ما هي مهام إعداد التراب الوطني بعد الدستور الجديد والجهوية المتقدمة؟



عدد القراءات 495

ما هي مهام إعداد التراب الوطني بعد الدستور الجديد والجهوية المتقدمة؟

هوية بريس – أنس الدحموني

بعد 5 سنوات، المذكرة التأطيرية للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بالقطاع حول أفق إعداد التراب الوطني لا زالت صالحة -للأسف الشديد-:
منذ الاستقلال وإعداد التراب الوطني يتأرجح في تدبيره بين عدة وزارات دون ان يرسى من الناحية السياسية والمؤسساتية على قطاع عمومي يضمن له حسن الأداء وشرعية القرار. فإعداد التراب بطبيعته يتطلب مقاربة أفقية ومندمجة بين مختلف القطاعات الوزارية والحكومية من جهة وبين المستويات المجالية من جهة أخرى، وهو الأمر الذي مازال بعيد التحقق حتى الآن.
إعداد التراب الوطني والتنمية المجالية إلى أين؟
بالرغم من الخطاب السياسي لجل الأحزاب والرامي إلى جعل إعداد التراب الوطني قطاعا أساسيا وأولوية وطنية؛ إلا أن الواقع يبقى عنيدا في تحقيق هذه المنى. إذن أين الخلل؟ وماهو السيناريو الأمثل للخروج من هذه الوضعية؟
وفي ظل دستور جديد ومشروع طموح للجهوية المتقدمة، هل حصل تغيير في تناول إشكالية ميدان إعداد التراب الوطني ببلادنا؟
في رأينا المتواضع، نرى ان مضامين الدستور الجديد قد بوأت مكانة متميزة لإعداد التراب، فلأول مرة، يتم التنصيص على أن إعداد التراب الوطني يدخل ضمن الميادين التشريعية. كما أنه ولأول مرة، تصبح إحدى دراساته الاستراتيجية وثيقة مرجعية بالدستور ونعني هنا التصميم الجهوي لإعداد التراب.
تلكم بعض المداخل للنقاش حول راهنية التموقع المؤسساتي لترسيم الدور الأفقي لإعداد التراب الوطني.
ما هي مهام إعداد التراب الوطني بعد الدستور الجديد والجهوية المتقدمة؟
على ضوء المتغيرات الحاصلة بالمشهد الوطني بعد تبني دستور جديد وتوجه نحو جهوية متقدمة، هل ستظل مهام إدارة إعداد التراب الوطني ومصالحها الخارجية فقط استراتيجية وتوجيهية أم عليها ان تساهم فعليا في أجرأة وتنفيذ سياسة إعداد الترب؟
لقد بين الدستور بوضوح تقاسم المسؤولية بين الدولة والجماعات الترابية في ميدان التنمية المستدامة باعتبارها شأنا مشتركا يهم عدة فاعلين. إذن، كيف يمكن مواكبة هذا التحول إن لم نقل استباقه؟
هل البحث عن مهام جديدة يبقى كفيلا بالانتقال إلى دور خاص لإدارة إعداد التراب الوطني؟ أم هل يتعين االبقاء داخل هيكلة إدارية قطاعية أثبتت محدوديتها، والتي سوف تؤدي المجالات الترابية تكلفتها على المدى البعيد؟
تدعيم دور العمل الجهوي:
إن استحداث وكالة جهوية لتنفيذ المشاريع بالجهة لمن شأنه أن يدفعنا إلى إعادة النظر في أدواتنا وأجهزتنا الخارجية. فإن استمر دور المفتشيات على هذا الحال خاصة أقسامها المكلفة بإعداد التراب الوطني دون أن يتم التفكير في ملائمة أدوارها المستقبلية وتطعيم قدراتها المالية والإدارية في إطار لاتركيز جيد، سوف يجعلها خارج زمن الإصلاح المنشود، بل وسوف يقتصر دورها على حضور الاجتماعات أكثر من اتخاذها المبادرة الناجعة للتأثير على القرارات الجهوية والمحلية. إذن ما هي الصيغة المناسبة لدور “المفتشيات” في صناعة القرار المجالي؟
الأدوات والآليات:
لقد تبث بشكل جلي ان جل المشاريع الكبرى في المغرب تمت برمجتها بشكل قطاعي في غياب أية رؤية شمولية.
إذن ما السبيل إلى تجاوز هذه المعضلة؟ هل بسن قانون لإعداد التراب الوطني يمنح الشرعية القانونية لوثائق وهياكل إعداد التراب الوطني؟ أم هل أصبح لزاما مراجعة مجموعة من الأدوات والاليات وتحيينها كالتصميم الوطني؟ ام المسألة تقتضي خيارا سياسيا لإضفاء الدور البي-وزاري لإعداد التراب الوطني؟
التواصل:
إن إشعاع صورة متميزة لميدان ما تبقى مرتبطة بالقدرة التواصلية للإدارة المشرفة عليه. لكن، هل هناك تقاعس في هذا الميدان أم أن المسألة تتجاوز اختيارات التقني لتلتصق بالسياسي؟ وهل اختيار الحوارات الموسمية هو السبيل الأنجع لتعبئة الفاعلين في تدبير السياسات أم ان التفاعل الميداني والقوة الاقتراحية يبقيان المسلك الأمثل لكسب حضور فعال داخل مشهد لازال مطبوعا بتداخل الاختصاصات وتنازع الرسمية.
تلكم أسئلة تمهيدية لتأطير يومنا هذا الذي نرجو من الجميع الانخراط فيه بشكل فعال حتى نتمكن من بلورة رؤية منسجمة عن ميدان هام مهدد بالزوال المؤسساتي.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق