معركة البقاء



عدد القراءات 992

معركة البقاء

هند بضاض – هوية بريس

إن وفاة خمسة عشرة امرأة من بينهن مشاريع أمهات (حوامل)، وسقوط جريحات صبيحة يوم الأحد، إن دل على شيء فإنما يدل على أن النساء في هذه البلاد لازلن يكافحن من أجل إطعام صغارهن، ثم يستشهدن في سبيل كيس طحين أو قنينة زيت..وأن الخبز لا يزال ثروة يجب التدافع لأجل نيلها بالنسبة لهن.
كعشرينية مغربية تعيش بروح عجوز، لن أخوض نقاش من سلكوا طريق خالف تعرف، فغضوا الطرف عن جرائم الدولة ومسؤوليتها الحتمية في الحادثة المؤلمة، فتطرقوا ببلادة للحديث عن سوء التنظيم، أو جهل وتخلف الشعب؛ فكلها أسباب وإن وردت هانت مادام ماهو أدهى وأمر حاضر وبقوة، مادامت الدولة تنتهج سياسة التفقير والتجويع، تحترف أسلوب المن والإحسان وتوزيع قفة رمضان..مادام المسؤول في الوطن يتشدق بالمشاريع التنموية، ويصدع رؤوسنا بالسياسات العمومية، مادامت المهرجانات واللقاءات والأندية في مختلف مجالات الفن والرياضة والثقافة والسخافة تقام بين أحضان هذي البلاد، مادام مترفونا يتباهون علنا بثراءهم الفاحش غير آبهين للفقر المدقع الذي يحيط بهم من كل حدب وصوب، ومادامت بلادنا قد تقدمت خطى أخرى نحو التكنولوجيا والسرعة، فخاضت حلبات كبرى كالتي جي ڤي أو الساتيليت..
أخبروا رؤوس العصابة الذين لطالما اقتصوا من المال العام، أموال تلك النسوة اللائي أمضين الليلة المظلمة الباردة في العراء منتظرات حلول الفجر لعله يحمل بين دفتيه قفة تبدد بصمة الفقر التي تلاحقهن منذ الولادة حتى الممات؛ أخبروهم أنهم حينما قررت جلالتهم نهج سياسة التقشف لإدراك الصناديق من الإفلاس، وحينما رفعت فخامتهم الدعم على المواد الغذائية الأساسية تحت ذريعة إصلاح صندوق المقاصة، وهم الذين اقتصوا من صندوق الحياة خاصة الشعب، من صندوق العيش الكريم، والصحة والتعليم..غير مزحزحين لضخامة ميزانياتهم الخيالية، بل وما فتئوا يحشونها كلما سنحت الفرصة بذلك..
إنه شعب يعاني حقا من تناقضات صارخة، بين عوز حقيقي وغنى مفرط، إنه شعب يفتقر للفرح الذي يحاول صنعه بشكل مبالغ فيه، ومن أبسط الأمور كما هو الحال في آخر مباراة فاز بها المنتخب المغربي !
إنه شعب يموت ببطء كل يوم وليلة، إنها رعية رخيصة عند رعاتها سواء عاشت أو قضت نحبها..لكن الموت سيظل دائما موعظة وذكرى لمن شاء أن يذكر، لمن شاء أن يذكر أن بالمغرب فقير وشريد، ويتيم ولقيط، وأرملة ومطلقة، ومسكين وجائع، فاستحضروا أيا ولاة أمرنا أن لكم يوم القيامة أمام الله موقفا، فبأي وجه تلقون ربكم وقد عثيتم في الأرض نهبا وفسادا !

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق