مثير.. «آخر ساعة»: لا يمكننا ممارسة عبث الرجوع إلى «العلماء الأجلاء» والشريعة وضعها البشر لا الله تعالى



عدد القراءات 1885

مثير.. «آخر ساعة»: لا يمكننا ممارسة عبث الرجوع إلى «العلماء الأجلاء» والشريعة وضعها البشر لا الله تعالى

هوية بريس – نبيل غزال

الظاهر أن تسليط منبر “هوية بريس” الضوء على بعض ما تنشره يومية “آخر ساعة”، وما يكتبه المثير للجدل عبد الكريم لقمش في صفحة (إنّا عكسنا) أصابَ هذا الأخير بارتباك كبير، وخوف شديد.

حيث بدا لقمش عقب المقال الذي كتبتُه بعنوان (خطير.. جريدة “العماري” تطعن علانية في رسول الله)، مهزوزا وَجِلا متخبطا ومتناقضا أيضا، فتارة ينكر ما نشرناه بالحرف والصورة، وتارة يتبناه ويتحدى ويهاجم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارات أخرى يبكي ويولول ويدعي أنه مهدد في سلامته الجسدية ويكرر ذكرَ اسمي في مقال واحد أكثر من مرة!

وعلى اعتبار أننا في منبر “هوية بريس” ننأى عن مناقشة الأشخاص ونركز بدرجة كبيرة على الأفكار، فلن أدخل مع لقمش في نقاش ثنائي، فوقتي لا يسمح لي بذلك، ولي اهتمامات أخرى لن أنشغل عنها بإضاعة الوقت معه، لكني سأواصل مناقشة المقالات والأفكار التي تنشرها “آخر ساعة” وغيرها من المنابر الإعلامية العلمانية الأخرى، ولن ترهبني على الإطلاق لغة التهديد وخطاب المظلومية.

وفي هذا الإطار أود أن أشير إلى أن يومية “آخر ساعة” لازالت مستمرة في صفحة (إنّا عكسنا) وغيرها في الطعن في الشريعة الإسلامية وفي سنة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

حيث كتَبَ لقمش، الذي سبق وأساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، علاقة بموضوع الرجم في الشريعة الإسلامية -نورده كالعادة بأخطائه اللغوية- (أنه لا توجد آية واحدة في القرآن تفيد بالرجم، وأن هذا يرد في السيرة فقط.. وهو ما أضع حوله علامة استفهام كبرى ستكون لنا عودة إلى تفاصيلها في سلسلات قادمة بحول االله)..

هذا القول الذي أورده الكاتب لم يورده نتيجة خبرة أو بحث عميق في التراث فبعيد عنه أن يصل إلى هذا المستوى، وإنما نقله فحسب عن طوائف من أهل الزيغ والبدع؛ فأول من أنكر حد الرجم كما هو معلوم الخوارج.

قال العلامة المالكي ابن عبد البر في التمهيد: (ومعنى قول الله عز وجل: “الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة”. معناه الأبكار دون من قد أحصن، وأما المحصن فحده الرجم إلا عند الخوارج، ولا يعدهم العلماء خلافا لجهلهم، وخروجهم عن جماعة المسلمين..) اهـ.

وفي موطأ مالك وغيره أن عمر -رضي الله عنه- خطب الناس فقال: أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل: لا نجد حديثا في كتاب الله، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنا قد قرأناها. قال يحيى: سمعت مالكا يقول: قوله: الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة فارجموهما البتة.

نعم؛ لم يعد الرجم معمولا به اليوم في معظم دول العالم الإسلامي، لكن هذا لا يعني أن يحشر جاهل أنفه فيما لا يعرف، ويقمش من هنا وهناك، ويدعي فَهما وعِلما لم يأت به الأولون ولا نص عليه علماء المذهب المالكي، وقصارى جهده أن يكرر على مسامع القراء مذهب الخوارج المارقين ومن تبعهم من أهل الأهواء المتدثرين بالفكر.

المشكلة عند كاتب المحور لا تقف عند حد إنكار الرجم وإنما تتعداه -وفق قوله- إلى أن (المشكلة الكبرى والأساسية التي يغفلها الجميع أن ما يعتبرها الناس شريعة إلهية من تصميم الله عز وجل ما هي في حقيقة الأمر إلا شريعة وضعية محضة من صناعة بشر كانوا بالصدفة “الرعيل الأول من المسلمين” ومجموعة ممن تعودنا تقديسهم هكذا دون سبب ودون مقدمات لمجرد أنهم “علماؤنا الأجلاء”).. (آخر ساعة عدد 271 الأربعاء 26 أكتوبر 2016).

فهذا الشخص الذي يخوض طولا وعرضا في نقض أحاديث صحيحي البخاري ومسلم والشريعة الإسلامية برمتها، لا يفرق بين “الرعيل الأول من المسلمين” وباقي علماء الأمة؛ فالرعيل الأول لم يتم اختيارهم بالصدفة كما ادعى، وإنما اختارهم الله جل جلاله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم.

فقد أورد البيهقي في “الاعتقاد إلى سبيل الرشاد” عن عبد الله بن مسعود قال: (إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب الناس، فاختار محمدا صلى الله عليه وسلم، فبعثه برسالته وانتخبه بعلمه، ثم نظر في قلوب الناس بعده، فاختار له أصحابه، فجعلهم الله أنصار دينه ووزراء نبيه، فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن، وما قبيحا فهو عند الله قبيح).

ثم هل يقدس المسلمون فعلا علماءهم لمجرد أنهم “علماء أجلاء”؟

أم يحترمونهم فقط، ويولونهم المكانة التي يستحقونها ويرجعون إليهم لمعرفة حكم الله فيما نزل بهم؟

وهل يوجد في من ينتسب للإسلام مَن يعتقد أن العلماء آلهة أو أنبياء لا يخطئون، كما ادعى ذلك كاتب “آخر ساعة”؟

كم قلنا وكررنا أن العلمانيين يقرؤون الإسلام بنظارات غربية، وينظرون إلى علماء المسلمين كرجال دين، وإلى الشريعة الإسلامية كبنود وضعت من طرف إكليروس سموا بمحض الحظ والصدفة (علماء أجلاء أو رعيلا أولا)..؟

فكم مرة كتب العلمانيون أنهم لا يمكنهم العيش بأفكار من سبقوهم بمئات السنين، وأن الصحابة أو العلماء من بعدهم عاشوا لزمانهم، ونحن يجب أن نفكر لنعيش لزماننا..؟

الكاتب الذي يخربش في “آخر ساعة” كرر الكلام نفسه وقال: (لا يمكننا ممارسة عبث الرجوع إليهم -أي العلماء الأجلاء- كلما استشكل علينا إشكال إلى درجة أنهم أصبحوا الوحيدين المخولين لتصحيح حيواتنا وتأطيرها وتنظيمها والدخول في كافة شؤون تفاصيلها. ليس إلى درجة أن أفكر كلما أردت أن أدخل إلى المرحاض في دعاء “الخبث والخبائث”.. ليس إلى درجة أن يصبح كل همنا وتفكيرنا ما إذا كان الرسول (ص) يفعلها بهذه الطريقة أو تلك… ليس إلى درجة أن نلغي عقولنا ووجودنا ونقوم بتأجير كياننا لمؤشرات ماض مات ورحل وانتهى وتركنا عبيدا لعقاربه وسجونه وسلوكياته).

وأضاف: (لست أعتقد أني أتكلم الهيروغليفية ولكني أقول وبكل صراحة إن من أراد أن يعيش الماضي بدعوى أنه يصلح لكل زمان ومكان فليقم بتكسير جهاز حاسوبه فورا وليكسر تلفازه وآلة غسيله وهاتفه المحمول… فإن لم يقم عبيد الماضي بهذا فسيكون عليهم أن يبحثوا لهم عن اسم آخر غير لقب “السلفيين”..).

حقيقة؛ المستوى الفكري لمعدّ صفحة “آخر ساعة” منحط إلى درجة كبيرة، حالت دون إدراكه الفرق الواضح بين ما له متعلق بالدين والتدين من جهة، وما له متعلق بالتراكم العلمي والمعرفي والحضاري من جهة أخرى، فالأخير مشترك إنساني يسهم فيه الجميع، على اختلاف نسبتهم الدينية والعرقية وغير ذلك، وأما الأول -والذي يعبر عنه الكاتب تقية بالماضي وهو الإسلام الذي نشره الرعيل الأول- فهذا رباني المصدر يخلو من العيب والنقص والجور والظلم، مصلح لكل زمان ومكان شاء من شاء وأبى من أبى، وهو مرجعية المسلمين في المعتقد والتشريع والأخلاق والسلوك.

والمسلم الذي أقر بالشهادتين ويحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقتفي أثره ويمتثل سنته في حياته كلها، سواء تعلق الأمر بعلاقته بربه سبحانه وتعالى أو بالناس أو بباقي جزئيات حياته وتفاصيلها، {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}، {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}..

فعجب أن يدعي نكرة (الدفاع عن رسول الله)!!! ويعلن بالمقابل رفضه امتثال سنته في تفاصيل حياته وخاصة عند دخول الحمام!!! ربما يرجع سبب رفضه عداؤه الكبير لصحيح البخاري راوي حديث (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال “اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث”).

اللهم صل على محمد وآله وصحبه أجمعين..

6 تعليقات

  1. إمام المرسلين فداك روحي…
    ردّا عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقياما ببعض حقّه…

    صالح بن علي العمري – الظهران

    إمامَ المُرسلينَ فداكَ رُوحـــي = وأرواحُ الأئمةِ والدُّعــــاةِ
    رسولَ العالمينَ فداكَ عرضي = وأعراضُ الأحبّةِ والتُّقــاةِ
    ويا علم الهدى يفديك عمري = ومالي.. يا نبي المكرماتِ!!
    ويا تاج التُّقى تفديك نفسي = ونفسُ أولي الرئاسةِ والولاةِ
    فداكَ الكون يا عَطِرَ السجايا = فما للناس دونك من زكاةِ..
    فأنتَ قداســة ٌ إمَّـا استُحلّتْ = فذاكَ الموتُ من قبل الممات!!
    ولو جحد البريّةُ منك قــولاً = لكُبّوا في الجحيم مع العُصاةِ

  2. سبحان الله عندما تبحث عن معنى كلمة القمش في معاجيم اللغة تجد

    القَمْشُ : رديء كلِّ شيء

    اسم على مسمى و صدق بن حجر في فتح الباري عندما قال من تكلم في غير فنه اتى بالعجائب

  3. هاد خينا على ما كايظهر ليا تايدير بحال داك لي وقف قدام البحر أو بدا تيقول :هاد البيصارة عندكوم مالها زرقى.اولا بحال لي تايكمش فاللويز أو تايقول بشحال العدس.

  4. ان هؤلاء جاؤوا لمحاربة الاسلام كما صرحوا بذلك مرارا وتكرارا. وقد انشئوا لذلك ادوات مناسبة جريدة ورقية وجريدة الكترونية واداعة وتلفزة الخ…وجمدوا للعمل في هذه الوسائل صحافيين ممن يؤمنون بنفس الافكار واطلقوا لهم العنان لهدم قواعد الاسلام تحت عنوان البحث النزيه وحرية التعبير.
    لكن مشروعهم فاشل من اوله لانه ما بني على باطل فهو باطل

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق