من تونس.. حوار مع منسق الندوة التي نسفها طلبة يساريون وهددوا بتحويل الجامعة إلى حمام دم

30 أبريل 2019 12:56
من تونس "هوية بريس" تحاور منسق الندوة التي نسفها طلبة يساريون وهددوا بتحويل الجامعة إلى حمام دم

حاوره من تونس مصطفى الحسناوي

 

بداية لو تعرف القراء بشخصكم؟

سامي براهم، باحث في مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية بتونس، وعضو وحدة بحث الظاهرة الدينية بكلية الآداب بمنوبة، ومنسق الندوة التي تم إجهاضها.

 

لو تضعنا في سياق الحدث، ما الذي جرى بجامعة منوبة باختصار؟

غير بعيد عن مشكاة الأنوار بكليّة الآداب منوبة على مرأى ومسمع من الإدارة وعدد من الأساتذة انتهك عدد من الطلبة حرمة قاعة النّدوات ومناقشة الأطاريح ومنعوا انعقاد ندوة علميّة عن الإسلام السياسي من تنظيم وحدة بحث الظّاهرة الدينيّة بالكليّة بسبب حضور السيّد علي لعريض وعبد الحميد الجلاصي من ضمن الجمهور المواكب للنّدوة، ثمّ تطوّر الأمر ليصبح اعتراضا على مضمون النّدوة نفسها، وقع إيقاف الندوة في بدايتها بقطع مداخلة الأستاذ محمّد الحاج سالم عن إشكاليّة مفهوم الإسلام السياسي باقتحام قاعة حسن حسني عبد الوهاب بالشّعارات والصّراخ والتهديد والاحتشاد بالقاعة ورفض تواصل الندوة قبل مغادرة السيد علي لعريض وبعد مغادرته جاء الدّور على السيد عبد الحميد الجلاصي ليقع سحله، من أجل المغادرة ثمّ وقع إيقاف الندوة وتمزيق معلقاتها اعتراضا على المضمون والمحاضرين.

 

كيف تلقيتم هذا العنف، الذي يعيد ماحققته الثورة التونسية، إلى الصفر؟

سلوك لا يمكن أن يوصف إلا بالفوضويّة والفاشيّة والعنف الذي يستهدف الحريّات الأكاديميّة في الجامعة التّونسيّة وحقوق المواطنة، لاألوم الطّلبة فهم ضحايا عُصَابات الانتماء الأيديولوجي البائس الفقير الخالي من الوعي السياسي والحسّ المدني والسّلوك الحضاري وثقافة العيش المشترك لم يكن هناك دعوة شخصيّة للسيد علي لعريض ولا لغيره، ولم يكن من المعقول لمنظمي النّدوة إخراجه عنوة من قاعة المحاضرة بسبب عدم رضى بعض الطلبة عليه، الجامعة فضاء عامّ وليس قلعة مغلقة “محرّرة” لتكون حكرا على فئات سكتريّة لا يدخلها إلّا من يحظى برضاهم، ولا يحقّ لأحد منع مواطن تونسي من مواكبة نشاط علميّ أو ثقافي معلن للعموم، سلوك غير دستوري مخالف لأعراف الأكاديميّات والمجامع العلميّة كانت محاور النّدوة تهدف إلى تفكيك ظاهرة الإسلام السياسي وتحليلها تحليلا نقديّا بعيدا عن المعياريّة والأحكام المسبقة والجاهزة التي تهدف للدّعاية والدّعاية المضادّة، اختبار منهجي ومعرفيّ لإمكانية صياغة خطاب علميّ حول ظاهرة راهنة مثيرة للجدل والمناكفة وبيان مواطن الخلل والالتباس التي تنطوي عليها، لكن العقول الضيّقة التي حجبت عنها غشاوة الأيديولوجيا العمياء القدرة على التّفكير حالت دون فتح باب الحوار والنّقاش الحرّ المفتوح أحد الطّلبة واجهني بحماس الواثق ” كليّة الأداب بمنوبة قلعة محرّرة عصيّة على الإخوان لن تمرّوا ! “، قلت في نفسي لا معنى لمروررهم من عدمه طالما نظراؤهم الذين يفكّرون بنفس الدّغمائيّة والوثوقيّة موجودون يقومون نيابة عنهم بنفس الدّور في تردّي المستوى العلمي والثّقافي والحضاري بجامعاتنا التي تقبع منذ عقود في المراتب الأخيرة للتّصنيف العالمي.

 

تم اتهام الندوة ومؤطروها بتسييس الجامعة، واستغلال النشاط لأغراض سياسية، ماذا يمكنكم أن تقولوا بخصوص هذه التهمة؟

كان القصد من النّدوة نزع الشرعيّة النّضاليّة وسرديّة المظلوميّة ورأسمال الضحيّة المتلبّسة بظاهرة الإسلام السياسي وإخضاعها ما استطعنا لمعايير النقد المنهجي مجرّدة من كلّ المعياريّات والانفعالات التي تنزّه أو تشيطن … تحدّ معرفي أردنا خوضه لاختبار القدرة المنهجيّة على ذلك لكن ما وقع غذّى من جديد مشاعر المظلوميّة ورأسمال الضحيّة للظّاهرة التي أردنا وضعها على محكّ النقد والتحليل … لو انتظر المشحونون الى آخر النّدوة ربّما لكانت حصيلتهم أفضل وأوثق وأمتن وأدوم ممّا جنوه بما أقدموا عليه من سلوك همجيّ أرعن … حزني وألمي كبيران على بعض الأساتذة والباحثين الذين نجلّهم ونوقّرهم ، شكّكوا في العمل برمّته ومصداقيّة من أنجزوه قبل عرضه وبرّروا ما وقع بعبارات متلعثمة … عشنا في الجامعة في أوج زمن الاستبداد والتّدافع الايديولوجي ولم نشهد وضعا أكثر تردّيا ممّا شهدناه في زمن الثّورة ودستور الحريات الأكاديميّة …

من أهمّ النّتائج التي كانت ستفضي إليها ندوة الإسلام السياسي بكلية الآداب منّوبة أنّ الإسلام السياسي تعبيرة مأزومة عن واقع مأزوم، ولا يمكن ترميمها من الدّاخل أو إصلاحها إلا بإعلان موتها لصالح الانتظام المدني الكامل بكلّ استحقاقاته المعرفية والقانونية والسياسيّة.

 

سمعنا أحد الأشخاص، يهدد بإعادة تونس إلى عنف السبعينات، من هو هذا الشخص، وماذا يقصد بعنف السبعينات؟

المتحدث هو أحد قيادات اتحاد طلاب اليسار وعنف السبعينيات إحالة على واقعة عنف سميت بمجزرة منوبة وقد وقعت في نفس الكلية حيث استهدفت الفصائل اليسارية الفصيل الطلابي لحركة الإتجاه الاسلامي من خلال حملة عنف شديد بالأسلحة البيضاء بغاية التصفية السياسية.

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. ما اثار انتباهي هو قول السيد سامي براهم : من أهمّ النّتائج التي كانت ستفضي إليها ندوة الإسلام السياسي بكلية الآداب منّوبة أنّ الإسلام السياسي تعبيرة مأزومة عن واقع مأزوم، ولا يمكن ترميمها من الدّاخل أو إصلاحها إلا بإعلان موتها لصالح الانتظام المدني الكامل بكلّ استحقاقاته المعرفية والقانونية والسياسيّة.

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
21°
23°
الأربعاء
24°
الخميس
22°
الجمعة
21°
السبت

حديث الصورة

صورة.. مسيرة "الأساتذة المتعاقدين" بمراكش 20 يوليوز 2019

كاريكاتير

كاريكاتير.. الأقلام المأجورة