مقتل الشيخ العمراني يؤكد خطر الفكر المدخلي على أمن الأمة ووحدتها



عدد القراءات 2988

مقتل الشيخ العمراني يؤكد خطر الفكر المدخلي على أمن الأمة ووحدتها

هوية بريس – نبيل غزال

عقب عملية الاغتيال الوحشية والبشعة التي تعرض لها الشيخ الليبي نادر العمراني -رحمه الله تعالى- تجدد الحديث مرة أخرى حول خطر الفكر المدخلي على أمن الأمة ووحدتها.

فإذا كان بعض الطيبين والمخلصين لازالوا يحسنون الظن بمن ظاهره الهدي الإسلامي والسلفي بالذات، فإن المنتسبين للتيار المدخلي المتطرف، والسلفية زورا وبهتانا، قد أعلنوا عن أنفسهم بما لا يدع مجالا للارتياب والشك.

فقد أوضح مقطع فيديو للمدعو هيثم عمران الزنتاني الطريقة التي خطف بها الأمين العام لهيئة علماء ليبيا وعضو دار الإفتاء، الشيخ نادر السنوسي العمراني، وكيف تمت تصفيته من طرف قوة الردع الخاصة (المعروفة بانتمائها لتيار الفكر المدخلي).

فوفق وزارة الداخلية الليبية في طرابلس، فقد حفر المختطفون للشيخ نادر حفرة بطول إنسان وأفرغوا فيه “مخزن كلاشنكوف” على مرتين، ثم ردموا عليه التراب دون شفقة ولا رحمة، وذلك بناء على فتوى أصدرها موتور يدعى “الشيخ الصافي” قضى فيها بإنزال “القصاص بالعمراني لرده على الشيخ السعودي ربيع المدخلي الذي يناوئ الصادق الغرياني العداء، وأنه تنكر للسعودية التي علمته ودرسته وأحسنت له، وأن شخصا يدعى خالد البودي أخبرهم أن أهل العلم في السعودية أفتوا بوجوب إخفائهم”.

وبغض النظر عن صحة هذه المعلومات من عدمها، وبتجاوزنا لإمكانية ضلوع أجهزة مخابراتية ليبية أو غربية في السعي لإشعال نار الفتنة وشرارة الحرب بين مكونات الفصائل الإسلامية، ودون أن نعرج على بيان المتطرف “محمد سعيد رسلان” المتهم بتدريس منفذ عملية الاغتيال، والذي خرج مهرولا فزعا للبراءة من دم من يصنفه وأتباعُه في قائمة الخوارج كلاب أهل النار..

بغض النظر عن كل هذا؛ من حقنا أن نتساءل:

هل التيار المدخلي لا يؤمن بالمواجهة الدموية وبتصفية مخالفيه ممن يعتبرهم -وفق تصنيفه- إخوانا مسلمين وخوارج مارقين عن الدين؟

ألا يعتبر المداخلة مخالفيهم من قبيل الشيخ نادر رحمه الله أخطر عليهم من اليهود والنصارى؟

ألا يحمل المداخلة السلاح لإبادة المسلمين المخالفين لمنهجهم؟

ألم يعلن زعماؤهم أن قتل الإخوان واجب شرعا وقطع قرنهم أمر متعين؟

في يوم الأحد 28 رمضان 1437ﻫـ/4 يونيو 2016 أصدر المدعو “ربيع المدخلي” بيانا حذر فيه السلفيين في ليبيا من خطر الإخوان المسلمين الذين اعتبرهم أخطر الفرق على الإسلام.

وقال المدخلي في بيانه المذكور: “ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺣﻤﺎﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ؛ ﻓﺎﻹﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺃﺧﻄﺮ ﺍﻟﻔِﺮﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﻨﺬ ﻗﺎﻣﺖ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻛﺬﺏ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺮﻭﺍﻓﺾ؛ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﺣﺪﺓ ﺃﺩﻳﺎﻥ، ﻭﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻋﻨﺪﻫﻢ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ“.

وحرض المدخلي أتباعه وشحنهم بقيم الحقد والكراهية قائلا: على السلفيين “ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻔﻮﺍ ﻟﺼﺪِّ ﻋﺪﻭﺍﻥ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﻔﻠﺴﻴﻦ، ﻭﻻ ﻳُﻤﻜِّﻨﻮنهم ﻣﻦ ﺑﻨﻐﺎﺯﻱ“، لأنهم بالنسبة له “ﺃﺷﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ“، وداعش التي ترتكب المجازر الوحشية ما هي إلا “ﻓﺼﻴﻞ ﻣﻦ ﻓﺼﺎﺋﻞ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ“!!!

فكلام ربيع هذا والذي صدر قبل أربعة أشهر تقريبا شكل خطرا كبيرا على المجتمع الليبي، خاصة وأن الموالين له وللتيار المدخلي المتطرف يقاتلون بالسلاح إلى جانب اللواء حفتر، ويسفكون دماء كل من يعتبرونهم “إخوانا مسلمين” أو “مفلسين” أو “دواحس” كما يعبرون عن ذلك بلغة فيها كثير من الكبر والاستعلاء على الخلق.

و”كتيبة التوحيد السلفية” (المدخلية) تقاتل اليوم إلى جانب قوات اللواء خليفة حفتر (ولي أمرهم المطاع) وتوفر له الغطاء الديني لتسويغ جرائمه، وهي لا تخفي أن تعلن أن من يقاتلهم حفتر (خوارج مارقون عن الدين يجب قتالهم شرعا وقطع قرنهم).

فهؤلاء المداخلة الذين يحملون السلاح، لا يفعلون ذلك عبثا أو لهوا لا أبدا، وإنما يقومون بذلك لتصفية المخالفين وإراقة دماء من يدرجونهم في خانة المبتدعة الضالين، والشيخ نادر رحمه الله واحد من المصنفين عندهم في هذه الدائرة.

وجدير بنا أن نشير ها هنا إلى فتوى منسوبة للشيخ المصري “محمد رسلان” بكونه أباح تصفية الشيخ نادر، وهي الفتوى التي تبرأ منها فيما بعد عبر مقطع فيديو.

لكن ألم يسبق لهذا الشيخ العصبي أن أباح قتل المتظاهرين في كرداسة وغيرها؟ ألم يصنفهم في خانة الخوارج شر قتيل تحت أديم السماء؟ ألم يقل بالحرف أن حدَّهم قتلُهم؟ ألم يمض رسلان للسيسي شيكا على بياض لتصفية مخالفيه المتظاهرين في الشارع؟ ألم يركن إلى الذين ظلموا ويبيض جرائمهم؟

لئن كان الشيخ المصري قد نسي أو حاول إخفاء فتاويه المبيحة لإراقة دماء الأبرياء فإن اليوتيوب قد حفظ ما قال بالحرف، وعند الله السؤال:

نخلص من هذا كله، أن الإطار المفاهيمي الذي يحدد توجهات وسلوكات المداخلة قابل للقيام بمثل هذه الجرائم والفظائع، وقد أكدنا في بحث سابق أن الغلو -في كل شيء- عاقبته وخيمة، ويكفي لبيان ذلك أن الخوارج -الذين نحقر صلاتنا مع صلاتهم- من الذين قاتلوا عليا رضي الله عنه يوم النهروان، ابتدأوا ببدع صغيرة منحصرة في الغلو في جانب (الذكر) لينتهوا بالغلو في (سفك الدماء)، أما هؤلاء فقد ابتدأوا بالغلو في أعراض العلماء والدعاة والعاملين لخدمة الإسلام؛ وها هم اليوم ينتقلون إلى مرحلة متقدمة فصاروا يغتالون الصالحين والعلماء العاملين.

ومن هنا وجب الحذر من خطر هذا الفكر المتطرف على وحدة المغرب ولحمته، وعدم السماح ببناء أعشاش لحاملي هذا الفيروس الخطير الذي يتهدد جسم الأمة، والذي ينشط حاملوه بأريحية من خلال تنظيم ندوات ودورات في مكناس وأكادير وغيرهما، يستقطب لها رموز التيار المدخلي من خارج أرض الوطن.

ففي ليبيا اليوم عبرة لكل معتبِر، فحين يمكن المداخلة من القوة والسلاح فإنهم يفعلون بمخالفيهم مثل ما فعلوا بالشيخ نادر وغيره..

اللهم ارحم الشيخ نادر السنوسي العمراني وأسكنه جناتك..

وانتقم من المجرمين الذين سفكوا دمه وحرضوا عليه وأعانوا على ذلك..

Gnabil76@gmail.com

20 تعليقات

  1. إن الناس لفي عذر مبين إذا كفروا بالدين والتمسوا الأمن والاستقرار في اللادين، فمن يرى هؤلاء الممسوخين القذريين الذين ينبحون على المنابر ويوقعون فتاوى قتل من لا يرى رأيهم ولا يحذو حذوهم، يكره الدين، ويكره كل متدين، ويرى السلامة بعيدا عن هؤلاء الموتورين الذين لا راحة لهم إلا عندما يرون جثث بني الإنسان ممددة في الشوارع والميادين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله).

  2. الصراخ على قدر الالم . نحن ندين قتل المستأمنين فكيف نرضاه للمسلمين . يا كاتب المقال قل لي بربك أين قال أو كتب من تسميهم المداخلة بقتل المسلمين .
    المداخلة فضحوا شيوخهم و بينوا عوارهم بالدليل القاطع و لم يداهنوا أحدا في دين الله الحق .
    فاتق الله فالانصاف عزيز.

  3. العالم نبيل غزال يتكلم على رسلان والمداخلة
    كلما سمعتم بقدوم عالم سني سلفي من السعودية لعقد دورة علمية تصابون بالجنون فيظهر الحقد والحسد والبغض الدافن في قلوبكم نسأل الله السلامة والعافية
    مثلك مثل شيخك حماد القباج
    من يجب الحذر من فكرهم ومنهجم انتم وشيوخكم من المغراويين وغيرهم من دعاة الثورات والمظاهرات والربيع العربي
    اين شوخك يا نبيل غزال ومنهم رشيد نافع

  4. مقال عجيب غريب :

    (( وبغض النظر عن صحة هذه المعلومات من عدمها، وبتجاوزنا لإمكانية ضلوع أجهزة مخابراتية ليبية أو غربية في السعي لإشعال نار الفتنة وشرارة الحرب بين مكونات الفصائل الإسلامية…))
    و بغض النظر عن البيان الذي أصدره الشيخ رسلان حفظه الله
    و بغض النظر عن البيانات التي أصدرها طلبة العلم السلفيين “المداخلة” كلهم يتبرئون من هذه الجريمة ، إلا أنك لم تتورع عن اتهامهم بها و أنهم يتحملون مسؤولية ما يقع في ليبيا من فتن و قتل !!!!

    و الله لا يتحمل ما يقع في بلدان المسلمين من قتل و سفك للدماء إلا شيوخك الذين دعوا للمظاهرات و للخروج على الحكام في الوقت الذي كان فيه الشيخ ربيع منذ أكثر من ثلاثين سنة يحذر من كتب سيد قطب و الإخوان المفلسين عامة و ينتقدها بعلم و ينصح شيوخك بحلم و لكن لا حياة لمن تنادي !

    و حسبنا الله و نعم الوكيل

  5. و الفتنة اذا أقبلت عرفها العالم و اذا انصرفت عرفها كل أحد ٍ إلا من أُشرِب قلبه الهوى أمثالك أيها الأفاك صاحب هذا المقال الظالم الذي أسأل الله أن يجزيك به في الدنيا قبل الآخرة

  6. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أقول أولا رحم الله الشيخ العمراني و غفر له و من قتلوه هم خوارج و بعدا عنهم أن ينتسبوا للسلفية قاتلهم الله و من على شاكلتهم
    ثانيا صار الجميع يفهم و يتكلم في أمور الدين و يسمون أنفسهم كتاب رأي… السلفيون الخلص هم من حارب منذ أول يوم الخريف العربي و الانقلابات و الكلام في ولاة الأمر و التفجيرات و الاغتيالات و الإضرابات و الوقفات الاحتجاجية…
    ثم في الأخير أبشرك أن كلامك هذا على جهلك و عدم اطلاعك بالفرق المنتسبة للإسلام حالك حل كثير هنا طغت عليكم المواعظ الرقيقة و الزهد و الرقائق و البكاء مع الأناشيد و جهلكم جهل مركب في أمور الدين تحفظون المتون و القرآن بدون شرح فكيف ستفهمون يوما هذا الدين
    قلب للحقائق و تدليس و تلبيس على الناس و الله المستعان
    اللهم من كان على باطل يظن أنه حق اهده للحق و من كان معاندا للحق غاشا للمسلمين مكابرا فاقطع دابره و من معه

  7. ليس على أمثال كاتب هذا المقال تعد الرزايا؛ بل والبلايا فهو صاحب مقال “التيار المدخلي.. النشأة والتوظيف”، ولم يقل بدعا من القول إلا ما قاله أشياخه وقدوته من الإخوانيين والعلمانيين والصوفيين والقبوريين والأشاعرة ووو عن دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، فنفس الإفك سطره بنانه في مقاله الآثم ذلك.. إلا أنه غير اسم الشخص واسم النسبة “الوهابية” * المدخلية والجامية.. وهو يعلم أننا نعلم أنه يفتري الكذب في مقاله ذلك وفي مقاله هذا، لكن هو وأشكاله ممن يريد تغطية الشمس بالغربال.. وممن يريد مناطحة ققم الجبال العاولي. وخير القول قول الله تعالى: {خذ العفو وآمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وإن كاتب هذا المقال وأشباهه لمن أجهل الجاهلين..

  8. ياصحب المقال والله وبالله وتالله إنك مسؤول أمام الله عن كل ماتكتب ألا تتقي الله وتعلم علم اليقين أن المؤمن لايكذب وقفت على مقال لك بعنوان التيار المدخلي النشأة والتوظيف وذكر ت أن المداخلة يدعون الطاعة المطلقة للحكام من أين لك هذا بالعكس السلفيون الذين ترميهم أنت بالمداخلة يردون تطبيق شرع الله بالفعل وبالقول وأنت وأمثالك عنما أمر الملك بالتصويت على دستور لايحكم شرع الله صوتم بنعم وليس هذا فقط دعوتم الناس لتصويت لغير شرع الله ومنكم من يكفر الحكام ويرى الخروج عليهم لأنهم لايحكمون شرع الله فما هذا التناقض ولكن هكذا تفعل البدع بأهلها فإنها تعمي أبصارهم نسأل الله عزو جل أنيهدينا وإياكم ويرينا الحق حقا ويرزقنا تباعه ويرينا الباطل باطلا ورزقنا جتنابه

  9. لمعرفة علاقة تنظيم الإخوان المسلمين بالماسونية أنصح بقراءة كتاب سر المعبد ـ الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين لثروت الخرباوي المحامي وهو أحد قيادات الإخوان المسلمين سابقًا حيث خرج من صفوف الجماعة عام 2003م وأيضا كتاب قذائف الحق لمحمد الغزالي الذي كشف فيه عوار التنظيم…

  10. هؤلاء خوارج حدهم قتلهم كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهل عندك حكم آخر غير هذا ياكاتب المقال في الخوارج ؟ ؟؟؟

  11. قال الآجري رحمه الله في الشريعة:
    ( لم يختلف العلماء قديما وحديثا أن الخوارج قوم سوء، عصاة لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن صاموا وصلوا واجتهدوا في العبادة فليس ذلك بنافع لهم، وإن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وليس بنافع لهم لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون، ويموهون على المسلمين، وقد حذر الله عز وجل منهم، وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذرنا الخلفاء الراشدون بعده، وحذرنا الصحابة ومن تبعهم بإحسان رحمة الله عليهم)

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقا