطر على “الجهود التي يقوم بها التحالف الإسلامي في اليمن” وفق ما جاء في توصيات المؤتمر.

أكيد أن كل المسلمين يدينون استهداف بيت الله الحرام وهم مستعدون لفدائه بدمائهم وأموالهم، لكنهم في الوقت نفسه ينتظرون من السادة العلماء المنافحين عن السنة أن يهتموا بقضايا أهل السنة كلها دون اعتبار لحدود الجغرافية، أو مصالح ضيقة، لأن المسلمين تتكافؤ دماؤهم وأعراضهم وأموالهم.

وهذا ما شَان مؤتمر الكويت وتوصياته التي لم تلتفت على الإطلاق لانتهاكات الحشد الشعبي النازية ضد أهل الموصل -فرج الله عنهم-، الذين تبقر بطونهم، ويداس أطفالهم أمام أعينهم بالدبابات، ولا أدان القصف الهمجي الذي يتعرض له السنة في حلب، وغيرها.

المهم، فكلا المؤتمرين كان خاضعا للسلطة السياسية للنظام الذي احتضنته، وكلاهما كان ضد حراك الشارع (الربيع العربي) ومجرما للاحتجاج والمطالبة بالحقوق على الطريقة التي تم بها، كما أنهما تجاهلا مآسي المسلمين السنة ومعانتهم الشديدة في دول كانت لا تفرقهم عنها سوى كيلومترات قليلة.

فنحن نعيش اليوم صراعا طائفيا مدعوما من الغرب والكيان الإرهابي، المستهدف فيه بالأساس هم أهل السنة والجماعة، والغرض من ورائه إعادة تقسيم المقسم من بلاد المسلمين، وتفتيتها إلى دويلات صغيرة لا تشكل خطرا على أمن “إسرائيل”، وإذا لم يكن النخبة وهم العلماء من الذين حضروا المؤتمرين على قدر المسؤولية، ولم يتحلوا بالدرجة الكافية من الوعي والحكمة، فإن الأمة تنتظرها أيام سوداء تنذر بمزيد من الفرقة والاختلاف والقتل والدمار.

Gnabil76@gmail.com

7 تعليقات

  1. لقد ترددت كثيرا في الكتابة خاصة وانا اتابع تحرك الشاب نبيل غزال ودفاعه المستميت على أمور غريبة لم اعاده عليها وانا اعرف تاريخ استقامته فاستغرب لغته السياسية البعيدة عن المنهج العلمي فمتى كان عندك وعند السبيل أن هم الأمة أن يجتمع اهل السنة مع الأشاعرة ومع الأحزاب الدينية والغير الدينية أي منهج عندك لأهل السنة وصية محب لن تنفعك هوية يوم الهاوية وكل ما تكتب هو بيان لعقلك اسأل الله ان يهديك ويرد بنا وبك

    • وأين تابعت دفاع نبيل عن الأشاعرة أو الأحزاب اللادينية التي تشهد كل كتاباته على فضحها
      المشكلة ليست في المقال وإنما في عقلك اخي الكريم ربما أنت تقرأ مقاله بخلفيات أخرى.
      الرجل تحدث عن خطر يتهدد الأمة وجائحة كما عبر عن ذلك، في حين لازالت المؤتمرات لا تناقش قضايا الأمة والإبادات التي تعصف بالأبرياء

  2. جزاك الله خيرا أخي عبد الله على نصيحتك و لكن لعلك لم تفهم جيدا مقصد الأستاذ نبيل الذي أحسبه أراد أن يقصد أن الأولوية الآن هي إقامة مؤتمر لنصرة أهل السنة الذي نرى ما يتعرضون له في العراق و سوريا و من الواضح أن هناك مؤامرات تهدد وجودهم من طرف الشيعة و في حالة نجحت في العراق و الشام فقد يتعدى الخطر إلى بقية دول أهل السنة. و من المعلوم أن الخلاف مع الأشاعرة و إن كانوا خالفوا عقيدة أهل السنة في بعض الأمور لا يقارن مع الخلاف مع الرافضة. فالخلاصة أن الأمة في حاجة ماسة إلى وقوف علماء المسلمين كافة في وجه خطر المشروع الطائفي الصفوي و داعميه و لكن هذا لا يعني الانتقاص من العلماء المشاركين في مؤتمر الكويت.

  3. صراحة أريد أن أفهم تعليقات بعض المتدخلين
    هل من الدين والعقل أن تقتتل الطوائف الإسلامية في زمن يتكالب فيه على الأمة الاسلامية اللادينيون والملاحدة والصهاينة والصليبيون والروافض والقرامطة الجدد؟
    ألم يسطر لنا تاريخ المسلمين وقائق وأحداث مشابهة في العراق والشام…..؟
    الزمن ليس زمن لعب واستصنام لأفكار تم التطبيع معها وهي بعيدة عن منهج السلف الكرام..

  4. المؤتمران معا يكشفان أن كثيرا ممن ينسبون للعلماء – وقد يكونون كذلك – أدوات في يد السلطة السياسية تحركهم كيف شاءت
    أما أن يكون لهم تخطيط ووعي بما يجري
    ويكونوا فاعلين في التغيرات الإقليمي ومخططات التقسيم فهذه أظغاث أحلام
    نحن نحب ديننا وعلماءنا لكنهم صراحة ليسوا على قدر المسؤولية ولم يستطيعوا مواكبة التغيرات الكبيرة
    لا اقصد كل العلماء لكن فقط من حضر المؤتمرين معا

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق